محمود:هناك أشخاص في الحكومة متورطون في شبكات الدعارة!   | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

محمود:هناك أشخاص في الحكومة متورطون في شبكات الدعارة!  

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 13 يناير 2012 م على الساعة 16:16

حزان محمود

س: قدمت صورة قاتمة عن صورة المرأة في العراق، إلى درجة أن بعض المعطيات صدمت القاعة. ما سر كل هذا الغبن الذي تعانيه العراقيات؟  ج: كأي بلد يعيش تحت نير الحرب والاحتلال، الضحية الأولى في العراق هي المرأة.  بعد سنوات ما قبل الاحتلال التي عانت خلالها المرأة العراقية في عهد نظام صدام من ظروف عصيبة، تأتي مرحلة الاحتلال لتعمق الجرح والغبن معا. لقد خلفت الحرب مليون أرملة وأربعة ملايين لاجئ، والنتيجة التي تحاول أكثر من جهة إخفاء شمسها بالغربال هي أن وضعية المرأة العراقية ليست أحسن بعد سقوط نظام صدام. س: هل ترومين التأكيد على أن وضعية العراقيات كانت أحسن حالا في عهد نظام صدام قياسا بوضعهن الآن؟ ج: طبعا لا أقصد التلميح أو التأكيد على أنه قبل سقوط نظام صدام كانت وضعية المرأة أحسن بكثير. الأكيد أنها لم تكن جنة! لا أحد يجادل في أن نظام صدام كان نظاما ديكتاتوريا، لكن وضع المرأة لم يتحسن بعده.  صدام قطع رأس مائتي امرأة بدعوى أنهن عاهرات، مع العلم أنهن كن سياسيات معارضات، وقد اتخذ قرار إعدامهن فقط من أجل تخويف المرأة السياسية التي تجرؤ على اتخاذ مواقف مناهضة لسياسته.  العراقيات تحملن كل تبعات الحرب، وعلى الرغم من ذلك كان عليهن أن يؤدين ضريبة تقسيمهن وباقي المجتمع باسم الانقسامات الدينية! فللأسف، لا وجود للمساواة ولحقوق المرأة في أجندة من يستغلون ثروات العراق.   الآن هناك احتلال، وهناك حكومة مبنية على انقسامات دينية طائفية. لقد طبقوا الشريعة، ولا أعتقد أن هناك أي تحسن لحقوق المرأة يظهر في الأفق. هناك عدد قليل من العراقيات اللواتي استفدن من الحقوق بصفتهن برلمانيات وسياسيات وهن قليلات، ويدخلن ضمن الجوقة من النساء اللواتي استعمِلن للعب دور الدعاية والبروباغاندا بدعوى أنهن سيحررن نساء صدام، والآن بنفس الطريقة هن مستعملات للقول بأن أمريكا جلبت الديمقراطية إلى العراق! ولا أعرف كيف يتحدثون عن حقوق المرأة في وضعية كهذه. لعبت أمريكا على حبل أن صدام كان سنيا، وأنه استغل الشيعة، ولهذا قدروا أنه قد آن الأوان كي يلعب الشيعة دورهم، مع العلم أن أمريكا تعرف جيدا أن أغلب هؤلاء الشيعيين إسلاميون متطرفون. لقد طالبوا بالشريعة وتطبيق القرآن، والأمريكان قالوا هذه ثقافة العراقيين، وتحت القيادة الأمريكية تشكلت لجنة لكتابة الدستور الذي جاء حافلا بالكثير من التناقضات. فمن جهة هناك المساواة بين المرأة والرجل، ومن جهة أخرى هناك تطبيق الشريعة الذي يؤول في الكثير من الأحيان لإجهاض حق المرأة والمساهمة في غبنها.  مع صدام لم تكن تطبق الشريعة ككل، وإنما كان يطبق جزء منها. ففي 1922 حينما تأسس العراق تحت الانتداب البريطاني، بنيت الدولة بناء على تطبيق الشريعة، وفي سنة 1950 عرف العراق موجة يسارية مع ميلاد أحزاب يسارية، وفي سنة 1958 تمت صياغة دستور يراعي حقوق منصفة وجيدة للمرأة، وبعد سنة 1960 تشكلت طبقة متوسطة بعد ظهور البترول، وحينما وصل صدام إلى السلطة 1969 احتفظ بدستور 1988 ولم يغير إلا بعض البنود، لكنه في نفس الآن شرعن لجرائم الشرف، ومعه ظهر استغلال المرأة باسم الدين. وبما أن نظام صدام عاش في التسعينات صراعا مع إيران والكويت، فقد سعى إلى الظهور كزعيم عربي وإسلامي بكتابة كلمة الله أكبر في العلم العراقي، وكان يريد كتابة القرآن بدمه!   س: صدمت القاعة حينما أشرت إلى ظاهرة الدعارة التي مست المجتمع العراقي المحافظ، ألا يحمل ما أكدته أية مبالغة؟ ج: ليس في الأمر أية مبالغة. أتحدث بناء على تحريات وبحث علمي وموضوعي أنجزته عن وضعية عشرات الآلاف من النساء ضحايا الدعارة، اللواتي نقلن إلى دبي، والسعودية والعديد من الدول العربية للمتاجرة فيهن!    للأسف، شبكات الدعارة في العراق منظمة، الشيء الذي يجعل إمكانية تفكيكها ومحاصرتها صعبا.  والغريب أنه حينما تعثر الحكومة على عراقية مهربة وهي فارة من أيدي الوسطاء تُعتقل عدة سنوات،  وإذا علمت عائلتها بالأمر تقتل! والخطير أن هؤلاء العراقيات الفارات من جحيم الوسطاء يلجأن إلى منظمات نسائية عراقية لكنهن يواجهن بالصد والرفض!  المجتمع محافظ إلى درجة أنه لا تقدم أي مساعدة لهن. أما أخطر ما في الأمر فهو وجود أشخاص في الحكومة متورطين في المتاجرة في العراقيات. س: لكن، هل لديك أدلة على ما تقولين؟  ج: نعم لدينا أدلة. الحكومة تلتزم الصمت حول هذه القضية. وقد ظل الموضوع طابو مثلما ظلت شبكات المتاجرة في العراقيات تعمل في هدوء دون أن يسلط عليها الضوء، لكننا أنجزنا تقريرا مفصلا مكونا من ثلاثين صفحة كشفنا فيه عن المستور.  وقد تعرضت الجمعية للتهديد لأننا تحدثنا في التقرير عن تورط بعض أعضاء الحكومة في هذه الشبكات. وقد تفاجؤون بما سأؤكده لكم، لكنه حقيقة وقفنا عليها في الميدان. إذ اكتشفنا أن ثمة من بين هؤلاء العراقيات اللواتي تستغلهن شبكات الدعارة بنات لا تزيد أعمارهن على عشر سنوات! لقد ساعدنا مجموعة من العراقيات قبل أن تصل إليهن الشبكات المتخصصة للدعارة وأنقذناهن من جحيم الاستغلال الجنسي، وقد حميناهن في أماكن آمنة. هذا فقط جزء مما تتعرض له المرأة العراقية التي يُستغل جسدها وتغتصب وتنتهك كرامتها. هناك أيضا مشكل العطالة الذي ينتشر في صفوف النساء أكثر، ففي أماكن كثيرة لا يمكن للمرأة أن تذهب إلى المدرسة، وعليها أن تضع الحجاب كشرط أساسي للتمدرس، وفي كثير من الأحيان لا يؤذن لها بالإنتقال إلى الجامعة.  قبل 2003 لم تكن وضعية استغلال المرأة من طرف شبكات الدعارة قد وصلت إلى هذا الحد، وحتى قبل هذه المرحلة، أي في عز الحصار، لم تكن قد نجحت شبكات الدعارة في غرس أظافرها في جسد العديد من العراقيات رغم الفقر والبطالة.  س: طيب، كيف يمكن إخراج العراقيات من هذه الوضعية؟ ج: المشكل أن الحركة النسائية مقسمة إلى حركات: حركات نسائية تحصل على الدعم من أمريكا وبريطانيا وتلعب دور الأمين الوفي لأجندة الداعمين الماليين لها، وهناك فقط جمعيتان مستقلتان.  الحل الجذري هو إنهاء الاحتلال الأمريكي في العراق، وطبعا لابد من حركة نسائية قوية يمكنها أن ترفع كل التحديات، ولكن إلى حد الآن ليس هناك بريق أمل.  فللأسف، مجموعة من الجمعيات الموجودة حاليا تقوم فقط بصرف ملايين الدولارات التي تقدم لها كدعم في قضايا وملفات ثانوية. مثلا قبل الانتخابات صرفت الجمعيات النسائية الملايين من أجل تنظيم ندوات ولقاءات حول الانتخابات، مع العلم أن النساء محتاجات إلى الخدمات الصحية وإلى للعمل وإلى التكوين أساسا، وليس إلى صرف الأموال في حملات انتخابية غير مجدية.  وإلا كيف نفسر التعامل مع ملفات، من قبيل استغلال النساء جنسيا، بكثير من اللامبالاة؟! ليس هناك أي نوع من التحسيس  باستغلال النساء جنسيا. هناك برنامج إمبريالي جديد يمر عبر الحركات النسائية وحتى عبر النقابات. فكما تعلمون، الاحتلال ليس فقط عسكريا بل هو اقتصادي وثقافي أيضا. لهذا أقول إنه بالنسبة إلى النساء والرجال لا بد من التحسيس بالدمار والخراب الذي تمارسه الامبريالية في البلد، أحيانا باسم المجتمع المدني! هناك العشرات من منظمات المجتمع المدني في بغداد، وفقط في بغداد هناك مائتا جمعية نسائية، لكنها لا تشتغل على الملفات النسائية التي يمكنها أن تكشف فيها عن المستور، بما في ذلك استغلال النساء جنسيا.  علينا أن ندق ناقوس الخطر: الممولون الكبار الذين يمرون عبر أمريكا يريدون إسكات الديمقراطيين.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة