جسوس لـ"فبراير.كوم":على حكومة بنكيران أن لا تخلط بين الدين والسياسة وتصرف أحرار متطرف | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

جسوس لـ »فبراير.كوم »:على حكومة بنكيران أن لا تخلط بين الدين والسياسة وتصرف أحرار متطرف

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 18 فبراير 2012 م على الساعة 21:42

عرفت سمية نعمان جسوس بكتاباتها الجريئة، وتكسيرها لمجموعة من الطابوهات الاجتماعية، هل يدخل كتابها الجديد في نفس السياق؟  تقصدون كتابي الجديد الذي لم يتم نشره بعد، والذي يتناول  موضوع الاغتصاب الذي يمارس في بيت الزوجية، أي العنف الجنسي الذي يمارس من طرف الزوج. لم يسبق أن تم التطرق إلى هذا الموضوع المعقد والحساس لأنه يعد من « الطابوهات « ، ولذلك فإن عددا كبيرا من النساء تعانين في صمت من هذا النوع من العنف، ولا تستطعن البوح به، لأنه يدخل في خصوصيات الحياة الجنسية للزوجة، ولذلك فإن الهدف الأول من هذا الكتاب هو تحسيس الرأي العام بوجود هذا النوع الفريد من العنف الزوجي، وبمدى خطورة مثل هذه الممارسات التي  تحط من سمو العلاقة الزوجية، وما من شك أن هناك أهداف جزئية كثيرة ومهمة سيتعرف عليها القارئ، رجلا أو امرأة، حين يتم نشر الكتاب في القريب العاجل. صوتت نسبة مهمة من المغاربة على حزب العدالة والتنمية، بما فيها مغاربة لا يتبنون المشروع الإسلامي الذي يحمله حزب عبد الإله بن كيران. كيف تفسرون سوسيولوجيا هذه المفارقة، مع العلم أن الأغلبية تفسر ذلك على أنه رغبة  في التصدي لجميع أشكال الفساد وانتشار الرشوة والمحسوبية  وأشكال النهب، وعدم شفافية الصفقات … ألا تعتقدون أن هناك نوعا من المغاربة يعيش انفصاما في الشخصية؟  من المؤكد أنكم تقصدون الشباب، والذين تصل نسبة الذين تقل أعمارهم عن 40 سنة%  78، وبالتالي فإننا بصدد الحديث عن الشباب المغربي الذي يعاني من ضعف التربية على الثقافة السياسية، وضعف المواكبة في ما يتعلق بمستجدات الشأن العام، ولكم في ما جرى في الاستفتاء الدستوري الأخير خير مثال على ما أقول، فالكثير من الذين صوتوا أو لم يصوتوا على الوثيقة الدستورية الجديدة إما لم يطلعوا عليها أويجهلون بنودها وفصولها أو حتى دلالاتها.  هناك جهل بالقضايا التي تهم المغاربة في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، ولربما هذا الجهل نابع من عدم الثقة الناتجة بدورها عن سنوات الإحباط الذي انطلقت تفاصيلها منذ عقد الستينيات من القرن الماضي، ولذلك فقد كانت النتيجة هو تشكل صورة سلبية في المخيال الشعبي عن المؤسسات، لقد أصبحت الحكومة ـ مثلا ـ مجرد آلة تعمل على نهب المواطن وتعتدي على حقوقه وحرياته … وزاد من هذه الصورة القاتمة وجود نوع من عدم الثقة بالأحزاب السياسية التي تلام دائما على أنها لا تقوم بأدوارها اتجاه الشباب حتى أصبحت هناك شبه قطيعة بين الطرفين. الطبيعة لا تقبل بالفراغ، ولذلك فقد ارتمى الشباب في أحضان الخطاب الديني الذي يبدو ظاهره اليوم أكثر مصداقية، وقد حاول العدالة والتنمية استقطاب الشرائح الاجتماعية المغربية المختلفة من خلال خطاب ديني يعد بحل جميع المشاكل التي يعاني منها المغاربة، مع أن الدين وحده لا يمكن أن يكون حلا للمشاكل العويصة التي يعاني منها المغاربة، ومع ذلك فإنني أتمنى لهم التوفيق. هناك من يعتقد أن حزب العدالة والتنمية سيقوم بالعديد من المراجعات التي ستمس المكتسبات التي تحققت في ملف المرأة، مع العلم أن عبد الإله بن كيران أكد غير ما مر أنه لن يمس أيا من تفاصيل الحريات الفردية والقناعات الخاصة للمغاربة كالحجاب وإلغاء الولاية في الزواج ورفع سن الزواج إلى 18 سنة  ووضع قيود على تعدد الزوجات، فما هو رأيكم؟  لا أظن أن هذه الحقوق والمكتسبات سيتم التراجع عنها في عهد الحكومة الملتحية، وذلك لوجود قوة صامدة يمثلها المجتمع المدني الذي لن يقبل بحدوث تراجعات في موضوع المرأة، وأنا واحدة من المواطنين والمواطنات الذين لن يقبلوا بالمس بالمكتسبات التي تحققت في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي، وإذا صادف وتم أي تراجع في ملف المرأة ستجد هذه الحكومة نفسها في مواجهات قوية مع المجتمع المدني ومع المغاربة، فلا يجب أن ننسى أن حزب العدالة والتنمية ما فتئ يقدم ومنذ سنوات وعودا للناس تحت مظلة إستراتيجية مفادها أنهم سوف يزيلون  » المنكر » بجميع أشكاله، بناء على تصوراتهم وتوجهاتهم الإيديولوجية، ويمكن أن تدخل حرية المرأة إلى خانة محاربة المنكر. يجب أن نميز جيدا بين السياسة من جهة والدين والحريات من جهة ثانية، فلا يمكن أن نخلق نظاما سياسيا يحد من حرية المرأة أو الرجل تحت يافطة الدين أو باسم الديمقراطية، ولذلك على الحكومة الجديدة أن تأخذ من الدين القيم وتعمل على تطبيقها في السياسة، لا أن تخلط بينهما حتى لا تقع في مواجهات مع المغاربة هي في غنى عنها، فطريقة اللباس مثلا  ليست ركنا من أركان نظام سياسي معين، بل هي حرية شخصية، ولا يمكن فرض نمط معين من اللباس باسم الدين أو حتى باسم الديمقراطية، وإلا عدنا إلى عصر الديكتاتورية وعصور « السيبة » التي لن تخدم  مسيرة الديمقراطية بالمغرب.   في نظركم ، لماذا هناك تخوف من الإسلاميين؟   التخوف من الإسلاميين موجود، وقد ساهم في بروزه الإسلاميين أنفسهم، فلا تنسوا أن خطابهم ارتكز على الأقل في العقدين الأخيرين، على المرأة وحرية المرأة والعلاقة بين المرأة والرجل. ركزوا على حرية المرأة  كثيرا ونسوا و تناسوا أن هناك الرجل أيضا، أي أننا أمام امرأة مسلمة ورجل مسلم، ولا تنسوا أيضا أن خطاباتهم في الحملات الانتخابية  توجهت بشكل كبير على محاربة المنكر في إشارة دائما إلى حرية المرأة، لدرجة بدت فيها المرأة منبع للشر وللفساد الأخلاقي والخطر المهدد للمجتمع. فالصورة التي يرسمها « البيجيدي » عن المرأة هي نفس الصورة التي ترسمها المسيحية واليهودية عن حواء، باعتبارها المصدر الأول والأخير لجميع المشاكل التي يعيشها المجتمع، علما أن مسؤولية تفشي الفساد الأخلاقي مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة. يدفع حزب العدالة في اتجاه الحيلولة دون الترخيص بالإجهاض، وهذا واحد من الملفات التي قد يقع حولها خلاف كبير، كيف تتصورن حلا لهذا المشكل؟  الحل يجب أن يكون نابعا من دراسات علمية وأبحث اجتماعية حقيقية وصريحة يُستبعد فيها النفاق والمراوغة، لأن هذه الفئة التي تتحدث عن عدم الترخيص للإجهاض » ماعارفين حتى حاجة » عن الإجهاض ولا عن النساء اللائي وقعن في المشاكل المترتبة عن الإجهاض، فمن السهل جدا أن نصدر أحكام قيمة، نعتبر هذا الفعل حرام، لكن لا يجب أن نتوقف عند « ويل للمصلين »، لأن الموضع شائك ومعقد ويتجاوز التقييمات السطحية. يجب أن نضع الملف تحت مجهر الباحثين المتخصصين، وعلينا أن ننصت للمعنيات بالأمر، يجب أن ننصت للخبراء الذي قضوا سنوات في الميدان وتعاملوا مع حالات إنسانية بالغة التعقد. إن الذين يكتفون بالتحريم وكأنهم خليفة لله في الأرض يفتقرون للذكاء في كيفية التعامل مع هذه القضية الاجتماعية، لأنهم بذلك لن يوقفوا المشاكل المترتبة عن الإجهاض. إننا اليوم في مغرب القرن الواحد والعشرين، ولا يعقل أن نقضي عقودا أخرى في مناقشة تحريم الإجهاض من الترخيص له، فكيف سنتعامل مثلا مع الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب والأرقام تؤكد وجود حالات كثيرة من الاغتصاب، على الرغم من أن ظاهرة الاغتصاب مازال مسكوتا عنها، لأن الحديث عنها يدخل في باب المحرمات والطابوهات؟ وكيف يمكن أن نتعامل مع الفتيات اللواتي تعرضن للاغتصاب في إطار زنا المحارم؟ ولاحظوا أنه لا يحق للمرأة الإجهاض حتى وإن كانت مغتصبة من طرف رجل في الشارع أو من طرف فرد من أفراد الأسرة، وهنا تكمن خطورة فعل الاغتصاب وخطورة ما سيترتب عن فعل الاغتصاب، الترخيص بالإجهاض. ولاحظوا أيضا انه يمكن للزوج أن يعترض على إجهاض زوجته حتى وإن تم الحمل بشكل فجائي ويشكل خطرا على حياة الزوجة وقد يؤدي بها إلى الموت .  أثارت صورة الشابة المصرية علياء نقاشا ساخنا حول حرية الجسد والخطاب الموجه والرسائل المترتبة عنها، تماما مثل ما أثارته صورة الممثلة  المغربية لطيفة أحرار والتي صادفت انتقادات شديدة كيف تنظرون إلى هذه الصورة ؟ مبدئيا، أومن أن لكل شخص الحق في اختيار الطريقة الأنسب التي يمكنه أن يعبر بها عن أفكاره، لكنني أختلف كثيرا مع الوسيلة التي استعملتها « علياء » و »لطيفة أحرار » في التعبير عن أفكارهما، وإذا كنت من اللواتي لا يفضلن إطلاق أحكام قيمة على ممارسات شخصية، فإنني أعتبر  تصرفاتهما تميل إلى نوع من التطرف، وإذا كان كل شخص حر في تصرفاته واختياراته وقناعاته، فعليه أن يكون مسؤولا في تصريف هاته الاختيارات والقناعات، كما يجب عليه أن ينتبه إلى رد فعل المجتمع، وهذا أمر أساسي أيضا. أفهم جيدا الإشارات التي حاولت بعثها علياء ولطيفة، لأن تحرير المرأة يمكن في نظرهما أن يبدأ بالجسد، وتاريخ أوربا في الديمقراطية والحرية لعبت فيه المرأة من خلال تحرير جسدها دورا مهما، لكن ما قامت به علياء ولطيفة كان فيه نوع من إثارة الانتباه ليس إلا، ربما عملا بمقولة « خالف تعرف » مع أن لطيفة أحرار شخصية معروفة، ولذلك يمكن أن يكون العمل من أجل تحرير جسد المرأة عبر استراتيجيات مغايرة، تتطلب جهدا وصبرا وعملا مضنيا. كيف تتوقعون أن يلعب المجتمع المدني  والحركة النسائية إلى جانب الأحزاب السياسية المعارضة دور الرقيب والعين اليقـظة مع العلم أن هناك من يعتقد أن بعض الأحزاب السياسية التي تعارض الحكومة هي أحزاب إدارية ولن تضطلع بهذا الدور؟   أرفض مصطلح  » الأحزاب الإدارية ». قد تكون السياسات في فترة معينة شجعت على تأسيس هذا الحزب أو ذلك، لكن ما ذنب المواطنين المغاربة المنخرطين في هذه الأحزاب إذا كانت نيتهم خدمة الوطن؟ ما ذنبهم إذا لم تكن لهم أية علاقة لا بالحكومات ولا بالقصر؟ فهل كل المنخرطين جاءت بهم الحكومات إلى هذا الحزب أو ذاك؟  هذه واحدة والتي تنم على أن المغاربة لم يتمكنوا بعد من فهم السياسة بشكل مغاير كما أسلفت في بداية هذا الحوار، أما الثانية فمرتبطة بالأولى وهي التي تمت الإشارة إليها سابقا، فمن خلال هذه التصنيفات لا نشجع المغاربة على الانخراط في الأحزاب السياسية، لا نقوم بالدور الذي يمكن من خلاله تقريب الهوة بين المواطن والشأن الحزبي والسياسي، لقد شكلنا صورة سلبية عن الأحزاب التي يمكن أن تكون في الحكومة ويمكن أن تلعب أدوارا مهمة في المعارضة.      

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة