الفلسطينية التي تريد أن تصبح رئيسة بلدية بيت لحم

الفلسطينية التي تريد أن تصبح رئيسة بلدية بيت لحم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 15 أكتوبر 2012 م على الساعة 21:20

[youtube_old_embed][/youtube_old_embed]

تقول فيرا بابون إن الكثيرين ما زالوا يعتقدون أن منصب رئيس البلدية حكر على الرجال وهي تطمح كي تصبح أول رئيسة بلدية من بلدة بيت لحم وفي الوقت ذاته إحداث هزة في المجتمع حيث لا يزال الرجال هم الذين يضعون القوانين ويبرمون الصفقات. كتلة مسيحية إسلامية أمام فيرا وهي محاضرة جامعية فرصة طيبة لتحقيق الهدف الأول في الانتخابات البلدية التي ستجرى في الضفة الغربية في 20 أكتوبر الجاري. وهي ترأس كتلة من 12 مسلما ومسيحيا في بيت لحم تمثل حركة فتح والتي أظهر استطلاع أجري في الآونة الأخيرة أنها تلقى نسبة تأييد 49 في المائة بالضفة الغربية. وهذه أول انتخابات بلدية تشهدها الضفة منذ عام 2005. وفي بلدة بيت لحم القديمة على بعد كيلومترات محدودة فقط من القدس تغطي الجدران وأعمدة الإنارة ملصقات عليها شخصيات من ست كتل من المرشحين. وتعد كتلة فيرا بابون بتحسين الخدمات وتشجيع الإمكانات السياحية للبلدة مسقط رأس المسيح عيسى عليه السلام. وقالت فيرا لـ«رويترز» إن النساء لديهن قدرات ورؤية وطريقة فريدة لإحداث التغيير. بالنسبة للكثير من السكان لا يمكن أن تتحسن الأوضاع إلا بعد سبع سنوات نظرا لأن مختلف الأنشطة في البلدة تواجه معوقات نتيجة انسحاب المساعدات الدولية بعد انتخاب خمسة من أعضاء حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في المجلس البلدي عام 2005. وتخشى جهات غربية مانحة من تحويل أموالها إلى الجماعة التي ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود والتي يعتبرونها منظمة إرهابية. وقررت «حماس» مقاطعة في الانتخابات التي تجرى الشهر الجاري وكان هذا مصدر راحة بالنسبة لهم. جرائم باسم «الشرف» من جانبها فان فيرا وهي أم لخمسة من الأبناء فليس لها خبرة سياسية سابقة لكن الفوز بالنسبة لامرأة تدير مدرسة محلية إلى جانب أبحاثها في مجال العلاقة بين الجنسين سيمثل مرحلة جديدة للمرأة في مجتمع ما زال ذكوريا بصورة كبيرة. وفي يوليو أصيبت بيت لحم بالصدمة عندما طعن رجل زوجته وتدعى نانسي زبون، 28 عاما، حتى الموت في وضح النهار في سوق مزدحمة. وهو ينتظر محاكمته في نظام قضائي تقول فيرا إنه لا يأخذ على محمل جدي الجرائم التي ترتكب ضد المرأة. تقول الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان إن 13 امرأة قتلن على أيدي أقاربهن عام 2011 كما قتل 12 حتى الآن هذا العام. وتقول رندة سنيورة، رئيسة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إنه ما من شك في أن هناك زيادة في حالات قتل المرأة في المجتمع الفلسطيني. وفي عام 2011 وبعد انتقادات شديدة بسبب غرق شابة كانت ترفض أسرتها عريسها علق الرئيس محمود عباس زعيم حركة فتح العمل بقانونين كانا يستخدمان سابقا في تبرير جرائم ضد المرأة. لكن جماعة الحق المدافعة عن حقوق الإنسان تقول إن القانون الجنائي ما زال مليئا بالثغرات منها أربعة قوانين على الأقل تسرد الظروف التي يمكن استخدامها للتخفيف من العقوبة في الجرائم ضد المرأة. وتقول جماعات مدافعة عن حقوق المرأة إن الرجال استغلوا هذه البنود لقتل النساء بسبب الميراث أو للزواج من أخرى أو لإخفاء جرائم الاغتصاب وزنا المحارم من خلال الزعم في المحكمة بأن هذا الشخص تصرف بدافع «شرف العائلة». وتقول فيرا عن قتل نانسي إنه لو كانت هناك قوانين تردع مثل تلك الجرائم لما حدثت قط. ويعيش نحو 2,5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية في ظل الاحتلال الإسرائيلي منذ حرب عام 1967 عندما ضمت اسرائيل الأراضي في خطوة لاقت إدانة دولية. ولم يتعاف النظام القضائي الفلسطيني – وهو في أحسن صوره عبارة عن خليط شائن من القوانين الموروثة عن الأنظمة الاستعمارية المتعاقبة – بعد منذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1987 والتي تركته مهلهلا. وشغل هذا الفراغ قوانين عرفية عتيقة وهي فعالة بشكل خاص في منع دوائر الانتقام من خلال التوصل إلى اتفاق ودي بين أهالي الجناة وأهل الدم. وفي مناطق من الضفة الغربية حيث يطبق القانون الفلسطيني وليس القانون العسكري الإسرائيلي من الصعب إقناع الناس بأن يضعوا ثقتهم في الشرطة والمحاكم، لذا فإن العشائر هي أساس النظام الاجتماعي وهي التي تقوم بتسوية كل شيء بدءا من حوادث السيارات وانتهاء بجرائم القتل. لكن النظام ذكوري تماما ولا يمكن للمرأة حضور الاجتماعات ناهيك عن التحدث. وفي قضية نانسي تجمع 600 شخص من كلا العائلتين لحضور جلسة «عطوة» أو الهدنة بين العائلتين بعد أسبوعين من قتل الضحية وتم الاتفاق على دفع «دية» لأسرة القتيلة. كانت الدية المتعارف عليها يوما لحوادث القتل العمد هي مائة ناقة لكن قيمة الدية اليوم تبلغ 41 ألف دينار أردني (58 ألف دولار). وبعد التفاوض بسبب الحاجة لرعاية أبناء نانسي قبلت عائلتها الحصول على 70 ألف دينار (99 ألف دولار) على الفور. «حضور قوي» وتقول ربيحة ذياب وزيرة شؤون المرأة إنه على الرغم من أن المرأة الفلسطينية يجري تهميشها بسبب المجتمع الذكوري والتمييز القانوني فان لها «حضورا قويا». وتفتخر مدينة رام الله مقر السلطة الفلسطينية بأن بها أول رئيس بلدية امرأة منتخبة كما تم تعيين أول محافظ امرأة إلى جانب تعيين متحدثة جديدة باسم الحكومة. وقالت الوزيرة إنه على الرغم من وربما يكون أيضا بفضل الاضطرابات السياسية التي استمرت عشرات السنين، فإن المرأة الفلسطينية دخلت المعترك السياسي في وقت مبكر. وتمثل المرأة حاليا ربع الحكومة إلى جانب 16,6 في المائة من القوة العاملة بعد أن كانت النسبة 10,3 في المائة قبل عشر سنوات. لكن هذه النسبة ما زالت قليلة مقارنة بالمتوسط الذي يعلن عنه البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والذي يبلغ 26 في المائة. ورغم أن أكثر من 50 في المائة من طلبة الجامعات من الفتيات فإن نصف النساء اللاتي يحصلن على شهادات جامعية لا يعملن. وترى فلسطينيات بارزات أن التغيير يحدث تدريجيا ويقولون انه لن يتم من خلال الحملات التي تطلقها الجماعات المدافعة عن حقوق المرأة. وتقول فيرا انه رغم أن النساء يجب أن يكن دائما المدافعات الأوليات عن حقوقهن فان التغيير لن يتحقق إلا بمشاركة من الرجال أيضا.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة