صلاح الوديع: الملك كان قاسيا في خطابه عن التعليم وقد أعلن عن الحرب والتطور الحتمي نحو تخلي الملكية عن سلطاتها للشعب ولكن | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

صلاح الوديع: الملك كان قاسيا في خطابه عن التعليم وقد أعلن عن الحرب والتطور الحتمي نحو تخلي الملكية عن سلطاتها للشعب ولكن

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 27 أغسطس 2013 م على الساعة 13:02

    – أستاذ صلاح الوديع. هل تتفقون مع معظم الآراء التي ذهبت إلى اعتبار خطاب الملك مختلفا هذه المرة عن كل خطاباته السابقة؟   – فعلا يبدو الخطاب مختلفا في لهجته وطريقته في الطرح. أفترض أن خطورة الأمر واستفحاله يفسر هذا التحول. من ناحية أخرى كنت أنتظر ناقوس الخطر في هذا الموضوع من لدن مؤسسة ما فجاء الإنذار من الملك. مرحبا به طبعا. كان يجب أن ننتبه لواقع ماثل بقوة، مقلق…   – الكثيرون اعتبروا أن الخطاب كان قاسيا في حق الحكومة فما مدى صحة ذلك…؟   – خطاب الملك كان قاسيا في موضوع التعليم ككل، كورش مهيكل. أشار إلى البرنامج الاستعجالي وما تم إنجازه منه، وشدد على خطأ التخلي عنه. في نظري الأمر يجب الذهاب فيه بعيدا. أبعد من البرنامج الاستعجالي. يجب على البلاد أن تعتبر نفسها إن جاز القول في « حالة حرب » في مجال التربية والتعليم، وأن نعيد التفكير من البداية وأن نسطر برنامجا وطنيا على مدي جيل أو جيلين وننفذه بلا هوادة، ولا تتزحزح عنه أية حكومة أو سلطة أو مؤسسة.   – هل تعتقدون أن المجلس الأعلى للتعليم قادر على إصلاح المنظومة التعليمية خصوصا بعد حصده للفشل طوال الفترة السابقة؟   – أعتقد المجلس معنيا بما قلته قبل قليل وإلا لا مجال لمحاولات أخرى بلا جدوى.   – ما سر عودة الملك للحديث عن الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والإشادة بعمل الحكومة السابقة من خلال البرنامج الاستعجالي، وما هو محل  الوزير الحالي للتربية الوطنية من هذا النقد؟   – أفضل أن أتوجه بالنقد للدولة ولكل الطبقة السياسية التي تعاقبت أحزابها على الوزارة على كونها لم تتعامل مع ورش التربية والتعليم التعامل الإستراتيجي الأمثل منذ عقود، وأفضل أن أتوجه بالنقد للجميع، بما فيه نقد نفسي، على أن اختاروا حلولا سهلة بالتخلي عن المدرسة العمومية…   – ماذا يقصد الملك بالإشارة إلى ما أسماه « الصراعات السياسوية » من وجهة نظركم؟   – هذا واضح ولا يحتاج إلى تدليل. من يقرأ الصحف ويهتم بوسائل الإعلام يلاحظ ذلك دون صعوبة. لقد استعملت وتستعمل يوميا في الحقل السياسي كل الألفاظ والسجلات القدحية و »التنابزية »…   – أشار الملك غير ما مرة إلى خطابه واعترف بكونه شديد اللهجة فهل يعني هذا أن الملك غير راض على عمل الحكومة الحالية؟ – أقرأ القراءة الحصرية وأفهم أن الملك غير راض على مآل التعليم اليوم. وقالها بطريقة جديدة.   – ما هو « حزب المغرب » ولماذا أصر الملك على التصريح بكونه لا ينتمي لأي حزب ولا يشارك في أي انتخاب في سابقة هي الأولى من نوعها؟   – معناه أنه لا يزكي أي حزب من الأحزاب مطلقا وأن كل ما يمكن أن يغذي – أو كل من يظن داخل الأحزاب أو خارجها – أن حزبا ما هو حزب الملك يجب أن يتخلى عن هذا الاعتقاد. وفي المقدمة من هؤلاء – وهم موجودون –  من يعتقدون أنهم « خدام الملك » أو خدام الملكية، بمبرر أن الملكية « ساهمت » تاريخيا في بناء كل الأحزاب بالمغرب… فحتى لو ترسخ في الأذهان غير ذلك، فالملك يتبرأ. وأنا أوافقه في هذه المسافة وأقولها منذ زمن طويل خلال السنوات الخمس الأخيرة. وكما يقول الفرنسيون: chacun fait son travail et les vaches seront bien gardées   – هناك آراء اعتبرت الخطاب يكبح أفق الملكية البرلمانية المطلوبة. هل الحل يتجسد في الملكية البرلمانية باعتبارها ضرورية هنا والآن كما يتم التعبير عن ذلك المرة بعد المرة؟   – هناك بدءا احتياط منهجي لا بد منه. لا يتعلق تباين المواقف اليوم بالمضمون الذي يجب أن تتخذه الملكية في أفق التغيير، كملكية تتخلى عن سلطاتها لمؤسسات تمثل الشعب، وهو ما يصطلح عليه عموما بالملكية البرلمانية. التطور الحتمي يمضي نحو هذا الأفق والخلاف يتعلق بالوتيرة أساسا وبشروط المرور إلى هكذا وضع تاريخي جديد. ويتعلق كذلك بالمجالات التي قد تظل تحت مراقبة الملك لأمد قد يطول أو يقصر. هناك من يريد الذهاب سريعا إلى ذلك وهناك مؤشرات على العموم بكون هذا الاختيار لا يعترف أصلا بجدارة الملكية، أو قل لا يعترف بها إلا لأنها واقع تاريخي قائم. وحتى إن أصبح هذا الاختيار يقر لها بدور فإنه مطالب بأن يوفر الفاعل. أن يضمن النخب الحزبية القادرة هنا والآن على المرور إلى الوضع النهائي، دون مراحل انتقالية البتة…والحال أن هذا الاختيار يهاجم كل شيء: الأحزاب والملكية والنقابات… ثم يقول نريد الملكية البرلمانية هنا والآن. كأنما يقول ليس هناك شروط قيام الملكية البرلمانية كما أتصورها، لكنها يجب أن تقوم مع ذلك انسجاما مع التصور النظري الأمثل الذي أحمله. غير أن التاريخ لا يتطور على هذا النحو..   – نرى مثل هذه الآراء منفصلة عن عمق المجتمع، ولا تتوفق في تعبئة قوة قادرة على التعبير عن أفق جديد وحمل الدولة على المرور إليه…   – فعلا. ضعف هذه الدعوات ينبع من ضعف تغلغلها المجتمعي، ليس لأنها على خطأ استراتيجي لكن لأنها على سوء تقدير تكتيكي نابع من قراءة واستعجال ذاتيين… وهي لم تستطع لحد الساعة تجنيد ما يمكن تجنيده من أجل المرور السلس لمرحلة أخرى في سُلَّم الأفق الأمثل. يجب التذكير بذلك والتسطير عليه، رغم أن مواطنين ومناضلين صادقين موجودون ضمن حملة هذا الاختيار… وللتذكير كذلك ليس هناك تقدم لم يكن لديناميات المجتمع فيه دور حاسم يحمل الدولة على التجاوب في أحسن الأحوال والانصياع في حالات أخرى، إذ ننسى غالبا أن كل دولة دولة هي محافظة بالضرورة… أن نحمل الدولة سلميا على المضي إلى أبعد حد ممكن في الاصلاحات دون انفراط العقد الاجتماعي، ذاك هو التحدي. ومن أجل ذلك لا بد أن يوصل الديمقراطيون والحداثيون صوتهم للشعب ولا بد أن يحوزوا ثقته…   – ألا تتخوف من اعتبار موقفك انهزاميا وتبريريا بل و »خيانيا »…؟   – من طرف أصحاب هذا الرأي؟   – ربما…   – هذه « طرائف » تحدث تحت كل سماء. حدث مثل هذا قبل اليوم مرارا خلال السنوات السود وما بعدها. من جهتي أستمع لنقد الأفكار أما التجريح فلا أرد عليه. لا أعير كبير اهتمام إلا للضمير …فالحكم على المسارات ليس للأفراد مهما بلغوا من ذكاء وألمعية، بل للتاريخ…   – هناك من يربط الخطاب بالخطأ الحاصل في موضوع الاغتصاب على أساس تصرف المحيط الملكي؟   – كلمة محيط فضفاضة. لنتحدث عن المحيط: المستشارون الملكيون وأعضاء الديوان والأسرة. من نعني؟ حتى لو كانت هناك انتقادات متداولة لبعضهم، وهذا صحي ما دام في إطار الانتقاد لا التجريح، لا يمكن أن ندعي أن هذا المحيط يشكل العقبة الكأداء في وجه التقدم نحو الديمقراطية. ليرجع المتتبعون للائحة الأسماء، وليقرؤوها. المهم في التحولات المصيرية هو قدرة المجتمع على بلورة أفق جديد. حين ستنضج شروط جديدة – ومنها ما ذكرته – للمزيد من السلطات في أفق الملكية البرلمانية، نطرح النقاش، بهدف الحسم في مرحلة والمرور إلى مرحلة تاريخية أخرى، وهكذا…   – لكن إلى حين هذا الوضع الجديد، ألا يظل الملك في الخطوط الأمامية، معرضا للنقد والمهاجمة؟   – فعلا يظل ومثال العفو مؤخرا نموذجي في هذا المجال. وإن كان قد تم تدارك تداعياته بحكمة. لقد قلت سابقا أن الملك يجب ألا يكون في الخطوط الأولى. لكن أمر الخطاب الأخير حول التربية والتعليم يختلف. ليس الأمر متعلقا بخطأ في اسم شخص تمتع بالعفو من غير حق. ولا حتى بخطأ كاستينغ في لوائح الفنانين الموشحين مؤخرا… حين يتعلق الأمر بالتربية والتعليم فهو يتعلق بمصير وطن. كلنا نقر وبالإجماع بالكارثة. مَنْ مِنَ النخبة لم يسارع إلى تسجيل أبنائه في مدارس البعثة (البعثات) وفي أحسن الأحوال في المدارس الحرة؟ ثم « يتحرقون » على موقف الملك. أنا أصفق بيد واحدة اليوم لكون الخطاب قد طرح الأمر باستعجال وسأضيف اليد الأخرى حين سيسفر عمل المجلس الأعلى مع رئاسته الجديدة عن نتائج حقيقية ناجعة تحملنا من موقع الأزمة إلى موقع الحلول. التربية والتعليم ليس « قطاعا » اجتماعيا ضمن قطاعات، بل هو أساس مشروع مجتمعي – بل وحضاري – في المضمون والمحتوى والمناهج والشروط المادية ونوعية المدرسين…الخ. حتى ميثاق التعليم لم يعد كافيا اليوم ولا الحكومة السابقة نموذجا لا يأتيه الباطل…لا فكاك من ثورة في هذا المجال وإلا سنظل نراوح مكاننا مهما « تقدمنا » في مجالات أخرى، لا بد من ثورة شريطة أن تكون ثورة فعلية تفرد مجالا واسعا للتربية على المثل والقيم الديمقراطية المنفتحة لا مجال فيها للتقليدانية، وتربط التعليم بعجلة الاقتصاد حقا… من هنا ليس في الأمر خروج عن الدستورية. هناك ناقوس خطر يدق حتى لا يتم ردم التعليم تحت وابل الصراعات الحزبية السياسوية كما لاحظناها منذ مدة…   – لكن ألست تعبر أنت عن موقف حزبي؟   – أبدا. منذ سنة ونصف لم أعبر إلا عن مواقف شخصية…   – والمواقف الإسلامية؟ – تعني الاسلاموية…   – كما تريد…   – فعلا. لحزب العدالة ورديفه الدعوي التوحيد والإصلاح قراءة أخرى. هم يقولون أن وراء الأمر محاولة لدق إسفين بينهم وبين الملك. إذ أنهم مهووسون بالقرب من الملك وبخوفهم من الابتعاد عنه. الإستراتيجية الاسلاموية تريد التحصن تحت حماية الملك مهما كلفها الأمر، ولذلك هي ترى أن الخطاب الأخير موجه ضد هذه الاستراتيجية في المحصلة النهائية… أما أمر التعليم والخروج من شرنقة أزمته فأمر ثانوي بالنسبة لهم مقارنة ب »هوس » االقرب…   – أهكذا نفهم موقف الأصوات التي عبرت عن  مواقف « التوحيد والاصلاح »…؟   – يمكن فهمه كذلك في رأيي. إن منطقهم ينبني على التطويق التدريجي للملك عن طريق اتهامه بفساد البطانة والرغبة في الاستحواذ، وعن طريق الاستقواء برأي عام معبأ على الطريقة الشعبوية، ومن ثمة يظهرون بمظهر « الوصي على الاختيار الديمقراطي » وتبقى الغاية القصوى هو التوفير التدريجي لإستراتيجية استبدادية جديدة يكون الاختيار الإسلاموي عقلها المدبر وأداتها… والتحول الجاري أمامنا إقليميا ربما يمضي اليوم عكس هذا المبتغى… وتلك مسألة أخرى…    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة