صدق أو لا تصدق: الفقراء في المغرب أقل من الفقراء في أوروبا! | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

صدق أو لا تصدق: الفقراء في المغرب أقل من الفقراء في أوروبا!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 21 يناير 2012 م على الساعة 13:05

تعهد حزب العدالة و التنمية في برنامجه الانتخابي بخفض نسبة الفقر إلى النصف، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 3000 درهم، وتحقيق نسبة نمو تصل إلى 7 في المائة عند نهاية عمر الحكومة. لنقم فقط بتعليق سريع حول خفض معدل الفقر والحد الأدنى للأجور والعلاقة بينهما.   فيما يخص خفض معدل الفقر إلى النصف، فإن آخر قياس للفقر بالمغرب تم سنة 2007 من طرف المندوبية السامية للتخطيط، والذي كشف أن نسبة الفقر وصلت إلى 9 بالمائة على المستوى الوطني. إذا قارنا هذه النسبة مع نسبة الفقر في دول الاتحاد الأوروبي في سنة 2008 فتتراوح بين 10 و 23 بالمائة، الشيء الذي يدعو إلى الاستغراب، رغم اختلاف السياقات. طبعا دول الاتحاد الأوروبي تقيس الفقر بواسطة الدخل، في حين يقيسه المغرب بواسطة الاستهلاك ونفقات الأسر.  يعتبر فقيرا في دول الاتحاد الأوروبي كل شخص يقل دخله عن 60 بالمائة من متوسط الدخل الفردي ، ويعادل هذا المبلغ تقريبا  700 يورو لكل شخص في الشهر. أما في المغرب فيعتبر فقيرا كل شخص ينفق أو يستهلك حوالي 3500 درهم في السنة أي بمعدل 290 درهم في الشهر.  هناك نقاش علمي وعدة دراسات في أوروبا وفي عدة دول أخرى كالهند والمكسيك لاعتماد مقاربات بديلة للفقر تشمل الفقر المادي، لكن تركز على ظروف العيش وولوج الخدمات (هل يعتبر مثلا فقيرا من يقل دخله أو استهلاكه عن مبلغ مالي معين، أم من لا يستطيع الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية، والسكن الملائم والتدفئة  والنقل،الخ أو هما معا؟). تبين عدة دراسات أن مقاربات الفقر التي تعتمد مؤشرات ظروف ومستوى المعيشة تعطي دائما أرقام أكبر بكثير في عدد الفقراء، من أرقام المقاربة المادية للفقر. نعود إلى المغرب ورقم 9 في المائة الذي يمثل نسبة الفقر في المغرب، أي أن هؤلاء ينفقون أقل من 3500 درهم في السنة. ماذا لو تم اعتماد 3000 درهم في الشهر عوض السنة كخط للفقر؟، وهو بالمناسبة المبلغ الذي ينتظر أن تطبقه الحكومة كحد أدنى للأجور، كم سيصبح عدد الفقراء والحالة هاته؟ و هل ستحتفظ الحكومة بنفس الوعد، أي خفض معدل الفقر إلى النصف؟  صحيح أن قياس الفقر ليس بالسهولة التي يبدو بها من خلال هذه الأرقام و طرق القياس، فهو يخضع إلى عدة عوامل تأخذ بعين الاعتبار المجال القروي والحضري، عادات الناس في العيش وما ذا يستهلكون الخ..، لكن يجدر بالحكومة أولا أن تحدد من هم الفقراء في المغرب؟ هل أولئك الذين يستهلكون أقل من 3500 درهم في السنة، أم أولئك الذين يقل دخلهم عن الحد الأدنى للأجور؟ أو لعلهم أولئك الذين لا يستطيعون الولوج للخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية الخ؟ يجدر بالحكومة أن تفكر في تحديد تعريف علمي للفقر يناسب السياق المغربي، يمكن أصحاب القرار من التعرف عن الحجم الحقيقي للفقر في البلاد قبل التعهد بخفضه إلى النصف أو الثلث. أما الأرقام الحالية فلن تساعد المغرب لا في تحديد من هم الفقراء ولا في الحد من ظاهرة الفقر.    

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة