فوزية عسولي: حكومة بنكيران صفعتنا وهذا ردنا عليها | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

فوزية عسولي: حكومة بنكيران صفعتنا وهذا ردنا عليها

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 23 يناير 2012 م على الساعة 11:03

فوزية العسولي أثناء تقييم التصريح الحكومي

س: تردد كثيرا في القاعة أن حكومة بنكيران صفعت الحركة النسائية. ماذا تقصدون بذلك؟ الحكومة لم تصفع الحركة النسائية وإنما صفعت نصف المجتمع حينما عينت امرأة واحدة وتحججت بعدم وجود الكفاءة كما تحجج البعض حينما صرحوا أنهم لم يعتمدوا في تشكيل الحكومة على مقاربة النوع، وإنما اعتمدوا على مقاربة الكفاءة. س: ما الذي يزعجكم في حكومة بنكيران. ألا يمكن أن تفتحوا مع حزب العدالة والتنمية صفحة جديدة. لقد أبدى منذ تعيينه رئيسا للحكومة الرغبة في الإصلاح.. ج: (تقاطع) الحكومة خيبت آمالنا، سواء من حيث التمثيلية النسائية أو الهيكلة. ففي الوقت الذي باتت فيه المساواة مكتسبا دستوريا بفضل نضالات الحركة النسائية، لم يحترم أول تنزيل للدستور في الحكومة الجديدة تمثيلية نصف المجتمع. بحيث، لم تخضع التمثيلية النسائية في الحكومة لمقاربة النوع.  الحكومة هي صورة مصغرة عن المجتمع المبتغى، ولذلك يفترض أن تكون رافعة، فمكانة المرأة في الحكومة لا تعكس مكانة المرأة في جميع القطاعات: في الطب، في المقاولة..، وبما أنها تعطي صورة للمغاربة وعن المغاربة في نفس الآن، فكان بنبغي ان تعكس حقيقة نصف المجتمع، وكان يفترض أن تشكل هذه الحكومة قطيعة ونقلة نوعية، تطمئن من خلالها مكونات المجتمع. مع الأسف الصورة التي قدمتها الحكومة الجديدة، سلبية ومحبطة وتقدم صورة لحكومة محافظة بعد دستور ديمقراطي. أما من ناحية الهيكلة، فإذا كان الدستور ينص على إنزال قانون تنظيمي للمناصفة ومناهضة جميع أشكال التمييز ضد النساء، فقد كان من اللازم أن تخصص وزارة للمساواة ومناهضة كل أشكال التمييز كآلية حكومية تعمل على النهوض بحقوق النساء، والتنسيق مع كل الوزارات، لأن القضية لا تهم فقط الحقوق المدنية بل تهم جميع المجالات من تعليم وصحة وشغل ومِلْكية واستثمار..الخ لكن، لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا النوع من التراجعات.  س: طيب. ماذا تقترحون؟ يجب التذكير أن لنا مذكرة مطلبية ترافعنا بشأنها أمام الأحزاب السياسية، وبعض من هذه الأحزاب مشارك في الحكومة، ولنا معهم تعاقد، بالإضافة إلى أننا رفعنا المذكرة إلى رئيس الحكومة بعد تعيينه مذكرتنا، وسنتابع مدى التزامه بها. الحكومة تؤكد في تصريحها أن من بين المرتكزات الثلاث التي ستعتمد عليها في برنامجها هي المقاربة التشاركية، ونعرف أن الدستور أعطى مكانة مهمة للمجتمع المدني في المشاركة، وفي وضع السياسات وتتبعها..  وبالنسبة لنا كفدرالية للرابطة وكمكون للحركة النسائية والحركة الحقوقية، ما يهمنا هو الدفاع عن مصالح النساء والحرص على المكتسبات وتطويرها، واحترام مقتضيات الدستور والتزامات الفاعلين السياسيين.  لقد ركزت مذكرتنا على العديد من الملفات المطلبية، وفيها يبرز الشق المؤسساتي والتشريعي والجانب المرتبط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للنساء. بالإضافة إلى ملف مناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة، ومطالبنا الرئيسية في الإعلام والتعليم والتربية على المساواة، بالإضافة إلى الشق المتعلق بالنساء المهاجرات.. س: طيب. بالنسبة للتصريح الحكومي. ألم تجدوا فيه أنفسكم؟ صحيح أن هذا التصريح يتضمن مجموعة من المطالب التي جاءت بها مذكرتنا، وكذلك مجموعة من مطالب الحركة النسائية، ولكن هناك الكثير من النواقص. وهذه أبرز الملاحظات:  تعامل التصريح الحكومي بانتقائية مع المقاربة الحقوقية منذ البداية، خاصة في ما يتعلق بالمنطلقات في تصدير، إذ استند التصريح الحكومي على الصيغة المستعملة في المادة 175 من الدستور، الذي حدد التوابث في الدين الإسلامي وقيمه والدفاع عن الوحدة الوطنية والتشبت باختيار الملكية الدستورية والاختيار الديمقراطي، دون أن يكمل التصدير الصيغة إلى نهايتها، وأقصد هنا إلى: »التشبت بالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور » س: هل تعتقدين أن حكومة بنكيران أصرت على حدف أو بثر هذه العبارة؟ ج:أنا لا أحاكم النوايا. لأن التصريح يتضمن في أبواب أخرى مسألة الحفاظ على الحقوق والحريات والمكتسبات، لكن من الناحية المنهجية لا يمكن القبول بتصريح حكومي عبارة عن تجميع لبرامج الأحزاب، ولا بد أن يكون منسجما في تصوره وأن تكون المقاربة الحقوقية عموده الفقري، وبالتالي لا افهم لماذا سقطت هذه العبارة بالذات من التصريح.  إن التصريح لم يستعمل مقاربة النوع ولم ينص عليها، لأن هذه المقاربة هي التي تمكن من تصحيح الاختلالات في العديد من المجالات الصحة التعليم، العدل، الملكية. وللأسف ليس واضحا هذا في التصريح الحكومي الذي يفترض فيه أن يتعامل مع المكتسبات.. قد يبدو التصريح الحكومي منشغلا بهاجس المساواة والحقوق الانسانية للمرأة، إلا أن عدم الإشارة بكل وضوح إلى المقاربة الحقوقية ومقاربة النوع الاجتماعي قد لا يضمن فعالية التدابير المتخذة للنهوض بأوضاع النساء. بحيث، لم يشتغل التصريح بهاجس الإستمرارية والترصيد في اقتراحه للتدابير الخاصة بالمرأة. فكما تلاحظون لم يشر إلى الأجندة الحكومية للمرأة (2011 2015) التي خصص لها الاتحاد الأوربي مبلغ 35 مليون أورو، كما لم تتم الإشارة إلى المرجعية الدولية لحقوق الإنسان الخاصة بهذا المجال، مثلما لم يشر إلى التزامات المغرب، سواء تعلق الأمر بالأهداف الإنمائية الألفية وتفعيل مقتضيات القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، أو بمنهاج عمل بيكين. نؤاخد على التصريح الحكومي أيضا غياب الإشارة الواضحة إلى برنامج مأسسة المساواة وتكافؤ الفرص في الميزانية العامة للحكومة، وحصر تخصيص باب للمرأة والأسرة والطفل، الشيء الذي يعتبر بوضوح إعادة إلى نظرة ذكورية لا تتعامل مع النساء كنصف المجتمع، وهذا كان نفس المنطق في الحكومات السابقة.. س: لكن، هذا ليس حكرا على الحكومة الحالية..  لكن الآن هناك معطى جديد، وأقصد هنا الدستور الجديد، فبفضل نضالات الحركة النسائية جاء الدستور ليشكل قطيعة وليرسخ ويسهر على دسترة الحقوق الإنسانية للنساء، وكان من المفروض أن تعمل الحكومة الجديدة على تصويب الخلل وتقويمه لا أن تعمل على تكريسه. وقد جاء في التصريح أن الحكومة ستصدر أكثر من 16 قانون تنظيمي وما لا يقل عن 20 قانون عادي، وأنها ستعطي الأولوية للقوانين المهيكلة كالقوانين التنظيمية الخاصة بعمل الحكومة كالقضاء ولجان التقصي ويأتي بعد ذلك البعد المؤسساتي وحماية حقوق الانسان، بمعنى القانون التنظيمي الخاص بالمناصفة ومناهضة كل أشكال التمييز سيأتي في بعد ذلك.. لكن، طبيعة التشكيلة الحكومية وتعيين امرأة واحدة في الحكومة يؤكد استعجالية الخروج بهذا القانون إلى الوجود. نحن مقبلون على انتخابات جماعية عما قريب، وما وقع في الانتخابات من تهميش للكفاءات النسائية ومن تراجع في ما بعد الإنتخابات، يؤكد ملحاحية الخروج بقانون للمناصفة وبسرعة، وهذا ما سنشاغل عليه.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة