مارك تريفيدتش: لا يمكن لأي أحد أن يكون إرهابيا بمشيئته

مارك تريفيدتش: لا يمكن لأي أحد أن يكون إرهابيا بمشيئته

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 11 مارس 2013 م على الساعة 10:34

متى واجهت للمرة الأولى مفهوم التقية؟ < انطلاقا من نهاية التسعينيات، بعد التحقيق حول ما نطلق عليه الشبكات الأفغانية. حققت مع مقاتلين عائدين من معسكرات تنظيم القاعدة. وكانوا يتحدثون عن التكوين الذي تلقوه هناك. كانوا يلقنونهم دروسا حول كل شيء، وبخاصة حول التستر أو التخفي. يقولون لهم: ستعودون إلى بلدانكم وستعملون على تنفيذ هجمات إرهابية، ولكن في انتظار ذلك، يجب عليكم التصرف مثل الكفار حتى لا تثيرون الإهتمام. داخل جهاز محاربة الإرهاب، نتحدث إذن عن عناصر نائمة وعن الطابور الخامس. ولكن الأفراد المعنيين يتحدثون منذ فترة عن مفهوم التقية. ‭ ‬  بأي عبارات؟ < يوضحون كيف أن التقية التي هي فن التستر والتخفي، كانت الآيات القرآنية والدلائل الدينية تعتبرها شرعية. ‭ ‬ إذن، هي ليست استراتيجية جديدة لدعاة الإسلام الراديكالي الذي يتبنى العنف؟ <  لا. إن أحد أكبر المبدعين، إن صح هذا القول لمفهوم التقية والذي واجه القضاء الفرنسي هو فاتح كامل، الذي اعتقل في سنة 1999، وصدر في حقه حكما. كان كامل تاجرا في مونتريال معروفا في ساحة ماليكورن. لم تكن له لحية. وكان يضع نظارات من نوع «راي بان»، وكان يعيش حياة كلاسيكية ظاهريا. وكان محاطا بأناس آخرين من البروفيل نفسه، وكانوا يعطون للكنديين صورة مثالية عنهم. لم تكن هناك أية إمكانية للشك في أي شيء كيفما كان، إذا كنا لا نعرف سوابقهم القضائية. كانوا في الواقع من قدماء كتائب المجاهدين العائدين إلى بلدانهم في نهاية الحرب الذين استأنفوا حياتهم بشكل طبيعي. قاموا بتشكيل خلية في مونتريال، كانت تستعد لتنفيذ هجماتها.غير أن فاتح كامل سقط في المصيدة في ميلانو بإيطاليا خلال لقاء جمعه مع مقربين من تنظيم القاعدة داخل شقة كانت تحت مراقبة من طرف الأجهزة الإستخباراتية الإيطالية. وهناك كشف عن نفسه من خلال الحديث بشكل مفتوح ومباشر عن تحضيراته لتنفيذ هجمات. ومؤخرا؟ <  من المحتمل أن يكون محمد مراح، القاتل، صاحب الدراجة النارية في تولوز قد تلقى دروسا في التقية في وزيرستان. فسلوكه الهادىء والخالي من المشاكل الذي سار عليه في المراحل الأخيرة، بعد عودته من باكستان  وتحضيره بهدوء لمجازر يوحي بذلك. عندما تخندق داخل شقته، قال لشرطيي المديرية المركزية للاستخبارات الداخلية «لقد خدعتكم بشكل جيد». فهو يذكرني بإرهابيي الشبكات الأفغانية لسنوات التسعينيات. ‭ ‬ هل يعتبر دعاة التقية أناسا خطيرين أكثر؟ <  بالتأكيد. لأنه يجب على المرء أن يتوفرعلى عزم وتصميم كبيربين من أجل اتباع سلوك النفاق لفترة طويلة. لقد أوضحوا لهم أنه يجب أن يكون سلوك المسلم الجيد، نموذجي: لا يتناول الكحول ولا يرافق الفتيات. بعد ذلك يقولون له، يجب أن تكون عكس ذلك من أجل تنفيذ عمل إرهابي بشكل جيد، ويجب أن تكون له حياة عادية ما أمكن بالنسبة إلى مواطن غربي. ويجب أن يكون قويا على المستوى النفسي من أجل الإندماج في هاته اللعبة المزدوجة، لا سيما وأن التقية الذكية تفرض أكثر، أن يعرف المرء كيف لا يغير سلوكه بشكل جذري مقارنة مع عاداته. فالرجل المتدين الذي يحلق لحيته فجأة، والذي يقضي حياته في الحانات، يثير الإنتباه. وأن تصبح عاديا جدا، يمكن أن يكون أيضا مؤشرا على الشعور بالذنب. ‭ ‬ ماهي درجة التهديد الذي يشكله أنصار التقية؟ < حسب التعريف، عندما يختار شخص ما، التخفي أو التستر، فإنه من الصعب اكتشافه، وبخاصة عندما يكون وحيدا من غير رفيق. ولحسن الحظ، لا يعد الجهاد الفردي، البروفيل الأكثر شيوعا. عندما يكون المرء  لوحده، فإن الحفاظ على العزم وعلى التصميم هو أقل وضوحا بكثير. ولا يمكن لأي أحد أن يكون إرهابيا بمشيئته. وفي حالة الجماعات الصغيرة، نتمكن من تحديدهم والتعرف عليهم من وقت لآخر. وبشكل عام، لا  يتمكن بعض العناصر في الجماعة من احترام سلوك التقية بدقة، مما يجعلهم ذلك يخونون الآخرين بسلوكهم. ‭  ألا تمارس فرنسا عمليات تسلل؟ < توجد إمكانية للتسلل داخل الجماعات الإرهابية في قانون المسطرة الجنائية. ويمكن للمدعي العام أن يرخص لضابط الشرطة القضائية بالتسلل داخل جماعة إرهابية وتنفيذ عمليات غير قانونية من أجل خداعهم. ولكن مع الأسف، لا نستخدم هذا النص القانوني الذي يستبعد كذلك الإثارة. ولا يمكننا أن نفعل مثل الأمريكيين الذين يذهبون إلى حد تسليم إرهابي محتمل قنبلة من أجل إسقاطه في المصيدة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة