حكاية الدرهمين التي فرقت بين رجل وأبنائه 24 سنة!

حكاية الدرهمين التي فرقت بين رجل وأبنائه 24 سنة!

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 03 فبراير 2012 م على الساعة 20:34

نحن الآن في صيف 1987، وبضواحي مدينة تارودانت، وبالضبط بمنطقة هوارة، وإذا شئتم الدقة أكثر فإننا نتواجد بموسم « سيدي احمد أوعمر » الذي احترق يومها فسرق منه اللصوص ما تمكنوا من جمعه من معدات الصباغة… وما كادت حكاية السرقة تنسى، حتى قرر أحدهم بيع علب الصباغة لبعض الحلاقين بالحي الذي يحمل اسمهم، ومنهم بوشتة المسكين، خصوصا بعدما علم أن ثمنها يقل عن الثمن الأصلي بدرهمين، لكنه لم يكن يعتقد أن الدرهمين يمكن أن تقوده إلى عالم مليء بالمتاعب، وكانت البداية حينما اعتقله رجال حسني بنسليمان بعدما قادتهم التحريات واعترافات اللص إلى أسماء كل الذين اقتنوا الصباغة المسروقة، وكانت التهمة التي ألقت ببوشتى وراء القضبان ثلاثة أشهر نافذة بتهمة اقتناء بضاعة مسروقة.   لم تنته الحكاية هنا، بل تطورت إلى الأخطر، حينما قرر بوشتى الهرب من السجن، مع العلم أنه لم يكن يفصله عن عالم الحرية وزوجته وأبناءه الثمانية ومنهم صغيره الذي لا يتجاوز عمره 3 سنوات، سوى بضعة أيام فقط.   اختار بوشتى الفرصة السانحة، والتي لم تكن إلا غياب الحرس ليقفز إلى الجهة الأخرى، ثم توجه إلى منزله وطلب من زوجته أن ترافقه في رحلة الهرب الكبير لكنها رفضت، قبل أن يتوجه إلى والده الذي منحه بعض المال، ومن هوارة إلى مراكش، ثم شيشاوة، حيث بدأ بوشتى حياة جديدة حينما تزوج مرة ثانية ورزق أربعة أبناء، وعاد لحرفته الأصلية التي لم ينس قواميسها: الحلاقة.   مرت السنوات، وقرر صديقنا بوشتى أن يزور مدينته وموطن أسرته، وحينها علم بأنه أصبح جدا، بعدما تزوج أبناءه الذين رزق جلهم بأبناء، غير أن علاقته بزوجته الأولى لم تعد كما كانت. ليس هناك ما يثير بوشتى الذي عاد لممارسة حياته بشكل طبيعي، لكن ما كان يخبؤه له القدر كان كارثيا، وذلك حينما أراد قضاء مصلحة معينة لدى رجال الوقاية المدنية بالمنطقة، فقد طالبوه بالبطاقة الوطنية، وفجأة تبين لهم أنه مبحوث عنه منذ مدة لدى الدرك الملكي، فعاد بوشتى إلى السجن بعد أن هرب منه قبل 24 سنة. كاد بوشتى أن يعيش تفاصيل الجحيم نفسه من جديد، ولكن تم العفو عنه نظرا لطول مدة الهروب ولتقدمه في السن بعدما تجاوزه سن السبعين. هذه قصة بوشتى الذي عاد لشيشاوة..لكنه ولأول مرة في حياته منذ 24 سنة..يستطيع أن يتنقل بأمان في منطقة هوارة التي هرب منها ذات يوم، فكابوس السجن الذي كان يؤرقه، ذهب لغير رجعة، لكنه ذهب بعد أن أخذ من حياته سنوات طويلة وأبعده عن أسرته الأولى، وجعل حياته منقسمة بين شيشاوة وهوارة، وكل ذلك مرة أخرى بسبب درهمين.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة