حزب العدالة والتنمية يتاجر بالدين في السياسة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

حزب العدالة والتنمية يتاجر بالدين في السياسة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 30 ديسمبر 2011 م على الساعة 21:04

نوال السعدواي

حصلتم مؤخرا على جائزة امرأة العام التي تقدمها بشكل سنوي مؤسسة « جود هاوس كييبنج » البريطانية، وذلك بفضل نضالكم في ميدان التحرير إبان الثورة المصرية، ماذا يمثل بالنسبة إليكم هذا التتويج؟ ليست هذه هي الجائزة الوحيدة التي حصلت عليها في مساري، لأنني حصلت على جوائز عديدة وكثيرة، لكنني بصراحة لا تهمني الجوائز، وما يهمني هو أن تجد كتبي طريقها إلى قلوب القراء، فجائزتي هي عندما ألتقي بقرائي في الشارع ليصارحوني بأن كتبي غيرت حياتهم، فإنجازي الأكبر هو أن كتبي دخلت كل بيت رغم المنع الذي يطالها من طرف الحكومات العربية وكذلك بعض الحكومات الغربية.  وبالحديث عن الثورات، فهي لم تحدث مؤخرا فقط في بعض البلدان العربية، بل حتى في بعض البلدان الغربية التي انتفض فيها الناس ضد الرأسمالية، والدليل على ذلك أنني حضرت مؤخرا في بريطانيا لمظاهرة على خطى الثورة المصرية تطالب بتحقيق الأمن الاجتماعي، إلى درجة أن المتظاهرين سموا إحدى الساحات البريطانية بميدان التحرير، وهو ما حدث أيضا في أمريكا، حيث حمل المتظاهرون شعارات تمجد الثورة المصرية وتعتبرها مثالا على التحرر، وهكذا يمكن أن أقول إنه بفضل هذه الثورات رفع العربي رأسه أمام العالم. لكن، هناك من يعتقد أن الثورات العربية تغير مسارها الربيعي نحو خريف تطبعه الكثير من المشاكل التي تتخبط فيها البلدان التي عاشت الثورات، فما تعليقكم حول الموضوع؟ لا يوجد ربيع ديمقراطي أو خريف ديمقراطي، فهذا مصطلح أمريكي في غير محله، فللثورة مراحل وفترات، والمرحلة الأولى انتهت بإسقاط مبارك، والمرحلة الثانية تميزت بصياغة دستور جديد، والمرحلة الثالثة طبعتها انتخابات تشريعية جديدة وبرلمان جديد، ثم إنه لا توجد ثورة في العالم نجحت بشكل كامل وبصفة نهائية في عامها الأول، لأن جميع الثورات في العالم لا تأخذ مسارا واحدا. إن الثورات ليست بطبيعتها تطورا ميكانيكيا، بل يمكن أن تتقدم خطوتين وتتراجع خطوة أخرى، ودائما يأتي بعد الثورة الأولى ما يسمى بالثورة المضادة التي تحاول إجهاض الثورة الحقيقية، وبعد ذلك تأتي الثورة الثانية والثالثة، وهو ما سنقوم به بعد الانتخابات المصرية، لأن هذه الأخيرة ستكون بلا شك مزورة، سواء باستعمال المال أو بتدخل السلطة العسكرية، والدليل على ذلك أن دستور وقوانين مبارك مازالت هي السائدة، والوجوه القديمة مازالت موجودة، وحتى بعض الوجود الجديدة هي مجرد امتداد للوجوه القديمة، كما أن المعارضة هي صورية وتخدم مصالح رجال مبارك.  فقد نجحنا حاليا في إسقاط رأس النظام، أما جسده فمازال حاضرا ومتجسدا في السلطة العسكرية، وفي الإعلام، وفي الحكومة الانتقالية، ومازلنا إلى حد الساعة نحكم بنظام مبارك، والدليل على ذلك أنني ممنوعة من الإعلام الفضائي المصري ومن الإعلام المكتوب باستثناء جريدة « المصري اليوم » التي تنشر مقالاتي. كيف تتوقعون نتائج الانتخابات المصرية القادمة في ظل التكهنات بفوز الإخوان المسلمين فيها؟ الإخوان المسلمون ظاهرة سياسية وليست دينية، وجميع الأحزاب ذات المرجعية الدينية تتاجر بالأديان في حلبة الانتخابات والسلطة، سواء تعلق الأمر بالإخوان المسلمين في مصر أو حزب النهضة في تونس أو … هل تقصدين حزب العدالة والتنمية في المغرب أيضا؟ نعم، وحزب العدالة والتنمية في تركيا أيضا وفي كل الدول التي تستعمل الدين، والدليل على ذلك أن الإخوان المسلمين في مصر يتفاوضون مع أمريكا حاليا لفرض وجودهم، كما أن الاستعمار البريطاني كان قد ساندهم حينما كانت مصر تعيش تحت وطأته. الدين في هذا السياق إذن يصبح إيديولوجيا سياسية يتاجر بها، وبالتالي لا أعتقد أنه يمكن الحديث عن الدين بمعزل عن السياسة. وفي هذا السياق، ما هو الحزب الذي تراه نوال السعداوي قادرا على قيادة مصر نحو الأفضل؟ أنا لا تهمني المرجعيات التي تسوقها بعض الأحزاب، لأن هناك شيوعية مزيفة واشتراكية مزورة، والأهم بالنسبة إلي هو برنامج الحزب ومدى تمسكه بقيم عادلة، والإخوان المسلمون –مثلا- لا يقيمون العدل في سياستهم حينما يستبعدون المرأة والأقباط من الحكم.  جدتي، الفلاحة والأمية، كانت تفهم الإسلام أحسن مما يمكن أن يفهمه الإخوان المسلمون، لأنها تعتبر أن الله هو العدل. جدتي عرفت الله سبحانه وتعالى بالعقل. إذا كانت الثورات العربية قد قدمت خدمات جليلة للإنسان العربي، فإلى أي حد يمكن أن تساهم في تحسين واقع المرأة العربية؟ الثورة نجحت لأن كل شرائح المجتمع شاركت فيها، والمرأة شاركت وقدمت تضحيات كبيرة من أجل هذه الثورات، لذلك فهذه التضحيات لن تذهب أدراج الرياح، لأن الثورات العربية شهدت مشاركة كل أفراد المجتمع بدون استثناء، لكن يمكن أن أقول إن تحسين واقع المرأة العربية يقع بشكل كبير علينا نحن النساء، لأن واقعها لن يتغير بمجرد الخروج إلى الشارع، وإنما عليها أن تشارك في تغيير القوانين وفي تغيير الدستور، وتشارك كذلك في العمل السياسي من خلال الحكومات الانتقالية، لكن للأسف هذا الأمر لم يحدث بعد لأننا مازلنا نعيش في عهد رجال مبارك، وهو ما نسعى إلى محاربته من خلال تأسيسنا مؤخرا لاتحاد النساء العربيات ببيروت، وهو الاتحاد الذي يتوفر على فروع له بالكثير من البلدان العربية، كما أنه نفس الاتحاد الذي كان النظام السابق يحاربه.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة