أبو حفص لـ«فبراير.كوم»:استمتعت بالخلوة الشرعية رغم الشك بتجسس جهات أمنية علينا | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أبو حفص لـ«فبراير.كوم»:استمتعت بالخلوة الشرعية رغم الشك بتجسس جهات أمنية علينا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 21 فبراير 2013 م على الساعة 12:14

‭{‬ ثمة أسئلة مزعجة يتفادى المعتقلون السياسيون التحدث عنها. فهل تأذن لي بطرح أكثرها إحراجا؟ < مرحبا. ما طبيعة السؤال؟ ‭{‬ كيف كانت تتم الخلوة الشرعية في السجن؟ ووفق أي شروط؟ < كل من جرّب الإعتقال، يدرك أن السجن كما يقول المغاربة «حال وأحوال»، فتارة تكون الأمور منفرجة، وتارة أخرى تتبدل فتضيق بنا بشكل غير متوقع. مثلا، قبل خروجي من السجن بسنة أو سنتين تقريبا، أي بعد عملية الفرار الثانية، منعت الخلوة الشرعية تماما، وإلى حدود علمي ماتزال ممنوعة إلى حدود الآن. ‭{‬ أي فرار تقصد؟ < محاولة الفرار الثانية التي أجهضت من داخل سجن القنيطرة في عهد مدير السجون الحالي بنهاشم، وكنت حينها قد دخلت في اعتصام لمدة ستة أشهر، بحيث لم أغادر الزنزانة لا للفسحة ولا للزيارة باختيار مني، احتجاجا على التضييق الذي مورس علي. شخصيا استفدت من الخلوة، وابني يبلغ من العمر الآن ست سنوات، أي أنه ثمرة هذه الخلوة الشرعية. ‭{‬ الخلوة، تصاهر بين جسد وآخر، مزيج عواطف ورغبات حميمية تتنافى ونظرات العسس والسجّان وتراخيص الإدارة، فكيف تأقلمت مع الوضع خلف القضبان؟ وكيف قبلت بالخطوة؟ < ما تفضلت به صحيح. لا يمكن للمرء إلا أن يتحفّظ منذ الوهلة الأولى. لذلك، ترددت شخصيا في البداية، فقبول فكرة الخلوة الشرعية محرج في حد ذاته، ولهذا رفض العديد من المعتقلين ممن عرفتهم الاستفادة منها إلى غاية انتهاء عقوبتهم الحبسية، مفضلين أن يصبروا ويتحكموا في عواطفهم وغرائزهم إلى حين الإفراج عنهم، لاسيما بعد أن تبين أن مدة عقوبتهم الحبسية لا تزيد عن سنتين أو ثلاث سنوات…  في المقابل، التردد سرعان ما يزول حينما يتعلق الأمر بمعتقلين أدينوا بمدد سجنية كبيرة كما عليه الحال بالنسبة إلى وضعيتي. إنك تدرك بعد صدور الحبس النافذ ذي المدة الطويلة، أن عمرا طويلا سيضيع منك، بل إن هناك معتقلين تزوجوا داخل السجن واستفادوا من حق الخلوة الشرعية. وشخصيا لدي مبدأ في الحياة راكمته مع الوقت، علي أن أخلق السعادة من حوالي مهما كان الوضع الذي أنا عليه، وكمثال على ذلك، لما كنت في سجن سلا قبل أحداث 16 ماي، كنت معتقلا في الزنزانة نفسها مع أصحاب الحق العام، أي في ظروف يمكن أن أصفها بالعادية جدا، بحيث ليس فيها تضييق..  لكن، وقعت أحداث 16 ماي وأنا في سجن سلا، فأخلي الجناح الذي كنت فيه لاستقبال المعتقلين الذين ألقي عليهم القبض بعيد الأحداث، فبدأت أسمع قصصا مرعبة جدا من الحراس المشرفين على المعتقل الجديد، أخبار كارثية عن طريقة اعتقال السجناء والطعام الرديء المقدم لهم والحبس الإنفرادي والحرمان من الشمس والهواء، لكن أكثر ما كان يرعبني هو أنني سأوضع في زنزانة انفرادية مجردا من أي شيء من الكتاب والقلم والتلفاز، لدرجة أنني كنت أدعو الله في صلواتي، كي لا أعيش ما لا أطيقه ولا أتحمله، وبعد أيام، تم نقلي من زنزانة تضم معتقلي الحق العام، إلى ذلك المكان، ووجدت أن الواقع أفظع مما كان يحكى في الزنزانة الانفرادية.   اشتد علي الضغط وبدأت أفكر كيف أحوّل تلك اللحظات المأساوية إلى سعادة، وفعلا لم ينفعن سوى القرآن الكريم الذي كنت أحمله في صدري، ووضعت برنامجا لختم القرآن وأصبحت كمن يصارع الزمن، أبحث عن سبل مجاراة الوقت مع البرنامج الذي وضعته، ثم أدركت أن الإنسان عليه أن يتأقلم مع فترات الشدّة، وأن يستفيد من أي لحظة سعادة تتاح له، وألا يحرم نفسه منها ومن ثم، أن يحاول نسيان الوضع الذي هو فيه. ولذلك، لما انتقلت بعد ذلك إلى سجن بوركايز بعد أن انفرجت الأحوال، لم أكتف فقط بالخلوة الشرعية، بل كنت مواظبا على ممارسة لعبة كرة القدم يومي السبت والأحد، متناسيا أني داخل سجن محاط بأسوار.. ولهذا، أعتقد أنني استغليت كل لحظات السعادة في السجن بما في ذلك لحظات الخلوة الرائعة التي كنت أنسى فيها كل شيء. ‭{‬ كم كانت تدوم مدة الخلوة؟ < كانت تنطلق من الساعة التاسعة صباحا، وتنتهي حوالي الساعة الخامسة والنصف، ولا أخفيكم أنني لم أكن أتذكر أنني في السجن إلا عند حلول الخامسة والنصف. ‭{‬ ألم تشكوا قط أن ثمة من كان يراقب خلواتكم  كمعتقلين سياسيين؟ < طبعا، راودنا الشك، وأثرنا احتمال أن تخضع خلوتنا الشرعية للمراقبة، وأن نكون موضوع تلصص أو تجسس، لكن الشك ظل ضعيفا. ‭{‬ لماذا؟ < لعدة أسباب، منها أنه استثناء بسجن بوركايز، الإدارة، كلفت المعتقلين ببناء الغرف الخاصة بالخلوة الشرعية. ‭{‬ وهل سبب مثل هذا يدعوكم إلى الاطمئنان؟ < أكيد المسألة ليست محسومة، لكن ما يطمئننا أكثر، أننا كٌلفنا ببناء الغرف، وكلفنا بوضع الأبواب ومفاتيح الغرف التي كانت معي، وبالتالي لم تكن ثمة إمكانية للتجسس علينا. ‭{‬ لكن، ألم يكن معهم نسخة من المفتاح؟ < لا، لقد حرصنا على أن لا يحتفظوا بأي نسخة. لذلك، كما ذكرت لك كنت مطمئنا، ليس فقط، في لحظات الخلوة الشرعية، فحينما كنت أقرأ كتابا مثلا كنت أنسى أنني داخل السجن، ولم يكن يذكرني بالسجن إلا غلق الباب وفتحه أو شكاوى أولادي مما يعانونه جراء التفتيش أو حينما أريد الخروج للفسحة. أما حينما كنت ألعب كرة القدم أو في زيارة الأسرة لي فكنت أتناسى أنني في السجن، بل كنت أسعى للنسيان.. حينما كان يقترب يوم الأربعاء، موعد الخلوة الشرعية، كنت أضع برنامجا خاصا. ‭{‬ ما الذي تحضره مثلا؟ < كأن أهيء الطعام وأعده وأحضره بكل طقوسه وكل ما يحتاجه من مقبّلات ومكملات، وأعيش جوا عائليا وكأنني داخل البيت، حيث كنت أصنع لحظات السعادة وسط المأساة التي كنت فيها ونجحت بنسبة كبيرة جدا، فتسع سنوات في السجن لا أتذكر أنني مرة جلست وأخذتني الكآبة والتذمر من الواقع الذي كنت فيه ولو مرة واحدة. ‭{‬ وهل تجيد الطبخ؟ < نعم، أحسن فن الطبخ.. يمكنكم أن تقولوا إنها واحدة من فوائد السجن، لكن قبل اعتقالي لم أكن أحسن تحضير أي طبق، لدرجة أنني كنت فاشلا حتى في إعداد وجبة البيض المقلي، الذي لا يحتاج إلى مهارة كبيرة، وبعد السجن، أصبحت ماهرا في صنع أشهى الأطباق وأكثرها تعقيدا، كالكسكس الذي طبخته أكثر من مرة بالإضافة إلى الطاجين، كما بت أجيد تحضير وجبات الدجاج بكل أنواعه.. ‭{‬ كيف عرفت الوصفة تلو الأخرى؟ < اعتمدت على عدة طرق، كنت استفسر زوجتي تارة، وأمي تارة أخرى، كما كنت متابعا لبرامج الطبخ.. هل تقصد مثلا «شميشة»؟ < تعلمت على يد شميشة وغيرها، فمن بين المكتسبات التي حققناها في الاضراب عن الطعام، مشاهدة بعض القنوات العربية، ولا أخفيكم سرا، فقد تفوقت على زوجتي في كثير من الأطباق بشهادتها هي، خاصة أطباق السمك والدجاج. ‭{‬ هل تطبخ الآن لأسرتك بعد أن أصبحت حرا؟ < أفراد عائلتي يطالبونني بإلحاح لإعداد تلك الوجبات، لكن ليس لدي الوقت، فليس لدي مشكل من حيث المبدأ، ولكن الوقت لا يسعفني.. ‭

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة