منيب لـ"فبراير.كوم":حكومة بنكيران تعبث بالنار ولا وجود لجهات تستغل أحداث تازة للقيام بالثورة

منيب لـ »فبراير.كوم »:حكومة بنكيران تعبث بالنار ولا وجود لجهات تستغل أحداث تازة للقيام بالثورة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 07 فبراير 2012 م على الساعة 11:24

نبيلة منيب

ما هي الخلاصات التي خرجتم بها في زيارتكم إلى تازة؟   لقد زرنا العائلات في حي الكوشة تحديدا وفي أحياء أخرى. لا أخفيكم أنه لولا رفاق حزب اليسار الإشتراكي الموحد لما استقبلونا، فقد فقدوا الثقة في كل شيء، وبات مجرد فتح أبوابهم في وجه أي غريب رعبا وكابوسا! إن القمع الممنهج الذي مورس في حق السكان وترويعهم لا يتصور. ماذا تقصدين بالقمع الممنهج؟ دعوني أولا اعطيكم لمحة عن حي الكوشة وعن ساكنته. ليسوا قطاع طرق ولا اصحاب سوابق. ان نسبة كبيرة منهم حصلت على شواهد جامعية، وقد التقينا الحاصل على الاجازاة والدكتوراة، وذنبهم أنهم نظموا احتجاجات سلمية لاستنكار اوضاع اجتماعية استفحلت، بل دخلوا في حوار مع بعض المسؤولين لحل مشكلة الارتفاع الصاروخي في فواتير الماء والكهرباء، بحيث هناك من فوجئ بفاتورة لا تقل عن المليون سنتيم مع العلم أن الأمر يتعلق بدور سكنية متواضعة. فوجئنا أيضا حينما علمنا بأن ثمة قرية للصناعة التقليدية جهزت منذ ثلاث سنوات ويٌرفض لحد الآن فتح في أبوابها، مع العلم أن بإمكانها أن تنعش اقتصاديا المنطقة.  طيب، ماذا تقصدون بالقمع الممنهج؟ وقع انزال أمني: القوات المساعدة المعروفة بالسيمي، الأمن الوطني، ونظموا حملات لمداهمة البيوت باستعمال سيارات الأمن وأحيانا للتمويه اعتمدوا على سيارات نقل اللحوم أو الخضار.. كسروا الأبواب، دمروا كل ما وجدوه أمامهم، أنا أتحدث بناء على ما عاينته.  لقد شاهدنا بأم أعيننا في المكتب السياسي لحزب اليسار الإشتراكي الموحد الأبواب المكسورة..اعتقلوا الشباب من امام بيوتهم أو من عقر ديارهم.. شهادات الأمهات والآباء التي استمعنا لها خطيرة: الكلمات النابية والتهديد بالاغتصاب والكلام الساقط. تخيلوا حينما كانت النساء تفسرن لقوات الأمن أنه لا يمكن أن تفتح عليهم الأبواب لأنه لا رجل في البيت وأنهن يقفلن على أنفسهن في البيت كنساء مع أطفالهن، يأتي الجواب بعد أن يقتحموا عليهن بيوتهن بالعنف وبعدما لا يعثرون في البيت على أي رجل، وهذا أقل الإهانات التي سمعتها ضررا: »انتوما عيالات، وحنا رجال غادي نطلعوا ونديرو ونفعلوا.. » وأستحي هنا من ذكر الكلمات التي استعملت.. وأحيانا وجه التهديد للرجال باغتصاب زوجاتهم أو بناتهم! التقينا الممرضة التي كسر بيتها وعبث بأغراضه، أنتم تعلمون أنه بالنسبة للممرض أو الطبيب اذا لم يقدم الاسعافات الضرورية لأشخاص في خطر، ينبغي أن يعتقلون لا أن تداهم بيوتهم وتكسر أغراضها! المسيرات كانت سلمية وبعضها نظمها أمهات يوم الجمعة المنصرم طالبن بالإطلاق الفوري لأبنائهن الذين وصل عدد المعتقلين منهم والمقدمين إلى المحاكمة 22 معتقل، لكن الرد على المسيرة السلمي كان جهنميا: فقد طوقوهن البوليس والقوات المساعدة، وأشبعنهن ضربا وركلا ورفسا.. البيان الصادر عن الحكومة تحدث عن تخريب الممتلكات العمومية، وقد جاء في اللقاء الذي جمع وزير العدل بالصحافة اتهامات لجهات تحاول استغلال أحداث تازة الإجتماعية، من أجل الدفع بالثورة في المغرب، وهم في ذلك يعتمدون على صور مغلوطة استخدمت..  (تقاطع) لا وجود لا لثورة ولا لجهات تستغل الأحداث الإجتماعية في تازة. من له مصلحة لكي يشعل فتيل النار في منطقة تحتاج إلى كل شيء؟! الجميع اكدوا لنا ان التظاهرات كانت سلمية، وأن الاستفزاز الأمني هو الذي يشعل النار عند كل مرة في تازة. كل الذين التقيناهم يتساءلون باستغراب، إذا كانت للدولة النية في أن لا تضرم النار، لماذا تدخلوا بوحشية؟ لماذا داهموا البيوت؟ لماذا هددوا بالاغتصاب؟ لماذا مسوا العائلات في شرفها؟ لماذا ردد عناصر الأمن وادعوا أن الدولة أرسلتهم لقمع الناس، وقد قالوا لهم بالحرف: » حنا ارسلونا نخليوا دار باباكم.. »  لا وجود لجهة أو جهات. لقد أخذت وقتي وأنا أمسح الدور والأزقة وأحاور السكان. ولم ألمس ما يحيل على اتهامات الدولة. شباب الحي غير مسيسين، وما أقصده أنهم لا يتحركون بوازع من تنظيم سياسي أو جهة معينة. لديهم عادة قديمة باتت تقليدا مع مرور الأيام، يجتمعون في حلقيات للنقاش، وقد فوجئت بالمستوى الرفيع للنساء، بما فيهن الطاعنات في السن، بحيث لديهن من الرزانة والثقة في النفس ما يجعلهن واعيات بحقوقهن وباحترامهن للقانون.    لا وجود لتيارات اسلامية، ومن السهل اتهام ناشطي حركة 20 فبراير والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مع العلم أنهم لم يفعلوا أكثر من المطالبة بتسوية الملفات الإجتماعية العالقة في تازة واطلاق سراح المعتقلين، والتضامن مع ضحايا القمع…لذلك لا يمكن لرئيس الحكومة أو أعضاء الحكومة أن يركبوا على أي جهة لإخفاء أخطائهم، الدولة هي التي مارست القمع والترهيب وليس جهة أخرى.. طيب. الحقيقة ليست مطلقة. وهناك أكثر من زاوية لنراها بالشكل الجيد، كانت ثمة أخطاء التدخل الأمني والمطاردات تابثة وما صور الدور المداهمة والمخربة أغراضها، إلا واجهة للعنف الذي مورس على الساكنة، لكن وأنت ككاتبة عامة لحزب اليسار الاشتراكي الموحد تحاورين ساكنة المنطقة، ألم تثيري معهم مثلا صور بعض الشباب، التي ظهرت في فيدوهات،  وهم يضرمون النار في سيارات الأمن ويخربون بعض المباني، مهما كان عددهم قليلا ومهما شكلوا الأقلية وسط مسيرات سلمية احتجاجية، أضف إلى ذلك تردد الحديث عن استعمال الرصاص الحي.. (تقاطع) لا لم يستعمل الرصاص الحي، لكن استعملت القنابل المسيلة للدموع، وهذا شيء خطير! لماذا كل هذا العنف؟ لماذا كل هذا الإنزال الأمني؟ ألأنهم أاردوا أن يجعلوا من تازة عبرة لكل من يطالب بالحقوق في أي بقعة من المملكة المغربية؟ لماذا عبثوا بخضار الباعة المتجولين؟ لماذا هددوا؟ لماذا كسروا؟ من السهل أن تنقل الآلة الأمنية القمعية صورا معزولة لبعض الشباب الذين ردوا على العنف الذي واجههم بالحرق والتخريب لكي تعمم، لكن أرجو حكومة بنكيران أن لا تلعب بالنار ولا تعبث بمشاكل إجتماعية حساسة، لقد التقيت نساء كسرت أضلعهن، وعلى أجسادهن آثار الضرب المبرح، وقد امتنعن عن العلاج في المستشفى خوفا من التنكيل بهن، العنف يولد العنف، ونحن مع السلم ومع فك العزلة عن منطقة تعيش ظروفا اجتماعية قاسية.  لماذا لم ينقلوا صور قوات الأمن وهي تضرب النساء وتطارد الشباب في البيوت وتهدد؟ لماذا لم ينقلوا صور قوات الأمن وهي تعزل شابا مثلا وهم يطوقونه في حي فإذا بهم ينزلون عليه بالهراوات. إنني أخشى على بلدي من سياسة: »ضربني وبكى سبقني وشكى » وعلى رئيس الحكومة بنكيران أن يكون حذرا وأن لا يسمح بهذه اللعبة.   

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة