هاجر الشيخ لـ"فبراير.كوم":الثورة أجهضت ولهذا رشق الغاضبون المرزوقي والجبالي بالحجارة والعنف غير مقبول

هاجر الشيخ لـ »فبراير.كوم »:الثورة أجهضت ولهذا رشق الغاضبون المرزوقي والجبالي بالحجارة والعنف غير مقبول

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 20 ديسمبر 2012 م على الساعة 8:35

أم البوعزيزي الذي أطلق شرارة الثورة في تونس

مرت سنتين على إندلاع الثورة في تونس ، ولكن الانجازات كانت دون إنتظارات الشعب والاهالي في الجهات. سنتين منذ أن قام محمد البوعزيزي باضرام النار في جسده تعبيراً منه عن غضب شاب لم يجد عملا يقتات منه ولا حلاً لتغيير وضع إجتماعي إزداد تفاقماً في السنوات الأخيرة من حكم بن علي. وشباب مثل البوعزيزي يوجد منهم الكثير في قطرنا وفي اقطارٍ أخرى، إنصرف فيها الراعي إلى تلمع صورة بلاده بالخارج وتناسى مشاغل ومطالب رعيته في الداخل   سنتين لم يتغير فيهم شيء في نظر الكثير، إلا تلك الحرية التي اصبحنا ننعم بها في الشارع وفي الصحف ووسائل الإعلام، حرية إفتكت ولا تزال، إذ أن معركة الإعلام لم تكسب بعد، حرية أدت في بعض الحالات إلى الافراط في استعمالها وفي طرق التعبير عنها، إذ لم يفهم البعض أن الحرية تستعمل في حدود القانون وتقف أين تبتدئ حرية الأخر سنتين من الانتقال الديمقراطي، لم يتغير فيهم شيء، إذ يعتبر الكثير أن المسار الحقيقي للإنتقال الديمقراطي لم ينطلق بعد، وأن الثورة انزاحت عن مسارها، وأنه منذ انتخابات 23 أكتوبر 2011 وقدوم حكومة جديدة لم تنطلق البلاد في الإصلاحات التي ينتظرها الشعب وكان أداء الحكومة دون مستوى إنتظاراته   وكان من المنتظر أن يتحول هذا الإحتفال الى إحتجاج، إذ كان غضب الأهالي متاججا منذ مدة، وعبروا عنه في اضراب عام يوم 6 ديسمبر الفارط  الذي شهدته ولاية سيدي بوزيد وثلاث ولايات أخرى على خلفية الإعتداء الشنيع على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل وعلى عدد من النقابيين من طرف ما يسمى بلجان حماية الثورة. وفيما كانت بعض المناطق تحتفل بالثورة، خرج أهالي سيدي بوزيد للتعبير عن غضبهم واعتبروا هذا الاحتفال شبيها بإحتفالات 7 نوفمبر التي كانت تقام في عهد الرئيس بن علي، وذلك نتيجة التهميش، وقلة التنمية وتفاقم البطالة وغلاء الأسعار وتدني القدرة الشرائية وقد انطلقت هذه الإحتفالات بـ17 طلقة نارية بحضور السيد محمد المنصف المرزوقي رئيس الجمهورية والسيد مصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي، فيما سجل غياب رئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي « لأسباب صحية  » حسب بيان رسمي، ويقال في بعض الاحاديث أنا هذا الغياب مفتىعل وذلك لمعرفته بحقيقة الوضع بالولاية.     وإستهل رئيس الجمهورية خطابه بالتعبير عن تفهمه لغضب الأهالي المشروع وعبر عن نيته في تغيير الأوضاع، ولكن الجماهير ازدادت غضباً،  وعلى اثر خطاب رئيس الجمهورية تعالت الهتافات بشعار « ديغاج » ، وعندما شرع رئيس المجلس الوطني التأسيسي في القاء كلمته التي إستهلها بطلب مزيد من الوقت للقيام بالإصلاحات المنتظرة تعالى الهتاف بـ »الشعب يريد ثورة من جديد  » وتم رشق المنصة الشرفية بالحجارة مما نتج عنه قطع الإحتفال حوالي منتصف النهار وإجلاء رئيس الجمهورية والشخصيات الرسمية وحمايتها داخل مقر الولاية، وقد تمكن الأمن والجيش الوطني من السيطرة على الوضع تفاقم إستعمال العنف منذ فترة، والعنف مهما كان شكله لا يمكن أن يقبل به حتى وإن تسلط على خصوم سياسيين فهو لا يعد سوى طريقة شعبوية، عنيفة ورديئة للتعبير عن غضب وإحتجاج بات يومياً ولكنه في الأن نفسه يعكس عجز النخب السياسية على إستقطاب هذا الجزء من الشعب وعجز الحكومة على تلبية مطالبهم والاصغاء إلى مشاغلهم. ولعل مايحصل اليوم هو مجرد حوار الأصماء، كل يتحدث بلغته وعلى موجة لا تصل الى الطرف المقابل، وليس الحل اليوم في الجلوس الى طاولة حوار، بقدر مايكمن الحل في الاصغاء الى المطالب والإنكباب على حل مشاكل الجهات ومعالجتها بما يضمن تهدئة الرأي العام وتأجج الشارع والنهوض بالوضع الاقتصادي وإجتماعي، فقد مل الشعب من الوعود الزائفة والتصريحات الكاذبة التي يرى فيها الكثير سوى مجرد خطاب سياسي أتى أكله بعد الثورة، وإهانة لذكاء التونسي وكرامته.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة