رشا ناجم: مشكلة عائلة القذافي تتجاوز مرض السلطة إلى عقدة نفسية! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

رشا ناجم: مشكلة عائلة القذافي تتجاوز مرض السلطة إلى عقدة نفسية!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 05 يناير 2012 م على الساعة 17:39

رشا ناجم الناشطة الليبية

س: الاعتداء على خادمات. اغتصاب النساء بالجملة. كيف تفسرين كل هذه السلوكات التي صدرت عن القذافي الرئيس وأبنائه وابنته وزوجته حتى؟ هل هو خلل نفسي؟ مرض عضال؟  ج: فعلا هذه هي الحقيقة. لفهم عائلة القذافي لا بد أن نفهم أولا وقبل كل شيء التركيبة النفسية لهذه العائلة. نحن أمام عائلة غير مستقرة نفسيا، وحسب ما نعلم، فإن رب هذه العائلة لم يكن يثق حتى في أبنائه!  عائلة اعتبرت أن الشعب الليبي من ممتلكاتها الخاصة، وأباحت لنفسها التعامل مع أفراد الشعب كعبيد لها. ألم يستغل القذافي أولاد وبنات دور الأيتام تماما كما استغل بنعلي أولاد دور الأيتام؟  لقد منحوهم نوعا من الرفاهية التي لم تكن متاحة لهم، بما في ذلك الملبس والمسكن والسفر، وفي المقابل كان الانبطاح الجنسي لعائلة القذافي هو الضريبة!  الآن الجميع بات يعلم أن زوجة القذافي، وهي تنتمي إلى البيضاء ومن عائلة عادية، أقنعت القذافي بأن ثمة مؤامرة كانت تدبر ضده، حيث أقنعته بأن ثمة من حاول أن يسممه في المستشفى، وقد صدقها وتزوجها.  وكما تتبعون مسار زوجة الرئيس الليبي حينئذ، لم تبرز في أي حركة نسائية تنشط في ليبيا! حيث ظلت امرأة مهمشة تماما، إلى درجة أن القذافي كان يفضل أن يستعرض حارساته على أن يظهر زوجته. وقد استمر الوضع على ما هو عليه إلى أن كبرت ابنته عائشة. وبما أن عائشة القذافي أحبت أن تظهر وتلمع كابنة للرئيس، فقد أسست جمعيات خيرية ونسائية لكي تلمع في العالم الخارجي، بل وكانت سفيرة للنوايا الحسنة، لكنها للأسف لم تكن تقف إلى جانب الشعب الليبي ولم تكن تحس بما يعانيه من هموم وانشغالات.  أما أولاد القذافي، فلا حاجة إلى الاستفاضة في التذكير بما كانوا يقومون به من صرف للملايين في أعياد الميلاد، وضربهم للعاملين معهم، واستعبادهم للخادمات وإباحة كل شيء، بما في ذلك نزواتهم الشاذة باسم الغناء الفاحش.  لا يمكن تفسير كل هذا الذي حدث: عثور الثوار في غرفة هانيبعل ابن القذافي بعد فراره على الخادمة التي شوهوا ملامحها على مراحل، حيث كانوا يصبون خلالها الماء الساخن على جسدها، وقد وجدت في الحمام مصفدة اليدين، وتركت لمصيرها معلقة بين الحياة والموت!  لقد حاول القذافي أن يقنع العالم بأنه يتبنى قضايا المرأة الليبية، بل تفاخر بأن فيهن حارساته وفيهن المنخرطة في صفوف الجيش، وفي الطيران.. ولكن بأي ثمن؟ لقد تبين بعد الشهادات التي تتبعناها أن أول ثمن هو الاغتصاب والتعذيب والتهديد. فويل لكل من رفضت الانصياع لرغبات الرئيس ثم بعده حاشية الرئيس. الشهادات بينت بالحجة والدليل أن العلاقة التي جمعت الأسرة الحاكمة بالمرأة كانت دائما عدوانية! وقد كانت الرسالة التي مررت عبر حالات الاغتصاب واضحة، بما في ذلك إذلال الشعب الليبي ومسه في أعز شيء يملكه ألا وهو المرأة رمز الشرف في العقلية السائدة، وكسر شوكة كل عائلة حاولت أو تحاول أن تقاوم جبروت وديكتاتورية القذافي، حيث غدت هذه اللازمة قاعدة تستعمل للترهيب: حذار، سيغتصبون أمك أو أختك! فبما أن الشرف استعمل كأداة للابتزاز والتهديد، فإن الكثير من الليبيين والليبيات اختفوا وراء الصمت، وكم مرة سمعت أكثر من اسم معارض يقول: « لولا أمي أو أختي أو زوجتي لفعلت وفعلت ». فالقذافي أعطى صورة الرئيس المدافع عن حقوق المرأة، لكن في الحقيقة هو أول من كسر شوكة المرأة ومارس عليها كل أشكال الاغتصاب والقمع والترهيب. في الحقيقة نحن الليبيات والليبيون لم نكن ننتظر أكثر من هذه السادية التي مارسها رئيس كان كتابه الأخضر عبارة عن مادة تدرس للاستبلاد وللضحك بل وللاستهزاء بعقلية الشعب الليبي. ألم يكتب مثلا أن الفرق بين المرأة والرجل أن المرأة تحيض والرجل لا، إذن الفرق بينهما بيولوجي! على حد تعبيره. س: أثيرت مدى مساهمة المرأة الليبية في الثورة، وكان ثمة من عاتب أو سجل غيابها، ما رأيك في ذلك؟ ج: لقد تتبعت الثورة المصرية وكأنني مصرية، والثورة التونسية وكأنني تونسية، وحينما وقعت في لبيبا شعرت بالصدمة والفرحة معا. صدمت لأنني لم أتوقع أن تقوم في يوم من الأيام ثورة ضد طاغي الطغاة المعروف بإجرامه الذي لا حدود له، وفرحت لأن حاجز الخوف انكسر، ولكن استمر خوفي على الشعب الليبي وعلى المرأة الليبية التي عانت من الاغتصابات الجماعية، والتي فقدت الزوج أو الحبيب أو الأب. وقد أثارني طرح الكثير من الأسئلة عن مساهمة الليبية في الثورة، وبعض الأسئلة كان استنكاريا في فرنسا من قبيل: لماذا لم تخرج المرأة إلى الشارع الليبي؟ ولذلك كان علي أن أوضح: إن الليبية كانت حاضرة في الثورة، وإذا لم تبرز في بعض المحطات النضالية فلأنه كان خطرا عليها مجرد الظهور، ولأن لا أحد من الليبيين كان سيسمح لأية ليبية، سواء أكانت أخته أو أمه، أو أن تتحول إلى ضحية ولقمة سائغة لزبانية القذافي. لقد اغتصبت الكثير من الليبيات من طرف حاشية القذافي، لكن، هذا لا يعني أن الليبية كانت بعيدة عما يجري. الليبية حضرت في الجانب اللوجستيكي، وكانت الأم والمحامية والصحافية والمحركة والدينامو… صحيح أن ذلك لم يكن يتم تحت اسم أي جمعية، لأنه قبل نجاح الثورة لم يكن ثمة وجود إلا للجمعيات التي كانت تعمل تحت نظام القذافي، وهي جمعيات بوليسية، وفي الغالب الجمعيات النسائية كانت في يد ابنة القذافي ولا تاريخ لها.  لا يتعلق الأمر بمظاهرات سلمية، لقد كنا في حالة حرب، وأي خروج للمرأة في الحرب معناها أن تتحول إلى غنيمة وإلى موضوع اغتصاب. وقعت الكثير من الاغتصابات، اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر الاغتصابات الجماعية التي وقعت في جدابيا ونفوسة، حيث اغتصبت بنات أعمارهن لا تتجاوز الاثنتي عشرة سنة، وهذا ما جعل محكمة العدل الدولية تتهم القذافي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.  س: كنت من المعبرات عن الغضب الشعبي من التعاطي الأوربي مع الأنظمة العربية. ما الذي تؤاخذينه بالضبط على أوربا في تعاملها مع نظام القذافي؟  ج:التاريخ يشهد أن أوربا وأمريكا أخطآ في حق هذه الشعوب، سواء في ليبيا أو تونس أو باقي الدول العربية التي تعيش حكما مطلقا. فلا يمكن لأي دولة أوربية أن تنكر أنها ساندت الديكتاتوريين العرب من أجل مصالحها الاقتصادية، ولما قامت هذه الثورات لم تتوقع أوربا أن هذه الشعوب المنبطحة سترفع رأسها وتقاوم الطغاة.  وجميعنا تتبعنا كيف كانت أوربا وأمريكا، على حد سواء، في موقف حرج، خصوصا بعد ثورتي التونسية والمصرية، حيث تأكد للغرب أنه ليس له من خيار إلا أن مساندة الشعوب لأن مبارك أو بنعلي وأمثالهما سيغادرون، وبالتالي كان لا بد من بناء علاقات جديدة مع الشعوب.  تاريخ القذافي في قمع الشعب الليبي طويل وقديم، والدليل على ذلك أن كل السجون والمذابح كان ضحاياها معارضوه ومعارضاته، والحجة والبرهان القاطعان أنه لم يخلف وراءه إلا الخواء السياسي والاقتصادي والثقافي والتعليمي.. أوربا سكتت عن الحقوق الإنسانية للشعوب طمعا في البترول، هذا على الأقل حال ليبيا التي تعتبر من أغنى الدول في المنطقة، وكان الأولى أن يستفيد شعبها من غناها لا أن يستفيد الغرب منه مقابل القبول بالوضع القائم بدعوى أن الشعب الليبي يقبل سياسة العصا والجزرة.  الآن قواعد اللعبة تغيرت، وعلى الغرب أن يحترم إصرار الشعوب العربية على الحصول على حريتها أيا كان الثمن، وأن ينتبه لوجود هذه الشعوب قبل الحكومات، وأن يمد يد العون للشعوب قبل الحكومات، فمن أسقط القذافي يستطيع أن يسقط غيره، ولن تنطفئ هذه الشعلة ما لم يتحقق الانتقال الديمقراطي. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة