فاطم العياشي لـ"فبراير"لا أحب الراب لكنني أدافع عن الحاقد ولهذا اختلفت مع حركة 20 فبراير والجسد لا يعني الفساد

فاطم العياشي لـ »فبراير »لا أحب الراب لكنني أدافع عن الحاقد ولهذا اختلفت مع حركة 20 فبراير والجسد لا يعني الفساد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 19 مايو 2012 م على الساعة 17:41

أثار الدور الذي أديته في فيلم « موشومة » جدلا كبيرا بعد ظهورك في قبلة أو في لقطات تعكس العلاقة الحميمية التي جمعتك ببطل القصة. كيف تنظرين إلى هذه اللقطات؟   ليست لدي الرغبة للحديث عن « لقطات » بعينها، لأن الفيلم ليس لقطات، بل هو فيلم، هو قصة جميلة، كتبها المخرج السينمائي « لحسن زينون » والفنان الرائع »محمد سكري » رحمه الله، عن الوشم، ولا يمكنني أن أعلق الا بشيء واحد فقط، أنا كممثلة أفتخر بهذا الفيلم، أنا كامرأة أفتخر بهذا الفيلم، وأنا كمغربية، أفتخر بهذا الفيلم، وأنا كمُسلمة أفتخر بهذا الفيلم.  لا تهمني لقطات بعينها، هذا فيلم بشكل عام، قمت بتمثيله، وأومن بكل ما جاء فيه، وأدافع عنه.   الفيلم مهم لعدة أسباب:   أولا، لأن وراءه عين السيد « الحسن زينون » التي تنظر للجمال من منظور خاص وهو يتذوقه من منظور عين الفنان، هو « راقص »، مارس الرقص 30 سنة، موسيقي، رسام.. والعلاقة التي تربطه بالجمال، جعلت بصمته مميزة جدا في الفيلم بحساسية مرهفة.    إنه يبحث عن الجمال بعين الخبير، وهذا أول ما يميز هذا الفيلم ويجعله متفردا.. ثانيا: للوشم قصة تاريخية تكتسي أهميتها بالعودة إلى جذورنا كمغاربة وهو جزء من هويتنا.. أنا لا أقول ذلك فقط لأنني أمازيغية، وأنا أمازيغية، وأفتخر بذلك، ولكنني أؤكد على هذه النقطة لأن الوشم يعكس تلك الثقافة التي أنتمي إليها، تلك الثقافة التي مُحيت تقريبا ومهددة باالاندثار، وأظن أنه لكي نكون أقوياء، يجب أن نعرف جذورنا، وثقافتنا وتقاليدنا وأن نعود إليها لقراءتها وفهمها.     لا أقصد تلك « التقاليد » التي استقدمت من دول الخليج، وألبسوها بعضا من التقاليد العادات، وحاولوا أن يوهموننا أن هذا هو « المغرب »..    في ثقافتنا وتقاليدنا نجد « الوشام »، وقصة « الوشام » قصة جميلة، ومُحزن جدا محوه من أجساد النساء، ومن التاريخ.   لكن، لا تنسي أن المجتمع المغربي محافظ، وبالتالي ما أثارته بعض اللقطات من الفيلم يكاد يكون طبيعيا..   )تقاطع) ليس لدي أي مشكل مع « المجتمع المحافظ »، أنا جدتي رحمها الله، كانت امرأة محافظة، ولكن هناك فرق بين « الشخص المحافظ »، والشخص الذي يمنعك من الاختيار، جدتي مثلا لم تمنعنا في يوم من الأيام من الحسم في اختياراتنا.. أنا أحترم « المحافظين »، ولا أطلب منهم سوى أن يبادلوني نفس الاحترام الذي أكنه لهم..   أنا لا أدعي أن الطريقة التي اخترت والتي أبني عليها قناعاتي وتوجهي هي الأفضل بالمقارنة مع تلك التي اختارها المحافظون، لكنني لا أطلب أكثر من احترام الحق في الاختلاف، والحق في « الحياة » لكل واحد، حقي في الحياة، والطريقة التي أعيش بها، والحق في الحياة لأي موسيقى، أي فيلم، أي ابداع، لكي لا تتحول بطاقة « المجتمع المحافظ، كأي « جوكير »، للمنع والقمع والحصار، الشيء الذي لا معنى له.   أنا مثلا لا أحب « الراب »، ولكن رغم ذلك أدافع عن « معاذ بلغوات »، لأن مكانه ليس السجن، ليس لأني أحب الراب، ولكن كلما كان معاذ في المحكمة، إلا وحرصت على حضور جلسات المحاكمة ومن ثم مساندته، لأن من حقه أن يغني بالطريقة التي يُحب، وأنا بدوري لي الحق، كل الحق، في أن أمثل هذا الفيلم، وزينون من حقه أن يكتب هذه القصة.   الأكثر من ذلك، السينما ليست مثل التلفزة، فنحن لا ندخل بيوت الناس، وعلى الذين لا يعجبهم فيلم ما، أن يقاطعوه، فنحن لا نسوق الناس قسرا إلى السينما، وبعد ذلك من لم يعجبه الفيلم يمكنه أن يعبر عن ذلك بنفس القدر الذي تتاح للذين أعجبوا بالفيلم إمكانية مشاهدة الفيلم ومن ثم التعبير عن ذلك. وسأعطيكم مثالا: في فيلم « أشاور » والذي كان عنوانه « فيلم »، تصوروا أن هناك أشخاصا، وصل بهم الأمر حد رمي الشاشات بالحجارة، والبزق على العاملات بالسينما، لماذا كل هذا؟ ألم يكن ممكنا للذين لم يرقهم الفيلم، أن يعودوا  إلى بيوتهم، ويتحدثوا إلى أصدقائهم، ويخبرهم أن الفلم الفلاني لم يعجبه؟    لعل ما أثار ضجة في فيلمك « وشمة » هو بعض من اللقطات التي تتناول الجسد واعتبارها لا أخلاقية…   (تقاطع) أنا لن أتحدث عن لقطات. يتعلق الأمر بفيلم وبسياق عام، فيه بداية ونهاية. فحينما قرأت السيناريو، أعجبني الفيلم بشكل عام، نحن أمام فيلم يتطرق  للوشم، اذن بالضرورة سنكون أمام الجسد وسنتحدث عن « الجسد »، ولكن « الجسد » و »الفساد » لا يعني نفس الكلمة وليس نفس المعنى.    « الجسد » نعمة منحنا إياها الله، ووجب أن نحمده عليها، وقد سعدت أنا كممثلة بلعب دور البطولة في هذا الفيلم الذي يتناول الجسد، وفخورة جدا لأن زينون اختارني، لقد قرأتُ السيناريو، وأقنعني، وهذا كل شيء.   كيف انخرطت في صفوف حركة 20 فبراير؟ حدث معي مثلما حدث مع العديد من المغاربة. في يوم معين، شاهدت بالصدفة فيديو لأشخاص يقولون:سنخرج يوم عشرين فبراير للشارع »..  لما رأيت هذا الفيديو، حرك مشاعري، وقررت الخروج معهم، وخرجت يوم الأحد، كنا في عملي نصور سلسلة رمضانية، بعنوان « ماشي لخاطري »، كنت أزعج المنتج، وأهرب منه يوم الأحد، لأحضر المسيرة، فكانوا يهيئون من أجلي، برنامجا خاصا حتى أحضر، ثم زاد في تعقيد الأمر، أن عشرين فبراير كانوا يخرجون صباحا، وبعد ذلك غيروا توقيت المسيرات إلى وقت الزوال، فصارت الأمور أصعب..   خرجت للشارع، وما أريد قوله، على الرغم من أن الناس لم يعودوا يخرجون كما في البداية، لكن هناك شيء واحد، أشكر عليه شباب الحركة، وسأشكرهم عليه طيلة حياتي، هو أن حركة عشرين فبراير، أدخلت كلمة « كرامة »، في الاستعمال اليومي للمغاربة، فكم مغربي، لم يكن يخظر على باله استخدام هذه الكلمة « كرامة ».. لقد أصبح لها معنى هذه المفردات: « كرامة »، « عدل »..  وفي اعتقادي يكفي إدخال كلمة « كرامة » في القاموس اليومي للمغاربة، كي أشكرحركة عشرين فبراير..   أتذكر مسيرة يوم 20 مارس، بالنسبة لي سيظل  ذلك اليوم محفورا في التاريخ، لأن كل فئات المجتمع كانت هناك وطبقاته،  وقام كل أولئك، وقالوا « نعم، أنا أحلم بالكرامة.. »، ولكل ذلك وجب أن نشكر شباب عشرين فبراير..   أشكرهم لأنهم أثاروا مظاهر « الحكرة » المنتشرة في المغرب، في كل شيء، في السياسة، في المجتمع، في الطاكسي، في القهوة، أينما ذهبت. سواء طلبت حقك في الحصول على شهادة السكنى، أو انتقلت إلى الشارع للحصول على طاكسي..، المواطن لا يحس بنفسه كمواطن فعليا، والحركة حركت كل شيء، لتجعله يطالب بالكرامة والعدل وتحرك فيه الإحساس بالحاجة إلى العيش الكريم وإلى الكرامة..   متى توقفت عن الخروج للتظاهر مع نشطاء الحركة ولماذا؟ توقفت عن الخروج، في حدث الاستفتاء على الدستور، لأنني لم أقتنع بالطريقة التي عالجت الحركة الموضوع، بحيث قررت  مقاطعة الدستور، أنا كنت مع أن يُفتح نقاش حقيقي بين نعم ولا، لكننا وضعنا في الخيار المحدود بين « نعم » أو المقاطعة، وباختصار، أنا لم أجد نفسي بين هذين الخيار.    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة