أحرار: لم أقصد أن أتعرى وأنا أرفع قفطاني ولم أندم وسأظل هنا رغم كل مشاعر الإحباط

أحرار: لم أقصد أن أتعرى وأنا أرفع قفطاني ولم أندم وسأظل هنا رغم كل مشاعر الإحباط

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 27 يوليو 2013 م على الساعة 10:45

لطيفة فنانة مشهورة بخروجها عن الإجماع أكثر من أعمالها الفنية؟  لطيفة  الفنانة، كانت وما تزال  مشهورة بأعمالها، أما لطيفة الإنسانة فربما اليوم مشهورة أكثر بمواقفها.. فبعد مسرحية «كفر نعوم» التي أثارت جدلا فنيا وسياسيا، أصبحتُ أشكل مادة إعلامية.. لا أعرف؟ أشعر بالالتباس، فأنا كنت دائما هكذا كما تعرفين، منذ كنت طالبة وأنا صريحة وصادقة في التعبيرعن آرائي .. الكل يعترف بشجاعتك؟    تقاطعني)، لا أعتبر ذلك شجاعة، أنا أسميه الصدق فقط.. لا أفهم، هل علي أن أنافق؟.. (تضحك وتتابع): لن أستطيع ذلك، لأنني تعلمت  الصدق من أبي ومن الفلاسفة والأدباء المزعجين الذين قرأت لهم..فهل الصدق يزعج ؟.. أنا لا أدعي امتلاك الحقيقة، أنا فقط صادقة في التعبير عن قناعاتي . أنت مزعجة ليس بآرائك بل بأفعالك، خصوصا عندما تجرأت بالظهور بلباس البحر في مسرحية «كفر نعوم» ، هل كان المشهد ضروريا؟ طبعا ضروري، لأن  رؤيتي الإخراجية والبناء الدرامي للشخصية كانا يفرضان ذلك ..أنا أتفهم ردود فعل الناس لأنهم شاهدوا صورة من المسرحية خارج السياق  فأسقطوا أحكاما مغلوطة .. لكن ما أزعجني هو محاكمة العمل بمرجعية أخلاقية من  طرف بعض السياسيين.  وإذا اعتُبر ارتدائي لذلك اللباس غير مقبول، فلتغلق المسابح ولتمنع النساء من البحر،  وليلبس السمك ثوبا هههه. لمّا كنت تحضّرين للمسرحية، ألم تتوقعي هذه الضجة ؟ والله ما توقعتها ولم أتعمد ذلك، لأنني أظن أني في المغرب ولست في أفغانستان. لكن حرية التعبير لها حدود، هناك قيم مشتركة وخصوصيات يجب احترامها؟ الفن ليس له حدود وأنا لا أقوم إلا بمهنتي، ولا أقبل أن يزايد علي أحد بالقيم والخصوصيات، الخصوصية التي أومن بها هي كوني أمازيغية مغربية مسلمة  متوسطية أفريقية وكونية ..ولا أفهم من يريد ممارسة الوصاية على حرية التعبير الفني؟ أنا حرة في رؤيتي وخيالي ولم أقدم المسرحية في الشارع العام أو التلفزيون بل في المسرح. ومن تعرّى على الخشبة هي الشخصية وليست لطيفة أحرار. حتى لطيفة تعرت على السجادة الحمراء بمهرجان مراكش؟ لكني لم أظهر بلباس البحر. لكنك قمت برفع قفطانك بحركة مستفزة ؟  ولماذا لا تستفزنا هذه الحركة في الأعراس أثناء الرقص ؟ هل تعمدتها ؟  صدقيني فاطمة لم أقصدها، أخدت فقط صورة بعفوية ورفعت جانبا من القفطان دون انتباه لجانبه المفتوح . قلت: «أياي ياي، شنو درت»   نعود للمسرحية، أظن أنها رغم الضجة التي واكبتها فقد فتحت نقاشا عموميا حول الفن والأخلاق وحرية التعبير وهذا شيء إيجابي؟ وهذه هي مسؤولية الفنان، وهي فتح النقاش حول القضايا المسكوت عنها، الفنان مثل الطبيب يشخص ويضع أصبعه على الجرح، واليوم هناك عدة أعمال فنية تفتح نقاشا عموميا في السينما والموسيقى والمسرح وهذا شيء جيد . لماذا كل هذا العنف في مهاجمتك، لدرجة المطالبة بقتلك ؟ أطرح مثلك نفس السؤال. لما اكتشفتُ تلك الصفحة الافتراضية الداعية لقتلي اندهشت، وتصرفت وكأن  ذلك اليوم هو آخر يوم في حياتي.. وتساءلت من هؤلاء الذين يريدون قتلي؟ ولماذا ؟.. تقول الصفحة «قتل لطيفة هو إنقاذ شعب».. لا أفهم ماذا فعلت للشعب؟ لم أقتل ولم أسرق المال العام، بالعكس أنا أدعو للحب والسلام والحوار والتسامح، أتقبل الرأي الآخر وانتقادات الناس بصدر رحب، بشرط أن لا يتجاوز حدود اللياقة ويتحول لسب وتهديد أو مس لكرامتي . هل خفتِ ؟ كان لدي نوع من الالتباس والتداخل بين عدة مشاعر، وخفتُ أكثر على أمي، فهي تخشى علي كثيرا. ألم يخالجكِ الندم؟ لم أندم لأنني لم أقترف فعلا سيئا، هناك أصدقاء من أوربا اقترحوا علي العيش هناك، حماية لي وللمزيد من الإبداع بحرية، لكنني قلت لهم: لا، أنا ابنة هذا البلد وسأظل هنا رغم كل مشاعر الإحباط . تضامن معك عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة، وصمت زملاؤك الفنانون ؟ فنانون منهم اتصلوا بي، لكن صمت وحياد البعض كان خطيرا.  فنانون أم فنانات ؟ فنانات، وهناك من وصلت بهن الجرأة إلى درجة توزيع الجريدة على الزملاء قائلات لهم:»انظروا ماذا فعلت لطيفة أحرار».. هذا محبط… التعبير عن مواقفك الصريحة كان له ثمن نفسي، وأيضا مهني؟ طبعا، فلم أعد أتلقى عروضا فنية  كما في السابق، لأن هناك من يقول أن المناداة عليها لعمل ما، قد يخلق مشاكل مع الحكومة الإسلامية.. تدافعين بشراسة عن الحريات الفردية، ولا نسمع لك صوتا في الحريات السياسية ؟ بالعكس، كان صوتي مسموعا وخرجت في لحظات حاسمة مع المطالبين بإسقاط الفساد وعبّرت عن آرائي إعلاميا ومواقفي واضحة . هل ساندتِ الحراك الشعبي أم حملة التصويت على الدستور؟ هل من السهل على امرأة أن تكون خارج الإجماع؟ < الأمر صعب على الرجل، فبالأحرى امرأة في مجتمع ذكوري، لأنها تجد صعوبة في الاستقرار العائلي وإيجاد شريك لحياتها ..فهناك الكثير من الرجال الذين يتظاهرون بالحداثة، لكنهم أول من يخذلك ويحبطك.   من هو هذا الحداثي الذي خذل لطيفة أحرار ورفض الزواج بها؟ بابتسامة ساخرة أجابت:لم يرفض، لكنه «تخلع» وخرج ولم يعد.. لم تستطيعي تقديم تنازلات من أجل حب كبير لرجل ؟   ولماذا سأتنازل على مبدأ كبير وهو حريتي، من أجل شيء صغير وهو العيش في جلباب رجل .  أظن أن الرجل مهما كان حداثيا، في علاقته مع المرأة يبقى تقليديا؟ للأسف لا تتكرر دائما علاقة مثل علاقة «سارتر»  بـ«سيمون دييوفوار»، تضحك تم تتابع : «ثم لا أفهم لماذا دائما يسألني الناس عن الزواج ولماذا تأخرت في الزواج؟ أنا سعيدة بحياتي ولا أطلب من أحد أن يحمل لي «القفة» ليطرح علي هذا السؤال، أعتبره سؤالا غبيا..

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة