زوبعة الرفع من الأجور في فنجان بنكيران

زوبعة الرفع من الأجور في فنجان بنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 19 يناير 2012 م على الساعة 12:50

الامن يقمع تظاهرات المعطلين

حدد البرنامج الحكومي الذي صادق عليه المجلس الحكومي مساء يوم أمس بالربط، والذي من المنتظر أن يصادق عليه البرلمان يوم غد الخميس، نسبة النمو المنتظر تحقيقها خلال الفترة الممتدة ما بين 2012 و2016 بـ 5.5 في المائة،  وهي النسبة التي يراها أستاذ الاقتصاد والتسيير بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية عثمان الكير، « واقعية » أكثر من النسبة التي أعلن عنها سابقا حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي، والتي وصلت إلى 7 في المائة، وهو ما يبلور توجهات حزب الاستقلال في هذه النقطة تحديدا، باعتبار أن نسبة 5 في المائة هي ذاتها التي أعلن عنها في برنامجه الانتخابي. إلا نسبة النمو هذه أو تلك ليست قرارا معزولا عن باقي المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي فتراجعها بنقطة أو أكثر يعني نقصا أكبر في فرص الشغل المتاحة. وحسب توقعات صندوق النقد الدولي للسوق العالمية وفي الاتحاد الأوربي، سيعرف الاقتصاد العالمي نسبة تقلص ستصل إلى 4 في المائة، ونسبة تقلص داخل الاتحاد الأوربي ستبلغ 2.1 في المائة على أبعد تقدير، لذا من الطبيعي، حسب عثمان الكير، أن يتأثر الاقتصاد المغربي بضرر شريكه الأوربي، وأن لا تتجاوز نسبة النمو الاقتصادي في المغرب في الفترة ما بين 2012 و2016 4.5 أو 5 في المائة. وأضاف عثمان الكير، أن أساس مبادرات التشغيل هو الاستمرارية، وبالتالي فإعادة هيكلة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، من شأنه أن يسهم في وضوح أهداف المبادرات السابقة والمعلن عنها حاليا في البرنامج الحكومي، بالرغم من روتينية الإصلاح والتجديد داخل هذه الوكالة عبر السنوات الخمس الماضية. وبخصوص الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم، يرى أستاذ الاقتصاد والتسيير بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، أن الحكومة أغفلت أن تحديده لا يدخل ضمن صلاحياتها حسب القانون المعمول به، بل هو رهن مفاوضات جماعية تتم بينها وبين النقابات المهنية وأرباب العمل والشركاء الاجتماعيين، من أجل الوصول إلى مسطرة توافقية حوله. وأضاف الكير، أن الحد الأدنى للأجور المعمول به حاليا في المغرب مرتفع عن نظيره في دول العالم الثالث والدول الإفريقية، وأن الرفع منه سيدفع بالمقاولات إلى التوجه نحو القطاع غير مهيكل، وسيؤدي إلى النقص في إمكانية خلق فرص جديدة للشغل، وهو ما تسعى الحكومة الجديدة إلى محاربته، عبر اهتمامها بقطاع التشغيل وبالتالي إدراجها في البرنامج الحكومي. إذ عبرت الحكومة عن نيتها في خفض نسبة البطالة إلى 8 في المائة، وذلك عبر تطبيق عدد من البرامج، من بينها برنامج « مبادرة » الهادف إلى تشجيع التشغيل في الجمعيات العاملة في مختلف مجالات القرب، وبرنامج « تأطير » الهادف إلى تأطير 50 ألف معطل من حاملي الشهادات سنويا بمنحة خاصة، وبرنامج « استيعاب » الموجه لإدماج الاقتصاد غير المهيكل، وإحداث مرصد وطني للشغل وإصلاح الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل، وإحداث المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للتشغيل. وهي الخطوات التي يرى مدير المركز المغربي المستقل لأبحاث التشغيل عبد الحفيظ فهمي، أنها تحمل الكثير من الأمل، إلا أن الظرفية الاقتصادية التي يعرفها المغرب « لا تشجع » على اتخاذ مثل هذه الخطوات، وأن مطامحها « غير واقعية » لعدة معطيات أساسية أهمها، ارتباط الاقتصاد المغربي بالاتحاد الأوربي المتضرر اقتصاده حاليا، وارتباطه بعائدات المهاجرين المغاربة الذين يعانون بدورهم من البطالة وأزمات مالية في بلدان الاستقبال، بالإضافة إلى إشكاليات الاقتصاد المغربي المتراكمة. واعتبر عبد الحفيظ فهمي، أن دعم روح المبادرة لدى الشباب مهم، ولكن الآليات التي اتخذت منذ سنوات لتشجيعها لم تثبت فعاليتها، نظرا لغياب الدعم المستمر لها وتتبعها، لذا فبرامج « مبادرة » و »تأطير » و »استيعاب »، التي أعلن عنها البرنامج الحكومي لا تعدو أن تكون تغييرا لأسماء برامج أطلقت سابقا لذات الأسباب، وبالتالي على وزارة التشغيل  أن تفكر في طرح بدائل أخرى تكون أكثر نجاعة، وهو الأمر الذي يمكن أن يتحقق عبر إصلاح الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل المعلن عنه، باعتبار أن هذه المؤسسة تحولت من دور الوساطة  بين الشباب الحاملين للمشاريع والباحثين عن عمل إلى آلية للانتظار. وأكد مدير المركز المغربي المستقل لأبحاث التشغيل، أن مقترح الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم هو « مغامرة خطيرة » ستضر بقطاعات اقتصادية يراهن المغرب على تنافسيتها، ويأتي في مقدمتها قطاعا النسيج والسياحة، باعتبار أن الرفع من الحد الأدنى للأجور سيرفع أيضا من كتلة الإنتاج، وهو الذي قد يدفع بالمستثمرين إلى الهروب نحو بلدان تنافس المغرب تكون كلفة الإنتاج بها أقل مما هي عليه في بلدنا، ويرى عبد الحفيظ فهمي، أن الحد من الغلاء وتخفيض الأسعار قد يخفف أزمات المواطنين المعيشية، أكثر مما قد يفعله الرفع من الحد الأدنى للأجور.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة