لهذه الأسباب أجهضت الثورة في الجزائر

لهذه الأسباب أجهضت الثورة في الجزائر

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 30 يناير 2012 م على الساعة 14:57

 لماذا لم تنجح الثورة في الجزائر؟ كانت هناك عراقيل أمام نجاح الثورة الجزائرية منذ سنة 89. لما ظهرت بوادر الثورة وتغير النظام ودخلنا في مسلسل حريات التعبير والصحافة، دخل الإسلاميون على الخط واستعملوا القوة والعنف ضد الشعب.  لماذا استعمل الإسلاميون العنف ضد الشعب؟  هذا سؤال لا أملك له جوابا إلى حد الساعة. الإسلاميون المتطرفون هم الذين حالوا دون تحقيق الثورة، وقد عشنا مذابح خلفت 200 ألف قتيل ومازالت إلى حد الآن جيوب الإرهاب تقاوم.  لقد أدانت المرأة الجزائرية الإرهاب وناضلت ضده بالتنديد والاحتجاج في الشارع، وفي نفس الآن أدانت الغرب الذي يساند الإرهاب، وكم من مرة رفعت الجزائرية صوتها لتقول للغرب إننا نموت لأنكم تساندون الحكام العرب.  النساء انخرطن في المعركة ضد الإرهاب الإسلامي، وانخرطن في الدفاع عن حقوقهن.  وفي سنتي 95 و96 جددن انخراطهن في معركة الدفاع عن حقوق المرأة، وطالبنا بتغيير المدونة، وانتقلنا قبلها إلى مؤتمر بكين للترافع حول مطالبنا، ولكن كان علينا أن ننتظر إلى غاية سنة 2005 كي يعدل القانون.  فكلما تحدثنا عن إلغاء التعدد وإلغاء الولاية الزوجية ينتصب الإسلاميون ضدنا ويرفضون الإلغاء، فيما تلتزم الدولة بالصمت عوض أن تتخذ موقفا واضحا. وعند وصول بوتفليقة إلى السلطة سنة 2005 صرح بأنه سينهي هذا النقاش العقيم، وأنه سيصدر قانونا لتعديل قانون الأسرة، وفي نفس السياق تغير سنة 2005 قانون الجنسية، ومازلنا نطالب بتغيير قانون الأسرة، ونشتغل على قانون العنف ضد المرأة وعلى التمثيلية السياسية للنساء، بعد أن أفرد التعديل الدستوري مادة تنص على تمثيلية المرأة في البلديات وفي المجلس الشعبي وفي كل المؤسسات المنتخبة. وينص التعديل الدستوري على الرفع من نسبة تمثيلية المرأة في البرلمان إلى 33 في المائة، وبالتصويت على هذا القانون في البرلمان سيتعزز دور الجزائريات بوجود 120 امرأة من أصل 385 برلماني سنة 2012. وهذه كلها تعديلات قانونية إيجابية تحتاج إلى تحصين وإلى تعديلات إضافية داعمة ومكملة، بما فيها قانون الأسرة الذي كانت تعتبره فئة من المجتمع الجزائري مقدسا! وها قد ألغي المقدس لاسيما وأن الفكرة الجديدة التي بصمت فلسفته الرئيسية غيرت صورة العائلة، حينما أدخلت المساواة بين الزوجين، وألغت تراتبية الأدوار بين الزوجين، خصوصا وأن المدونة السابقة كانت تقدم المرأة كخاضعة تحت إشراف الزوج بصفته رئيس العائلة.  أمامنا أيضا معركة الإرث، فنحن بصدد الاشتغال على هذا الملف بمعية مناضلات من تونس والمغرب في أفق التقدم بمطلب تعديل مشترك يراعي مقاصد الشريعة ولا يلغي المصلحة العامة وينبني على الاجتهاد.   ألا تبالغين وأنت تحملين الإسلاميين وزر إجهاض الثورة؟   طبعا، ليست هذه وحدها المثبطات المعيقة لثورة كل شروطها متوفرة، لكن الإرهاب أنهكنا. الوضع الاجتماعي في الجزائر يزداد تعقيدا وسوءا، وهذا ما يؤكده الحد الأدنى للأجور وارتفاع نسبة المعطلين. بعد وقبل ميلاد الثورة التونسية وإثر رحيل بنعلي، نزل الشباب الجزائري إلى الشارع للاحتجاج ولم يحصدوا المساندة والتضامن الكافيين.  نحن نعيش وضعا مختلفا. هناك كل التوابل لتندلع الثورة في الجزائر، لكن الكل منهك. لقد خرجنا من مذابح كبرى خلفت وراءها ثكلى وجرحى وشهداء.  وليست هذه وحدها الأسباب الثاوية وراء فشل الثورة في الجزائر، فمن بين أسبابها الرئيسية أننا لم نتمكن من التوحد والعمل بشكل جماعي في الجزائر، وهذه واحدة من أبرز نقط ضعفنا. إذن، كيف تتصورين المخرج من الأزمة الجزائرية، لاسيما على مستوى تحسين وضعية المرأة الجزائرية، وهو الملف الذي تشتغلين عليه؟  هناك أزمة ثقة يعيشها الشعب الجزائري ترسخت على مدى سنوات سببها الفقر، والسؤال الكبير عمن يستثمر البترول والغاز في الجزائر، وكلما تدهور وضع الجزائريين إلا وانعكس بشكل مضاعف على المرأة الجزائرية.  لن تخرج الجزائريات من هذا النفق المظلم إلا عبر حل اقتصادي. فعبر اشتغال المرأة وتحقيق استقلالها المالي يمكن أن تحسم في اتخاذ القرارات المرتبطة بها، وحل الكثير من المشاكل التي تعترض طريقها. والاستقلال المادي للجزائريات يحتاج إلى إرادة سياسية، وإلا سيبقين على الهامش. النساء اللواتي يشتغلن يمثلن فقط 17 في المائة من الساكنة النشيطة التي تبلغ عشرة ملايين! بمعنى أن مليون وأربعمائة ألف فقط من النساء اللواتي يتمكن من العمل بعد حصولهن على دبلومات وعلى شواهد جامعية. هذا الإحصاء لا يشمل العاملات في الحقول أو في القطاع الفلاحي عموما، على اعتبار أن الإحصاء لا يعترف إلا باللواتي يعملن في القطاع العمومي. وإذا أخذنا بعين الاعتبار الجزائريات اللواتي يعملن في القطاع الفلاحي، فقد نصل إلى 35 في المائة. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة