لهذا أنت سيّدتي ومَولاتِي في اليوم العالمي للمرأة وكل أيام السنة | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

لهذا أنت سيّدتي ومَولاتِي في اليوم العالمي للمرأة وكل أيام السنة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 08 مارس 2012 م على الساعة 8:17

فعندما تغيب المرأة عن الواحد منا، نحن الرجال الرجال كما تقول مستغانمي، تتلبد علياؤنا بالغيوم فجأة، تُقلع السماء وتَبلع الأرض ماءها، ولا تستوي سفينتا على شط. تتوالى الهزائم وتتوغل الوحشة والغرابة في دواخلنا. تصبح الحياة جافة والمستقبل موحش والحلم مخيف، والحاضر بلا طعم. ألا يقال أن  » الرجل يظل طفلا، حتى تموت أمه، فإذا ماتت شاخ فجأة ». أليست الأم امرأة في نهاية المطاف؟ بل وفي بداية المطاف؟   « ما جدوى حياة مكتظة بالنجاح وهي هناك في موانئ الغياب، والهجر والصد. ما جدوى كل هذه الحياة من غير قلب يخفق لانتصاراتك، أو شفتين ترتجفان فَرقا عليك؟ أي هزيمة وجدانية أعيشها الآن… » سؤال يطرحه الروائي عبده خال، على لسان أحد شخوص روايته الطين، ما معنى حياة بدون امرأة؟ لا أبالغ ولا أجامل إن قلت إنه حين تغيب المرأة عن الواحد منا، نحن الرجال الرجال كما تقول مستغانمي، تتـلبّد علياؤنا بالغيوم فجأة، تُقلِع السماء وتَبلع الأرض ماءها، ولا تستوي سفينتا على شط. تتوالى الهزائم وتتوغل الوحشة والغرابة في دواخلنا. تصبح الحياة جافة والمستقبل موحش والحلم مخيف، والحاضر بلا طعم. ألا يقال أن  » الرجل يظل طفلا، حتى تموت أمه، فإذا مات شاخ فجأة ». أليست الأم امرأة في نهاية المطاف؟ بل وفي بداية المطاف؟ المرأة لم تُخلق فقط لدفع هواجس الرجال، ومدهم بأسباب البقاء والحياة. لا تُخلق للإمتاع والمؤانسة، ولا خُلقت حصرا لتكون أسيرة تربية الأجيال وتربية الذوق والإحساس واحتواء الرجل زوجا وأخا ووالدا ومولودا، ورواية حكايات البعبع والذئب للأحفاد وإن كانت كلها معان راقية إن فهمت على النحو الصحيح. المرأة أتت إلى هذا العالم سفيرة الحسن والجمال والأناقة عند فلاسفة الجمال، وأتت لحمل ثقل الجبال مناصفة مع الرجال في بعض الأديان، ولضمان توازن العالم وعمارته واستمرار الرحمة والحب والإحساس في الإسلام. المرأة حملت السيف والبندقية في التاريخ، وحملت الدواة والقلم في العلم، والفصاحة والبيان في الشعر، واليوم هي تموت في سوريا دفاعا عن حرية التعبير والإعلام. اليوم هي سفيرة ووزيرة وقائدة وشرطية وصحافية وأستاذة وعاملة نظافة وصاحبة مشروع وروائية وفنانة وكل شيء. فتوحات لم تصل إليها النساء هَونا ولِينا، كما انهن عبر العالم لم يصلوا جميعا إلى هذه المراتب لتوافق الأسباب والأوضاع كما يحاول البعض إيهامنا، أو لوجود مؤامرة ذكورية كبرى كانت تحاك ضدهن منذ الأزل. في المشرق، فتح الإسلام للمرأة أبواب الفكر ومداخل الحضارة، فدرست وتعلمت وأجادت، وكان لها حظ في النثر والشعر واللحن والرسم، ودونت أفكارها وأشعارها، ولاقت الاهتمام والاستحسان كما تشهد بذلك عدة كتب منها « بلاغات النساء » لابن طيفور، والذي كان  » كتابا لبلاغات النساء وجواباتهن وطرائف كلامهن وملح نوادرهن وأخبار ذوات الرأي منهن…مع ما جمع من أشعارهن »، طبعا تغيرت الأوضاع بالنسبة للمرأة مع بداية التخلف العربي وسقوط مظاهر التحضر عن المسلمين. وبدأت الحياة تكتظ وتقِّل وتزدحم  في وجهها، إلى أن انحصرت في دائرة البيت والغسل والطهي وسائر العمل غير المأجور، ووصلت حد حرمانها بشكل تدريجي من حقها في التَّعَلُّم. الغرب لم يكن وحتى فترات متأخرة أحسن حالا، فلولا نضال نساء من أمثال « إليزابيث كادي ستانثون »، و »لوكرشيا مُت » و »إما ويلرد » في أمريكا، وتأكيدهن على حقهن في المساواة مع الرجال، خاصة في اتفاقية « سينيكا فولز » المشهورة لسنة 1848 في نيويورك، ثم حقهن في التصويت وتقلد المناصب السياسية في أزمنة متباعدة بعد ذلك، لما تطورت وضعية النساء في بلاد العم سام. ولم تكن لتتم دون المساهمات الفكرية وكتابات نسائية مبدعة وسابقة لزمانها، ككتابات المفكرة الفرنسية « سيمون دي بوفوار » التي عاشت أسيرة الحركة النسائية، تدافع عن حق المرأة في المساواة ورفع كل أشكال التمييز نحوها في أوروبا، وأمثال فاطمة المرنيسي عندنا نحن في المغرب، التي حفرت عميقا في تمثل المجتمع العربي –الإسلامي- المغربي للمرأة، وكيفية حضورها في المقدس والعرف وأذهان الرجال، محاولة إزاحة بعض التمثلات الزائفة والأفكار النمطية والمسبقة، دون أن نرفع أسئلة الشك عن بعض هذه الكتابات. كم تغير اليوم عن الأمس، وكم صدمني تعليق، يقلب موازين القوى بين الرجال والنساء إلى غير رجعة، ويعيد النظر في علاقة السيد والزوجة الخدوم، ويحيل على تراجع فكرة « سي السيد » لدى الرجال، إلى « سيدتي ومولاتي »،أنقل لكم تعليق هذا الزميل الذي ورد في باب الساحر الأزرق، فايسبوك، بخط عربي أصيل، بعد أن سمح لي بنشره « أخشى أن يمضي الزمان، ويكتب لي الله زوجة طيبة من معدن صاف وغصن أصيل، كما أتمنى، وتعود يوما إلى تعاليقي الماضية، التي ستجدها تفيض رومانسية وحبا وشوقا، وتظن أني كنت أعرف امرأة سواها، في حين أن الأمر لا يعدو عن شخصية خيالية، اختلقتها كما يختلق الكاتب شخوص رواية، لتغدق عَلَيَّ الأشواق والعذابات، وأكتب تعاليق من نسج الخيال. حبيبتي، اعلمي أني لم أحب غيركِ متى أتيت. واعلمي أنك سيدتي ومولاتي وحبيبة عمري. أحبك حتى قبل أن ألقاك… » هذا الشاب الأديب، خاف أن تغار زوجته المستقبلية من بنات أفكاره، فأراد أن يقدم تصريحا بنشاطه على فايسبوك، أو بلغة الصحافة توضيحا Mise au point مبكرا لامرأة سيكون لغزها الأول وهي قضيته الأولى. فكرتي اليوم، وبعد أن قطعت كل هذه المسافة من الكلمات، هي أن أقول لكِ، باسمي وباسمِ كثير من الرجال، بمناسبة يومك العالمي خاصة وكل الأيام عامة: كل سنة وأنت أكثر إشراقا وتألقا وأملا وجمالا، وشكرا لكِ  أيتها الزميلة في الدراسة والزميلة في العمل، أيتها الأخت والخالة وابنة العم والعمة، أيتها الأم المعجزة والجدة الحنون، والزوجة الرّؤوم، شكرا كيفما كنت، شكرا لجميع النساء من كل عرق ولون ودين. « ولو أن النساء كمن عرفنا لفُضلت النساء على الرجالِ فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ »  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة