كيبل: السلفيون ورقة احتياط في يد السلطة لمواجهة أي تحرك مفاجئ من البيجيدي | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

كيبل: السلفيون ورقة احتياط في يد السلطة لمواجهة أي تحرك مفاجئ من البيجيدي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 15 مايو 2013 م على الساعة 16:21

{  هناك احتمالات قوية جدا أن يلتحق مجموعة من شيوخ السلفية بأحد الأحزاب السياسية، هل يمكن في تقديرك أن يمارس السلفيون السياسة كما هي متعارف عليها حقا؟   < هناك اعتقاد سائد بأن السلفيين، على عكس الإخوان المسلمين، يوجدون خارج الحقل السياسي. ففي مصر أو في تونس، بدا السلفيون، في أول الأمر، مهتمين أساسا بالدعوة.. بما نسميه «إعادة أسلمة المجتمع من القاعدة» (la reislamisation par le bas)، أي تغيير المجتمع من القاعدة، من خلال دفع النساء إلى ارتداء النقاب وإقناع الرجال بإرسال لحاهم وارتداء ذلك الزي الذي أصبح يميز السلفيين، وفوق هذا كله العمل على تطبيق الشريعة (كما يفهمونها) في الحياة الفردية للناس.   ولكن في الواقع، يجب النظر إلى السلفيين كذلك على أنهم أحد أهم تمظهرات نوايا النظام الوهابي في المملكة العربية السعودية الرامي إلى لعب دور رئيسي في التحولات التي تطرأ حاليا على العالم العربي. والسلفيون يمثلون أساسا في تقديري الورقة التي توظفها السعودية للتصدي للإخوان المسلمين الذين يحظون بدعم قطر في مختلف المناطق العربية وليس في مصر فقط.   ودعني أذكر بأن خوض السلفيين في السياسة ليس جديدا ولا مرتبطا بالتحولات الأخيرة في المنطقة. فقد سبق للسلفيين أن شكلوا أحزابا، ولعل أهم تجربة أستحضرها هي تجربة السلفيين في الكويت، الذين شكلوا حزبين واستطاعوا دخول البرلمان بنائبين. ويعتبر هؤلاء السلفيون صوت المملكة العربية السعودية داخل النظام السياسي الكويتي.   { غريب.. فالسلفيون، سواء في المغرب أو في غيره كانوا مبدئيا يتجنبون الخوض في السياسة وتشكيل الأحزاب…   < هذا صحيح.. وأستحضر هنا ما قاله لي السلفيون في مصر، وقد أوردت هذه الحادثة في كتابي الأخير «عواطف عربية» (passions arabes). فقد قابلت عددا من قادته في أبريل 2011 (وهذا لم يكن ممكنا في عهد النظام السابق) وقالوا لي نحن سنمنح أصواتنا إلى من نعتبرهم قريبين منا، ولكننا لن نخوض في السياسة لأن السياسة حرام.   ولا أعرف ماذا حدث بالضبط، إلا أن السلفيين المصريين غيروا موقفهم وقرروا ابتداء من يوليوز 2011، دخول المعترك السياسي. ولا أستبعد أن يكون للنظام السعودي يد في هذا الأمر، فالسعوديون كانوا ينظرون بقلق كبير إلى صعود الإخوان المسلمين وهيمنتهم على الحقل السياسي. وفي تقديري، هم من دفع بالسلفيين حتى يشكلوا قوة مضادة لهؤلاء الإخوان الذين تعتبرهم الرياض منافسين ومزاحمين لرغبتها في الهيمنة على الإسلام السني. وفي تونس كذلك، انخرط السلفيون في السياسة، والمثير في التجربة التونسية أن بين هؤلاء السلفيين عددا من المتشددين الجهاديين مثل جماعة «أبو عياض» التي كانت لها ارتباطات ببن لادن وبصمات في شمال مالي وحتى في الهجوم على محطة «عين أميناس» بجنوب شرق الجزائر قبل أسابيع.   وهؤلاء ينشطون إلى جانب سلفيين يوصفون بـ»المعتدلين». وتحاول عدد من الجهات في السلطة بعدد من البلدان العربية تشجيع السلفيين المعتدلين على المشاركة في الحكم. وبهذا الصدد قال لي راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الحاكم في تونس، إن قمع السلفيين ليس حلا.. بل الحل يكمن في الحوار معهم وفي احتوائهم. { هل تحاول السلطات في المغرب تطبيق هذا الحل نفسه؟   < لا أستبعد هذا الأمر بتاتا، وإن كانت حالة بعض السلفيين بالمغرب لها خصوصيتها. خذ مثلا حالة محمد الفيزازي، في البداية اتهم بالتورط في كثير من الأمور. فهو كان يعطي دروسا في يناير 2000 بمدينة هامبورغ الألمانية، وبالضبط في المسجد الذي كان يرتاده منفذو هجمات 11 شتنبر، وبالخصوص المصري محمد عطا، و(الإماراتي) مروان الشيحي وغيرهما. ولكنه كذلك كان بطريقة ما «سلفي صاحب الجلالة» (le salafiste de sa majesté)، فهو لا يتردد في القيام ببعض الاستفزاز بيد أنه كان يقوم كذلك بنقل بعض المعلومات.. ثم بعد ذلك اتهم بالتورط بشكل من الأشكال في هجمات 16 ماي 2003 بالدار البيضاء.. وبعد خروجه من السجن قدم الولاء للسطلة (il a fait allegence au pouvoir).   في تقديري إذن، أن السعي إلى إقناع السلفيين بالانخراط في الحقل السياسي بالمغرب لا يستبعد أن يكون الهدف منه احتواءهم من جهة، واستعمالهم كورقة احتياطية  في حال حدوث «مفاجآت» من طرف البيجيدي مثلا، من جهة ثانية. ولعل من المفيد هنا التذكير بأن الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان يوظف السلفيين ضد الإخوان المسلمين.   وعلى كل حال، فالسعي إلى جلب السلفيين إلى السياسة سلاح ذو حدين بالنسبة إلى الإسلاميين في العالم العربي. من ناحية، هم يحاولون تقريبهم منهم حتى لا يوظفهم طرف آخر ضدهم. ومن ناحية ثانية، بدخول السلفيين إلى المعترك السياسي يصبحون منافسين أقوياء للإسلاميين الآخرين الذين يهيمنون على السلطة في بلدان الثورات العربية أو يرأسون الحكومة كما هو الحال في المغرب حاليا.   { وما تأثير ذلك على حقل الإسلاميين عموما؟   < هذا الأمر يساهم في تشتيت (fragmentations) الحقل الإسلامي، وهذه من نتائج الثورات العربية. فقبل هذه الثورات كان الإسلاميون يرفعون شعار «الإسلام هو الحل»، أي أن هناك إسلاما واحدا وحلا واحدا. أما اليوم، فيمكن القول إن هناك الكثير من «الحلول» بقدر ما هناك العديد من التيارات الإسلاميين. هناك ميزة أخرى تميز السلفيين عن الإخوان المسلمين مثلا. فهم ليسوا منظمين بشكل هيكلي صارم. وهذا الأمر يفضي إلى نتيجة مثيرة.. فما أن يدخل السلفيون معترك السياسة حتى تحدث انقسامات بينهم. فلا يوجد لديهم مفهوم «التنظيم» كما هو الحال عند الإخوان.   { قام معهد «بيو» الأمريكي الأسبوع الماضي بنشر دراسة حول التدين في مجموعة من البلدان الإسلامية، وأظهرت أن أغلبية كبيرة من المغاربة مع تطبيق الشريعة..ألا ترى أن المجتمع المغربي في آخر المطاف مهيأ بطبيعته لأن يحكمه الإسلاميون؟   < لا شك أن المجتمع المغربي محافظ أخلاقيا، مثله مثل المجتمعات الإسلامية الأخرى. ولكن، بالمقابل يجب أن نتوخي الحذر، فمفهوم الشريعة مثلا يحتمل أكثر من تأويل. وفي تصوري، فهي تعني في المقام الأول بالنسبة إلى المغربي العادي العدل كما هو منصوص عليه في الدين. ولكن هل هذا يعني أن المغاربة يريدون كلهم التصويت للإسلاميين؟ بطبيعة الحال لا، فالأمر هنا مختلف. وسأضرب مثلا بليبيا حيث كان الجميع يعد بتطبيق الشريعة إبان الاستعداد للانتخابات، ولكن كل طرف كان له تأويل مختلف عن الطرف الثاني.   { من أجل تأليف كتابك الأخير انتقلت إلى العديد من البلدان العربية والشرق أوسطية، ولكنك لم تزر المغرب. فيم يختلف بلدنا عن تلك التي زرت؟   < أولا، المغرب لم يشهد ثورة جذرية مثل التي عاشتها تونس أو مصر أو ليبيا. وبقدر ما كان عدد من الأشخاص يرحبون بالثورة في 2011، بقدر ما لا يوجد أي أحد الآن بالمغرب يتمنى أن يكون الوضع في البلاد مماثلا لوضع مصر أو ليبيا أو تونس.. ودعك من الحديث عن سوريا. ولكن هذا لا يمنع من القول إن الأحداث التي عرفها المغرب جعلت السلطة تستقطب الإسلاميين إلى الحكم، كما حدث في نهاية عهد الحسن الثاني عندما تم استقطاب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ودفعه إلى الحكومة في نهاية التسعينيات.   وهنا يطرح السؤال طبعا، هل سينجح المخزن في «مخزنة» الإسلاميين كما أفلح مع الاتحاد الاشتراكي، أم على العكس من ذلك سيستغل الإسلاميون وجودهم في الحكومة للتغلغل داخل جهاز الدولة وتشكيل شبكة علاقات واسعة وقوية وتغيير البرامج الدراسية وغيرها؟.. وهذه في نهاية المطاف هي اللعبة التقليدية للسياسة.   { في نظرك.. أي من الاحتمالين أقرب إلى الحدوث؟   < مازال الوقت مبكرا على إعطاء إجابة حاسمة. ولكن يبدو أن إحدى أهم نتائج الثورات العربية تتمثل في كون الإسلاميين انتبهوا إلى أنهم صاروا عالقين في مستنقع تدبير الشأن العمومي.. واكتشفوا أن المهمة جد معقدة. وهذا تسبب في حدوث نوع من الانفجار داخل الحركات الإسلامية، ونشوب نزاعات بين الشيوخ والشباب.. بين السلفيين والإخوان المسلمين. وكما قلت قبل قليل لم يعد شعار «الإسلام هو الحل» مجديا لأن الجميع يقول بذلك. { هناك نوع آخر من الإسلاميين في المغرب تمثلهم جماعة العدل والإحسان.. أي تغيير في نظرك طرأ على خطابها بعد وفاة مرشدها الروحي عبد السلام ياسين؟   < إن التحدي الكبير الذي تواجهه العدل والإحسان حاليا يتمثل في وجود العدالة والتنمية على رأس الحكومة. فهذا الأمر يشوش كثيرا على خطابهم الذي يتقاطع في عدة نقاط مع خطاب هؤلاء الإسلاميين الذين يوجدون في السلطة (مكافحة الفساد والاستبداد…). ونتيجة لهذا، فقد أخذ صوت العدل والإحسان يخفت بشكل ملحوظ في تقديري. ولعل هذا من الآثار التي كان يسعى وراءها المخزن من خلال استقطابه للبيجيدي إلى رئاسة الحكومة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة