سميرة سطايل لـ«فبراير.كوم»: الملك لا يتدخل في عملي وأنا لن أخضع لرغبات بنكيران | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

سميرة سطايل لـ«فبراير.كوم»: الملك لا يتدخل في عملي وأنا لن أخضع لرغبات بنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 11 مارس 2013 م على الساعة 14:05

منذ أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، والكثير من التحليلات تشير إلى إمكانية وقوع حوادث سير بينك وبين «البيجيدي» الذي لا تخفين معارضتك له، فهل فكرت سميرة في الاستقالة؟ < أنا لا أنشط أو أشتغل مع أي حزب سياسي، إسلامي أو غير إسلامي، حتى أقدم استقالتي، بمجرد وصول هذا الحزب أو ذاك إلى رئاسة الحكومة. عندما كان حزب الاستقلال يقود الحكومة السابقة، لم أكن أعمل مع حزب الاستقلال، لأنني لست معنية بالتحولات السياسية التي تطرأ على الحكومة، كما هو الشأن بالضبط حينما تكونت الحكومة التي كان يقودها تقنوقراطي أو التي كانت تسمى تقنوقراطية، ولذلك، ليس هناك أي علاقة بين مهنتي الصحافية التي أمارسها منذ 26 عاما، ووظيفتي في إدارة الأخبار في القناة الثانية العمومية، وبين أي حكومة كانت، أو بأي أغلبية داخل هذه الحكومة أو تلك، لأنه بكل بساطة، يُفترض أن لا يكون هناك أي رابط بين الوظيفة في القناة العمومية وأي حكومة أو حزب، لماذا؟ لأنني أعمل في قناة عمومية لا يصبغها أي لون سياسي، وأمامنا دفاتر تحملات دقيقة تضبط قواعد الممارسة، وهي نفسها دفاتر التحملات التي تفترض وجود مسافة محترمة جدا بين العمل في القناة العمومية، والشأن السياسي والحكومي، ويجب أن نحترم دفاتر التحملات هذه، بل إننا ناضلنا لكي تبقى هذه المسافة موجودة، ولابد أن نحافظ على استقلاليتنا عن الفاعل السياسي، وأولهم الأحزاب السياسية. لكن، للقناة توجه وخط تحريري واضح وهي قناة عمومية تترجم توجهات الدولة وخطابها، فكيف تتحول في كثير من الأحايين إلى خصم للحكومة التي يقودها اليوم حزب ملتح، وهذا ما تعكسه مواقفكم وآراؤكم؟ وبماذا تفسرون أن تصبح القناة دولة داخل الدولة؟ < لنكن واضحين مرة أخرى، أمارس بكل استقلالية وحياد وظيفتي كمديرة للأخبار وهذ واجب. بعد ذلك، لي آرائي الشخصية، كصحافية تفكر كمواطنة. وكصحافية، لدي حريتي في أن أفكر، وأن يكون لي رأي حول أي توجه سياسي أو أي إيديولوجية، وأن أفكر.. ولكن، للأسف ثمة العديد من الاستيهامات التي تحاك حول سميرة سطايل! ماذا عساني أقول إذا كانت تلك الأصابع تصر على أن تستمر في انتقاداتها لي فقط، لأنني امرأة. لو كان اسمي سمير لما خرجت إلى النور الكثير من الأقاويل والإشاعات التي لاحقتني منذ زمن بعيد، ولم تتوقف إلى حد الآن. ‭ مثلا؟ <  الأرشيف حافل بالإشاعات التي حاولت النيل مني. أعتقد أن حشر أنف البعض في الحياة الخاصة للآخرين واحد منها. لي قناعات وأفكار وتحليلات، وأعتقد أنها مضمونة بحكم الدستور والقوانين، وهذه الأفكار والقناعات ربما هي التي تزعج الآخر، ولا يضيرنا في ذلك أي شيء، فكيف يمكنني أن أنتمي، مثلا، إلى المنطق الذي يوزع صكوك الغفران على المغاربة، ويحدد مستوى إيمانهم وتدينهم؟ كيف يمكنني أن أقتنع بمثل هذا الخطاب الذي صدر علانية من طرف من هم في موقع المسؤولية العمومية؟ لن أقبل بذلك، لأنه تطرف خطير . وأكرر إنه خطير لأنه صادر عن مسؤول، ولأنه يمهد لبناء مجتمع على تلاوين سياسية، قد تكون غدا دينية أو جنسية، مع العلم أن هذا يدخل في إطار الحياة الخاصة.  الدين والقناعات الدينية والتصورات الدينية من بين الأمور الشخصية التي لها رباط روحي بين الشخص والله عز وجل. في المغرب، هناك أمير المؤمنين، وهناك مشروعية وشرعية دينية لجلالة الملك محمد السادس، والتي يستعملها داخل المغرب وخارجه،  فالدين ليس هو السياسة، الدين قار والسياسة متغيرة، إمارة المؤمنين قارة، وأمير المؤمنين هو الضامن لكل ما يتعلق بالدين، أما الحكومات والوزراء فهم متغيرون، ولذلك أقولها صراحة وعلانية أرفض أن يتدخل هذا المسؤول أو ذاك في الشؤون الدينية للمغاربة، وأرفض أن يقول هذا الوزير أو ذاك إن هذا مؤمن وذاك أقل إيمانا، لا يعقل، بل لا يمكن، أبدا أن نقبل بهذا الخطاب المتطرف الذي يجب التنديد به، ومواجهته، طبعا بالنقاش الديمقراطي. لكن، سردكم لهذه الواقعة أليس انتقاء؟ وهذا يجرنا لأسئلة أخرى: ألا تتخذ سميرة سيطايل قرارات سياسية في رسم الخط التحريري في القناة الثانية؟ ألا تمارس الرقابة مثلا على هذا الحزب؟ نحن إذن أمام مديرة أخبار ليبرالية لها نظرة حداثية من وجهة نظرها وتنظر إلى الحزب الذي يقود الحكومة على أنه محافظ..؟ < ماذا تقصدين بالليبرالية والحداثة؟ ما معنى أن تكون ليبراليا أو حداثيا اليوم؟ إذا كانت تعني تناول انتحار أمينة الفيلالي والفصل 475 من القانون الجنائي ومناهضة العنف ضد النساء والحديث عن التعايش وخطاب الكراهية، أحب أن أنعث بالليبرالية. أنا مواطنة مغربية وصحافية أعتبر أنني منخرطة في القيم التي جاء بها الدستور الجديد والتي صوتت عليها أغلبية المغاربة. كل هذه الانتقادات لا علاقة لها بالكيفية التي تسير بها مديرية الأخبار التي أشرف عليها، إذ لم يسبق لي أبدا أن استعملت القناة الثانية أو إمكانياتها في قضايا سياسية أو للتعبير عن قناعاتي الشخصية، أنا في هذا المنصب منذ عشر سنوات، ولم يسبق لي أن استغليت القناة الثانية، أو إمكانيات مديرية الأخبار، لبلورة قناعاتي السياسية، أبدا، لكن هذا لا يمنع من أن يكون لسميرة سيطايل قناعاتها المرجعية، أولا كامرأة وثانيا كصحافية وثالثا كمغربية، أعبر عنها مثلا حينما يتم استدعائي للمشاركة في برامج حوارية في قنوات أجنبية خارج المغرب. صحيح أنني لست امرأة سياسية، وأنا صحافية، لكن هذا الميز الإيجابي لا يجب أن يستغل بمنعي من التعبير عن هذه الآراء، ومنها مثلا ما حدث في الأحداث الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء في 16 ماي 2003، والتي أعتبر أن لها مرجعية سياسية دينية، بل واستغلت صفاء الدين ونبل رسالته في أمور سياسية..… هذا رأيي، وهذه قناعاتي، ومن حقي أن أعبر عنها في إطار النقاش العام، لأنني لستُ مديرة لمديرية الأخبار فقط، أنا مواطنة مغربية قبل كل شيء. من حقي أيضا أن أندد بالدعوة لقتل الصحافي والزميل المختار الغزيوي، لأنه خطاب خطير ومهدد لهذا الاستقرار الذي تعيشه بلادنا، فماذا سنقول غدا إذا سكتنا عن هذا الخطاب المدمر إذا حدث وتعرض الغزيوي فعلا لاعتداء بالقتل؟ ما سيكون بإمكاننا أن نفعل حينها؟ أليس من حقنا، بل من واجبنا أن نندد بتصريح مسؤول وهو ينزع، علانية، عباءة الإيمان عن أحد المواطنين المغاربة؟ من أعطاه هذا الحق؟ ماذا سأفعل أنا أيضا إذا حدث وتعرضت لاعتداء بسبب هذه الآراء، وأنا التي تعرضت فعلا للمضايقات والسب والشتم التي وصلت حد التهديد؟ بل ماذا سنفعل حينما يُطبّع المجتمع مع هذه الدعوات المخيفة؟ نعم، سميرة سيطايل مغربية ومن حقها أن تعبر عن آرائها التي يضمنها لها الدستور والقانون العام، لكنها أيضا مسؤولة في قناة عمومية، وبالتالي، فإن التعبير عن آرائها مثلا حول قضية التفجيرات الإرهابية للسادس عشر من ماي، والتي تعتبرين فيها أن الخطاب الديني المتشدد حينها هو الذي ساهم في وقوعها، يمكن أن تؤثر على صورة هذا الحزب أو ذاك؟ وبالتالي، فإن السؤال الذي يترتب عن هذه المقاربة هو: ألا تعتقدين أن الصحافي المسؤول في المؤسسات العمومية يجب عليه أن يضع مسافة بينه وبين قضايا الشأن العام؟ < بكل صراحة، إنني أتأسف بشدة لمثل هذا الخطاب، إنه يؤلمني بكل صدق، لأنه في العمق ينزع عني وجودي، ويجعلني آلة من آلات العمل في القناة. يا سيدتي، أنا صحافية، إذن أنا مثقفة، ومن حقي أن يكون لي رأي وأفكار وتصورات وقناعات، ومن حقي أن أعبر عنها. لا أفهم أصحاب هذا الرأي الذين لا يدعون فقط، بل يتمنون حرماننا من حق أسمى مكفول بالدستور وبالمواثيق الدولية ذات الصلة، ألا وهو الحق في التعبير، علما أنهم  يتعارضون مبدئيا مع جوهر الديمقراطية، كيف يمكن أن يدعون أنهم ديمقراطيون ويدفعون في اتجاه إسكاتنا؟ ثم كيف يطلبون منا الصمت في نفس الوقت الذي يوجهون سهامهم نحونا؟ نعم، سميرة سيطايل تعرضت للتهديد وهدد أبناؤها في رسائل خطية توصلت بها مثلما تعرضت للسب من طرف مجهولين، ماذا سيقال إذا تعرضت لأي مكروه غدا؟ أن تعبري عن رأيك في قناة أجنبية، أقصد هنا استضافتك بعد أحداث 16 ماي الإرهابية من طرف برنامج « «tout le monde en parle لمهاجمة حزب المصباح، فمعناه أنت تستغلين موقعك في قناة عمومية، وأن تشبهيهم بحزب «لوبين» وتخندقيهم مع اليمين المتطرف، وأنت تلوحين إلى رفض أحزاب سياسية المشي مع حزب العدالة والتنمية في مسيرة واحدة تندد بالإرهاب.. قلت يومها بالحرف، ليس هذا المغرب الذي تريدين، بل الأخطر من هذا، وضعتهم في نفس القدر من المسؤولية مع الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم.. أليس هذا تصريحا خطيرا؟ < لنكن واضحين. هناك من يريد أن يعطيني تأثيرا ليس لي. لست حزبا سياسيا حتى يقال عن خطابي إنه خطير. ثانيا، عبرت عن رأيي في قناة أجنبية استجابة لدعوة وجهت إلي للتعبير عن رأيي. أين يكمن الخطر في التعبير عن آرائي؟ إذا كنا نطمح إلى الديمقراطية، يجب قبول النقاش والرأي الآخر وعدم التشطيب على الآراء المخالفة، بل محاولة فهمها. ‭{‬ لاحظي أن المنطق نفسه الذي تستخدمه الدولة لمهاجمة صحافيين ينتقدونها، فتقول إنهم جانبوا الصواب وتحولوا إلى فاعلين سياسيين، هل من حق صحافية أمريكية مثلا تعمل في قناة عمومية أن تهاجم الحزب الذي يقود الحكومة؟ < لا أهاجم أحدا، لا أحزابا سياسية من الأغلبية ولا المعارضة ولا الحكومة ولا غيرهم. أن تعبري عن رأيك شيء، وأن تعارضي الحزب الذي يقود الحكومة وأنت تشتغلين في قناة عمومية شيء آخر. ربما بالأمس كان الأمر مقبولا حينما كان حزب العدالة والتنمية في المعارضة، لكن اليوم. < (تقاطع)  أليس لدي الحق في التعبير عن رأيي.. الديمقراطية أن تقبل بنتائج الأغلبية وتقبل بآراء الأقلية أو آراء لا تتقاسم معها نفس الطرح وأن تشكل جزءا من النقاش، وإلا سيتزايد عدد الديكتاتوريين الذين يظهرون في الأحزاب والمجتمع المدني… أين الديمقراطية في أن يطلب مني أن أخرس حينما أتعرض للشتم من طرف سياسيين وزعماء أحزاب سياسية… وما وردك بشأن تصريحات عبد الإله بنكيران الذي شجب أكثر من مرة مقص الرقيب الذي يتدخل في تصريحاته فيقص ما شاء ومتى شاء؟ ثم كيف هي علاقتك بالوزير الوصي على القطاع، مصطفى الخلفي؟ ليست لي أية علاقة مع وزير الاتصال، ولا ينبغي لها أن تكون، لأنني مديرة مديرية الأخبار، والعلاقة قائمة مع سليم الشيخ المدير العام للقناة، وفيصل العرايشي المدير العام للقطب العمومي، أما السيد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الحالية، فإننا نتعامل معه من الناحية الإخبارية بنفس الطريقة التي كنا نتعامل بها مع الذين سبقوه، وسأكررها مرة أخرى، إن الذي يربطنا بالسيد رئيس الحكومة تضبطه دفاتر التحملات، وكل الأنشطة التي يقوم بها رئيس الحكومة نقوم بتغطيتها بمهنية.. هناك تصريحات رئيس الحكومة من جهة، وهناك عملنا الصحافي المهني من جهة أخرى. لكنه يصر على أن مقص الرقيب يتدخل في بعض تصريحاته، والمشهد يكاد يكون كاريكاتوريا، فكيف لرئيس الحكومة أن يمارس اختصاصاته الدستورية إذا كانت القناة العمومية تقزم دوره؟ هناك توضيح لابد منه. لم يسبق لي أن توصلت بشكاية رسمية ولا اطلعت على تصريح رسمي للسيد رئيس الحكومة يتحدث عن مشكل في تغطية القناة الثانية لأنشطته. سمعت وقرأت أشياء لم أتمكن من التأكد منها حول رغبة رئاسة الحكومة في بث تصريحات السيد بنكيران كاملة. إذا كان هذا صحيحا فهو أمر مستحيل. مستحيل، لأنه لا يمكن أن نبث تصريحا مدته 10 دقائق في نشرة أخبار مدتها عشرين دقيقة، ثم إن هذا العمل ليس من صميم وظيفتنا، لا يمكن لنا أن نبث كل التصريحات التي نسجلها في نشرة أخبار أو حتى في نشرتين أو في ثلاث، وإلا أصبحت القناة متخصصة في النشرات الإخبارية فقط. لكن، إذا تدخل المقص وقص هذه العبارة دون تلك.. (تقاطع) إذا كان رئيس الحكومة لم يجد نفسه في التصريحات التي يقدمها، فهذه مهمة مستشاره الإعلامي، الذي عليه أن يثير انتباهه إلى التركيز على هذه النقطة دون تلك.. ولا يدخل في صميم عملنا، بل إنها وظيفة البلاغات الصحافية، ومهمة المكلف بالقسم الصحافي، وهذا ما يجري في كل رئاسات الحكومات في كل دول العالم، والذي يمكنه، في حالات معينة، أن يتصل لكي يُحدد الفقرة التي يرغب في إعطائها الأولوية، لكن لم يسبق لأحد أن اتصل بي في هذا الشأن، ومع ذلك أُريد أن أقول لكل من يعنيه الأمر يجب أن نثق في مصداقية ومهنية صحافيي القناة الثانية، ويجب أن نفهم أن التصريح والربورتاج الذي تصل مدته إلى دقيقتين في نشرة الأخبار، يعتبر طويلا في أعراف الإعلام السمعي البصري. توالت الاعتقالات في صفوف حركة 20 فبراير. لماذا لا تجد لها صدى في نشراتكم الإخبارية؟  < إن ما يحظى لديكم بالاهتمام في الصحافة الورقية والإلكترونية، قد لا يتجاوز خبرا قصيرا في القناة الثانية، وقد لا يحظى أصلا بالتغطية لأن لدينا هاجسا كبيرا ارتبط بالصورة وهو غير حاضر عند الصحافة المكتوبة. تحدثم عن جنازتي الراحلين عبد السلام ياسين وإدريس بنعلي. لقد قدمنا الخبر في النشرات الإخبارية. بالنسبة إلى مواضيع أخرى، صحيح أننا نتعامل أحيانا باحتياط زائد خوفا من تدخل أو تحكم قد تكون مصدره جهات مختلفة. نخطئ في بعض الأحايين، لكن المؤكد هو أن صحافيي القناة الثانية يقومون بعملهم بطريقة جد مهنية. وبفضل هذا العمل، يثق بنا المغاربة ويتابعنا منهم ستة عشر مليونا يوميا. وهذا ليس صدفة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة