القصة الكاملة لموت "عبد الوهاب زيدون" احتراقا+فيديو

القصة الكاملة لموت « عبد الوهاب زيدون » احتراقا+فيديو

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 25 يناير 2012 م على الساعة 21:09

[youtube_old_embed]oaaH5-KfDTc[/youtube_old_embed]

لم يضرم عبد الوهاب زيدون الذي توفي الثلاثاء 24 يناير متأثرا بحروقه من الدرجة الثالثة النار في جسده! إنها الفرضية التي يرجحها أغلب رفاق الراحل في العطالة كلما أعادوا شريط الأحداث وتصاعدها بشكل سريع ومرعب. فما هي الحقيقة؟ هل فعلا تعمد عبد الوهاب زيدون إحراق ذاته احتجاجا، أم أن الحقيقة تخفي الكثير من الصدف الماكرة والقدر المحتوم، وتشابك الأحداث في لحظة بعينها اختلط فيها الضرب والركل والرفس بعود الثقاب، من أجل الوصول إلى قطع الخبز المعبأة في أكياس؟ وقبلها من يكون عبد الوهاب زيدون؟ يبلغ من العمر 27 سنة، متزوج وأب لبنت، وينحدر من أسرة فقيرة في مدينة أكادير، حصل على دبلوم الإجازة في الحقوق بجامعة إبن زهر بأكادير، وعلى دبلوم ماستر تخصص القضاء الإداري بجامعة ظهر المهراز بفاس. ينتمي إلى جماعة العدل والإحسان، وزوجته هي الأخرى معطلة، وقد حرصت على مرافقة زوجها في كل محطاته النضالية بالرباط. هذا أقصى ما يخبرنا به أحد رفاقه قبل أن تغالبه الدموع وهو يتذكر خفة دمه وروحه المرحة في المعتصم، وكيف كان ينشد بصوته الدافئ أغاني كلمات بعضها من تأليفه وأخرى معروفة.  نقطة البداية بدأ كل شيء حينما زار وزير التربية الوطنية الجديد محمد الوفا معتصم المعطلين بمقر ملحق وزارة التربية الوطنية بحي الليمون يوم الخميس 12 يناير، إذ خاطب المعتصمين البالغ عددهم حينئذ 120 معطل معتصم، بأنه طلب قبل مجيئه إليهم من وزير الداخلية أمحمد العنصر عدم السماح للقوات العمومية بالتدخل لفض المعتصم من داخل مقر البناية، وطلب في نفس الآن من وزير الداخلية دائما عدم منع دخول المأكولات والمشروبات إلى المعتصم، ووعدهم بتقديم إستقالته من الحكومة في حالة عدم حصول ما وعدهم به، مبديا تضامنه مع ملفهم المطلبي قبل أن ينصرف.. ومساء نفس اليوم، عاد وزير التربية الوطنية مرفوقا هذه المرة برئيس الحكومة الجديد عبد الإلاه بنكيران الذي صرح للمعطلين المعتصمين بدوره أن ملفهم المطلبي ملف مشروع، وسيتم النظر فيه مباشرة بعد أن يوافق البرلمان على البرنامج الحكومي الذي كان مزمعا تقديمه الجمعة، كما طلبهم فض المعتصم مؤقتا في أفق الموافقة على برنامج حكومته، وطلب من المعتصمين الحاضرين إقتحام منزله الشخصي ما لم يفي بوعوده لهم!  وكان المعطلون قد قرروا الإعتصام بوزارة التعليم إحتجاجا على إقصائهم من محضر 20 يوليوز 2011 القاضي بإدماج الأطر العليا المعطلة لعام 2010. حقيقة الاحتراق التقينا معطلا عاين ما جرى ذلك اليوم، وهو واحد من الذين اعتصموا في مقر وزارة التعليم منذ اليوم الأول للإقتحام، أي الخميس 12 يناير 2012. رفض أن يكشف عن اسمه، لكنه يوضح: »لم يكن المرحوم عبد الوهاب زيدون معتصما خلال الأربعة أيام الأولى، لكنه التحق بنا يوم الإثنين 16 يناير، وحادث إحتراقه لم يكن متعمدا من قبله، فكما تعرفون هذه بعض محاولات التهديد المتعارف عليها في صفوف المعطلين، التي حاول من خلالها المعطلين تأمين الغذاء للمعتصمين، وللأسف دفع ثمنها المرحوم عبد الوهاب زيدون.. »  نفس الرواية تلتقي مع تصريحات المعطل محمد دغور الذي حضر الحادث الأليم، حيث يؤكد بالحرف: »لقد شب الحريق في جسد عبد الوهاب زيدون عندما تقدم إلى مدخل المقر ليرمي لباقي المعطلين المعتصمين بالداخل المأكولات والمشروبات التي وضعت عند مدخل مقر ملحق الوزارة، لاسيما وقد حالت قوات الأمن دون تسليمها للمعتصمين. ومن سوء الحظ أن عبد الوهاب كان في هذه اللحظة مبللا بالبنزين، وقد طلب المرحوم عبد الوهاب زيدون قبل أن يتجه نحو مدخل المقر ليمد المعطلين بالمأكولات من رفيقه بالمعتصم، وأقصد هنا المسمى محمود الهواري، الذي سبق أن حاول إحراق نفسه فوق مقر حزب العدالة والتنمية، وهو كاتب تنسيقية الأطر العليا المعطلة المقصية، أن يضرم النار في يده، في حالة قدوم القوات المساعدة لضربه أو إعتقاله كتهديد لهم بإحراق الذات.. هذا ما حدث بالضبط: فحينما هاجم بعض عناصر القوات المساعدة بعض المعطلين الذين حاولوا تأمين الغذاء للمعتصمين، انهالوا عليهم بالضرب المبرح، فسارعوا برمي المأكولات لباقي المعطلين المعتصمين بداخل المقر، وحينها أُجبر محمود الهواري على تنفيذ ما قد طلب منه الراحل عبد الوهاب زيدون، إذ أشعل محمود الهواري النار في يديه كتهديد للقوات العمومية، التي إنهالت على عبد الوهاب زيدون بالضرب وقد هدد بإحراق الذات، فقط لإبعادهم في انتظار أن يؤمن الغذاء للمعتصمين، لكـــــن سرعان ما إنتشرت النيران في باقي جسده لأنه كان مبللا بالبنزين بشكل شبه كامل.. باختصار، يضيف نفس المصدر: المرحوم عبد الوهاب حاول أن يراوغ قوات الأمن حينما أحرق يده من أجل تأمين الغذاء لرفاقه في المعتصم، فإذا بالنار تنتشر في جسده، لأنه لم يفطن إلى أنه مبلل تماما. لقد مات من أجلنا، يضيف إلى نفس الرواية أحد المعطلين المعتصمين.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة