قاضي التحقيق الشنتوف: هكذا ترتكب جرائم الأنترنيت ولابد من التصدي لها | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

قاضي التحقيق الشنتوف: هكذا ترتكب جرائم الأنترنيت ولابد من التصدي لها

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 11 فبراير 2012 م على الساعة 8:47

قال قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، عبد القادر الشنتوف، إن تكنولوجيا المعلومات أحدثت تغييرا في حياة المجتمعات وسلوك الأفراد، « ولهذا التغيير جانب إيجابي وآخر سلبي، حيث تعتبر الجريمة الإلكترونية نموذجا للوجه القبيح لتكنولوجيا المعلومات. وأضاف الشنتوف الذي دعى إلى التصدي للجريمة الإلكترونية بأنها تتميز بسهولة ارتكابها وصعوبة في إثباتها. إضافة إلى كونها عابرة للقارات ولا تحتاج إلا إلى مجهود عقلي أو مجرد تحريك أصابع اليد على الحاسب الآلي. فيما ذهب عبد الحكيم الحكماوي، نائب وكيل الملك بابتدائية الرباط، إلى أن التقنية تتطور بشكل سريع وتدفع المشرع إلى القيام بردود فعل، مما لا يترك للفقه القانوني الوقت الكافي لإنتاج تعاريف ومفاهيم خاصة بهذا المجال. وأضاف الحكماوي أن المشرع المغربي ارتبك في صياغة بعض المقتضيات القانونية المتعلقة بالجريمة المعلولماتية، مما يؤثر على دور القضاء في البت في بعض الملفات التي تعرض عليه، حيث تم اللجوء في أحكام قضائية كثيرة إلى الوسائل العادية في الإثبات، « قبل أن يفطن المشرع إلى الخصاص ويدخل تعديلات في المسطرة الجنائية، تبيح الاستعانة بدوي المعرفة في الجوانب الفنية » هكذا استنفر الجيل الجديد من الجرائم التي تولّدت عن الأنترنيت وتكنولوجيا المعلوميات، قضاة المملكة عبر الودادية الحسنية للقضاة، وتحدّثوا في لقاء عقدوه الجمعة 10 فبراير 2012، عن المخاطر التي باتت تتهدّد الحسابات البنكية والمعلومات المتعلقة بالحياة الخاصة… ومن بين الجرائم التي عرضها قضاة وباحثون ووكلاء للملك، إمكانية دخول « مجرمي المعلوميات » إلى قواعد بيانات الشركات والأبناء والمؤسسات العمومية، حيث يمكن للمخترق أن يحوّل رصيد اشتراكك الشهري في الهاتف مثلا إلى رقمه الخاص، فتفاجأ مع بداية الشهر برصيدك وقد نفذ، كما يمكن أن تصلك رسالة مزيفة من البنك الذي أودعت فيه حسابك الشخصي، تطلب منك تحيين معلوماتك الشخصية، من رقم الحساب ورقم بطاقتك الائتمانية، فيقوم المخترق بتوظيف تلك المعلومات للقيام بعمليات شراء عبر الأنترنيت، أو تحويل أموال. كما يمكن أن تتوصل برسالة تخبرك بالفوز في يانصيب، ثم تطلب منك بعث بعض المبالغ المالية والمعطيات من أجل إتمام إجراءات توصلك بالجائزة المفترضة. وفي حالة بعض المؤسسات، قد يعمد تقني مستخدم إلى زرع فيروس في الشبكة الداخلية للمؤسسة، لا يؤدي البيانات لكنه يُبرمج مثلا على تخريبها في حال استثني اسمه من المستفيدين من المنح أو الامتيازات… واعتبرت ليلى الزوين، التي تحدثت باسم الإدارة العامة للامن الوطني، أن قراصنة الأنترنيت ليسوا كلهم أشرار، بل منهم « القراصنة بوظائف بيضاء ». من جانبها رئيسة المحكمة الابتدائية بابن سليمان، بشرى العلوي، قدّمت المجرم الإلكتروني على أنه إنسان اجتماعي يتمتع بثقة في مجال عمله ومرتفع الذكاء، « وهو أيضا متخصص في الإجرام والمعلوميات، ومهارة تقنية في كسر كلمات المرور والشفرات، وله قدرة على الاختراق ويوظف مهاراته في السرقة والنصب والاعتداء ». وتساءلت العلوي ما إن كان هذا الكائن من الاذكياء أم العباقرة أم الأشرار؟ وهل يمكن الاستفادة منه؟ وصنّفت هذه الكائنات إلى مخترقين ومحترفين وحاقدين، كلهم يعملون في فضاء لا يمكن احتكاره أو السيطرة عليه، ويتيح عملية ارتكاب الجريمة بسرعة وإخفاء معالمه بسرعة أكبر. وأوضحت العلوي أن المخترقين ليست لهم بالضرورة أهداف تخريبية، بل يمارسون الاختراق بدافع الفضول والتحدي وإثبات الذات، « أما المحترفون فهم الأخطر وهدفهم تحقيق الكسب من وراء ممارساتهم إما لفائدتهم أو لفائدة الجهة المسخرة لهم ». فيما أوضحت العلوي أن الحاقدين هم من ليست لهم تقنيات الجريمة ولا أهدافها، « لكنهم حاقدون كأن يحقد التقني مثلا على ربّ العمل ». في هذا اللقاء الذي التأم فيه عشرات القضاة والباحثين القانونيين ووكلاء الملك، لمناقشة الجرائم الإلكترونية والمرتبطة بأنشطة الأنترنيت، اعتبر حسن يحيى، رئيس جهة الرباط القنيطرة للودادية الحسنية للقضاة، أن النظام الجديد لتبادل المعلومات عبر العالم، جعل هذه العملية لا تعترف لا بالحدود ولا بالقيود، « مما ولّد فكرة جديدة للحرية، وأصبح الفضاء الافتراضي ملجأ لكل من حرم من حق التعبير والرأي المخالف، ونتج عن ممارسة هذه الحرية انتشار مظاهر الإباحية والانحلال الأخلاقي، فتفشت مظاهر العري والاستغلال الجنسي في سوق نخاسة يرتاده من شاء من بني البشر ». وذهب يحيى إلى أن السلام والامن الدوليين أصبحا مهددين بلجوء المنظمات الإرهابية إلى هذا الفضاء لتحقيق أهدافها، « فكان لزاما على كل دولة أن تدخل لإيجاد نظام كفيل بحماية هذا المجال من كل انحراف أو زيغ أو تهديد.  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة