انفراد:حكاية "البوعزيزي" الذي أحرق نفسه دفاعا عن شرف أمه وكرامته في تازة+فيديو

انفراد:حكاية « البوعزيزي » الذي أحرق نفسه دفاعا عن شرف أمه وكرامته في تازة+فيديو

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 11 فبراير 2012 م على الساعة 13:30

[youtube_old_embed]tqd2Kbu5WjY[/youtube_old_embed]

بنزين وعود ثقاب أو ولاعة وفي ظرف أقل من ثانية يحترق الجسد، من سوق السبت إلى الرباط، من المغرب العميق إلى العاصمة الإدارية أو الاقتصادية للمملكة المغربية، لا يهم المكان، لكن للزمن دلالاته. منذ أن أحرق محمد البوعزيزي نفسه في سيدي بوزيد بتونس الخضراء، وانطلقت الشرارة الأولى للثورة بالمنطقة العربية وشمال إفريقيا، وما تلاها من هبوب رياح التغيير التي أسقطت كبار الجالسين على كراسي السلطة لعقود، منذ نهاية سنة 2010 والمشهد السياسي والاجتماعي في العالم العربي يعيش على وقع التغيير في أقصى مداه، لكن أثر هذا الحراك العربي على المملكة كان مغايرا. لم تكن حركة 20 فبراير هي الحدث البارز الوحيد الذي طبع الساحة السياسية بالمملكة منذ بدايات السنة التي ودعناها، وعلى الرغم من التأثير الذي خلقته هذه الحركة التي جمعت في لحظة تاريخية بين اليسار والإسلاميين، فإن الواقع الذي خلفه إحراق الأجساد بما يحمله من رمزية في الاحتجاج إلى أبعد مدى، كان حدثا في حد ذاته.  في تونس، كان البوعزيزي في سيدي بوزيد، وفي المغرب كانت فدوى في سوق السبت ومراد في ابن جرير ورشيد في الحاجب وعبد الوهاب في الرباط وعبد الرحيم بقلعة السراغنة، وعبد القادر في برشيد.  لا فرق بين الأمي والحاصل على الإجازة، لا فرق بين من يعيش تحت عتبة الفقر ومن يعيش فوق عتبته بقليل، لا يهم الجنس ولا السن، لأن القاسم بين فدوى وعبد الرحيم مرورا بالآخرين أقوى وأشد. لم يسبق للمغرب أن عاش مثل هذه الظاهرة، أو على الأقل لم تكن بهذا الحجم والتردد، فقد كان أقوى أسلوب للاحتجاج هو الإضراب عن الطعام، أو حتى الإضراب عنه بشكل مفتوح..  الموت إحتراقا يكاد يكون أقسى وأخطر أنواع الانتحار على الإطلاق، بالنظر إلى قساوتها وخطورتها وفجائعيتها، وحتى في الحالات التي لا يؤدي فيها إضرام النار في الجسد إلى الموت، حيث يمكن للشخص المحترق أن يقاوم الموت ويتشبت في آخر لحظة بالحياة، إلا أنه غالبا ما يخرج من هذه المأساة محملا بآثار جسدية ونفسية خطيرة تلازمه إلى الأبد. لا فرق بين تونس البوعزيزي ومغرب فدوى ومراد ورشيد وعبد الوهاب وعبد الرحيم، لا فرق بينهما من حيث الجرأة الغارقة في السوداوية واليأس، التي بلغت بهؤلاء الشباب لإحراق ذواتهم، لكن الفرق في آثار الفعل مغايرة تماما. في تونس انقلب نظام الحكم، وهرب بن علي وزجته ليلى الطرابلسي إلى السعودية، وتأسس نظام جديد، بدستور جديد ورجال كانوا في عهده إما مقموعون في تونس أو منفيون خارجها، ومنهم المرزوقي الذي عاد من منفاه الذي دام لسنوات وانتخب رئيسا خلفا لبن علي الهارب، وفي المغرب أخذت التطورات طريقا مغايرة، واستبقت الدولة حرارة الاحتجاجات التي تأسست مع حركة 20 فبرايرن، فكان خطاب الملك محمد السادس في مارس الماضي، وعينت لجنة لصياغة الوثيقة الدستورية الجديدة، ورفعت الاقتراحات من الأحزاب والنقابات وفعاليات من المجتمع المدني … وظلت حركة 20 فبراير في هذا المسار تمارس ضغوطاتها من أجل إسقاط الاستبداد والفساد، قبل أن ينزل من قطارها جماعة الشيخ عبد السلام ياسين … ونهاية الطريق تعرفونها.  لم تصل البلاد إلى ملكية برلمانية ولا استمرت نفس الوجوه القديمة ونفس السيناريو الذي كان ينذر بصفعة الحزب الوحيد، ولا توقفت حركة 20 فبراير عن مسيراتها الاحتجاجية، لكن النخبة السياسية صادقت على الدستور الجديد لتعطي الانطلاقة في الانتخابات التشريعية مع حصول العدالة والتنمية على الرتبة الأولى وتعيين عبد الإلاه ابن كيران رئيسا للحكومة، وعاد نوع من الأمل في ممارسة الفعل السياسي مثلما ظهرت ملامح مغرب قد لا يخطىء هذه المرة موعده مع الديمقراطية… لكن جزءا من المغاربة الذين اكتووا بنار الحرمان والجوع أصروا على الرفض، فخرجوا إلى الشارع وفي المحكمة وفي السوق الأسبوعي وأمام قصر البلدية … للتعبير عن الغضب الإجتماعي بإحراق ذواتهم.  لماذا يضرم مغاربة النار في أجسادهم؟ من هم أولئك « البوعزيزيون » المغاربة؟ « فبراير.كوم » تلتقيهم، تلتقي أولئك الذين أنقذهم المشرط والضمادات من موت محقق، فلهم أكثر من رسالة يوجهونها لكل يائس يفكر في حمام بنزين وعود ثقاب، جالسنا الانتحاري، وسألنا الطبيب والحقوقي، وعدنا إلى أبرز « البوعزيزيين » في المغرب، ونبحث ما وراء الظاهرة علنا نساهم إعلاميا، وبمجهوداتنا المتواضعة في إيقاف النزيف.  إن لهم أكثر من رسالة تحتاج إلى آذان صاغية من مختلف الأطراف والجهات.    كانت البداية مع شاب أضرم النار في جسده، بعد أن أقفل عليه مشغله كل أبواب الإعتراف والترقي الإجتماعي، وواصنا مع البروفسور بوكين رئيس قسم الحروقات في المركز الاستشفائي الجامعي الذي عاد إلى تاريخ الظاهرة وفسر كيف بخست في نظره، ومع شهادة صديق عبد الوهاب زيدون كشفنا عن حقيقة وفاة المعطل احتراقا، وغدا: أمينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تحلل الظاهرة من وجهة نظر حقوقية. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة