معدلات الخصوبة بالمغرب لا تختلف عن الـ"تيكساس" والبنغلاديش | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

معدلات الخصوبة بالمغرب لا تختلف عن الـ »تيكساس » والبنغلاديش

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 10 مارس 2012 م على الساعة 20:37

قالت مجلة « فورين بوليسي » إن العالم الإسلامي يشهد ثورة هادئة فيما يخص الخصوبة، تتسم بتراجع المعدلات، وانخفاضها المستمر، إضافة إلى تشابه  نسب الخصوبة داخل عدة دول من العالم الإسلامي، او ذات أغلبية مسلمة بتعبير أدق، مع الدول الغربية المتقدمة، كما أشارت المجلة إلى ان السبب لا يرجع إلى حبوب منع الحمل وسائر الأسباب المادية أو حتى الاقتصادية المباشرة، بقدر ما هي ثورة مرتبطة بتطور الثقافة ومنظومة القيم والأفكار والعادات والآمال الشخصية لأفراد هذه الدول. ودعت في آخر المقال، وهو عبارة عن تحليل لمعطيات نشرها مكتب إحصاء الساكنة التابع لمنظمة الأمم المتحدة، إلى حاجة الغرب إلى فهم أعمق لمجمل الشعوب التي ظلت لعقود طويلة تحت طائلة الظلم والطغيان وقلة الفهم من الغرب. وقارنت المجلة بين معدلات الخصوبة بعدة ولايات أمريكية وبين عدة بلدان إسلامية، قائلة « لنأخذ مثال الولايات المتحدة الأمريكية. سنجد أن معدلات الخصوبة العامة في كل من الجزائر وبنغلادش والمغرب، قريبة من تلك المسجلة في ولاية « تيكساس »، في حين تقترب النسب المسجلة في بلد كإندونيسيا من تلك المسجلة في تينيرفي بولاية أركانساس. تركيا وأذربيدجان يمكن أن تقارنا بـولاية « لويزيانا »، في حين يمكن مقارنة تونس مع ولاية « إلينوي ». في حين يقل معدل الخصوبة في لبنان عن ذلك المسجل في نيويورك. في الآن ذاته، يمكن مقارنة مستويات الخصوبة المسجلة في إيران بتلك الموجود « بنيو إنجلند »، أما أقل نسب الخصوبة الموجودة داخل الولايات المتحدة الأمريكية فتبقى تلك المسجلة في ولاية « ألبانيا ». في المحصلة، تقول المجلة، « سنجد أن 21 من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، بساكنتها المجتمعة التي تصل إلى 750 مليون نسمة، وهي تقريبا نصف الأمة الإسلامية، لديها معدلات خصوبة قريبة من تلك المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية. وهي أرقام لا تأخذ بعين الاعتبار عشرات الملايين من المسلمين الذين يعيشون في دول  تسجل معدلات خصوبة ضعيفة كروسيا والصين، حيث لا يعتبر الإسلام الدين المهيمن على الدولة ». وعليه يضيف المقال التحليلي، « فإنه من الراجح  ان غالبية  المسلمين في العالم بدؤوا يعيشون في بلدان حيث مستويات الخصوبة لا تشكل استثناءً، إذا ما قورنت ببلد كالولايات المتحدة الأمريكية. » ويمكن تفسير هذا التراجع في معدلات الخصوبة وسط المسلمين حسب « فورين بوليسي »، بالرجوع إلى نتائج الأبحاث التي أجريت على مدى قرن من الزمان، وفصّلت طبيعة الارتباط القائم بين انخفاض معدلات الخصوبة والتحديث الاجتماعي والاقتصادي، كما تدلل على ذلك عدة مؤشرات منها مستوى الدخل والتحصيل العلمي، والتمدن، وأوضاع الصحة العامة، ومعاملة النساء، وما إليها. وأشار مقال المجلة، إلى ان « دراسة أنجزت سنة 1994 أشرف عليها خبير اقتصادي من جامعة هارفارد، أبرزت ان العامل الوحيد الذي يمكن على أساسه تحديد مستويات الخصوبة الحالية في المناطق الأقل تقدما، هو « معدل الخصوبة المطلوب » (الولادات لكل امرأة)، وهو تقدير لحجم معدل الخصوبة الكلي أو العام في حال تم اجتناب كل الولادات غير المرغوب فيها،  وهو ما يذهب عكس الأدبيات المعروفة في مجال تخفيض مستويات الخصوبة، والتي تَعتبر مثلا أن برامج تحديد النسل تلعب دورا مهما في تقليص نسب الخصوبة في الدول النامية. رغم أنه عكس ما يبدو عليه الأمر، لا توجد علاقة سببية بين توافر وسائل منع الحمل وانخفاض معدلات الخصوبة في البلدان النامية. فتراجع الخصوبة في الدول ذات الأغلبية المسلمة هو في الحقيقة نتيجة عوامل غير ملموسة، (الثقافة والقيم والآمال والانتظارات الشخصية)، وليس فقط نتيجة قوى مادية أو اقتصادية. نتائج ثورة الأرحام وقالت المجلة « إن الثورة الهادئة في الخصوبة التي تتكشف الآن عبر العالم الإسلامي، حبلى-إن جاز التعبير- بعدة انعكاسات مستقبلية، فهي تُنذر بإعادة نظر جذرية في الإسقاطات السكانية لعدة بلدان، وشيخوخة مبكرة غير متوقعة ستطال ابتداء من الآن المجتمعات الشابة، وستسفر عن رؤية جديدة لتحقيق التنمية الاقتصادية في المجتمعات التي لازالت إنجازاتها إلى حد الآن مخيبة للآمال في هذا الميدان. وفي النهاية ذهبت المجلة إلى أن « مجيء هذه الثورة الخفية الظاهرة في آن بشكل مفاجئ لنا، دليل آخر على مدى ضآلة الأمور التي نفهمها بشكل جيد عن المجتمعات التي ترزح تحت حكم الأنظمة الاستبدادية السياسية الجامدة التي سيطرت على الكثير من ساكنة هذه البلدان على مدى الجيل الماضي. »

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة