مشردون يواجهون الموت بسبب موجة الصقيع ببني ملال

مشردون يواجهون الموت بسبب موجة الصقيع ببني ملال

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 06 ديسمبر 2012 م على الساعة 12:15

يواجه عشرات المشردين والمشردات ببني ملال موجة الصقيع في ظروف إنسانية غير مطاقة، وتعيد الظرفية المناخية الحالية إلى الأذهان المبادرة التي قامت بها سلطات بني ملال، الموسم الفارط، حيث عملت على إيواء المشردين بالملاجئ الخيرية طيلة الفترة التي تميزت بانخفاض مهول في درجات الحرارة، فيما تعاود هذه الفئة الانتشار في مواقعها المألوفة، حيث تكون عرضة لمخاطر السير الطرقي وهجمات النشالين، وعربدة المتسكعين وقطاع الطرق على امتداد ما تبقى من فصول السنة. وبحلول التساقطات المطرية الحالية مع ما يواكبها من انخفاض مهول في درجات الحرارة خلال أوقات الليل، تتبدى المخاوف بشكل مثير داخل صفوف المشردين، أطفالا وشيوخا، نساء وذكورا، إذ إنهم اعتادوا اتخاذ جنبات الشوارع مأوى لهم على امتداد السنة، حيث يبعث الوضع المأساوي لهذه الشريحة الاجتماعية على القلق جراء تنامي أعداد النازحين من المعتوهين وفاقدي القدرات العقلية وذوي العاهات والإعاقات البدنية المتفاوتة من حيث درجات العجز البدني.    إلى ذلك، عزت مصادر أمنية، كعادتها، دواعي تنامي الظاهرة في شموليتها إلى رغبة الجهات والمدن المجاورة في التخلص من هذه الفئة الاجتماعية من خلال شحنها قسرا في الحافلات القادمة إلى بني ملال، حيث يتوزع المشردون بحثا عن أماكن آمنة ويقبعون في زوايا أزقتها التي تنعم ليلا بأريحية سكان، مقابل ما تجود به هذه الفضاءات من تيارات هوائية توزع لفحاتها القارسة على الأجساد المنهوكة والمترهلة لعشرات المشردين.    ويظل مبعث القلق سائدا في صفوف هذه الفئة التي غالبا ما يتعرض بعضها لاعتداءات وحشية بهدف سلب ما بحوزتهم من قطع نقدية وملابس مستعملة جاد بها عليهم بعض المحسنين، فيما تتكرر حملات تمشيط واسعة النطاق من حين لآخر من قبل السلطات المحلية مستهدفة المشردين، حيث يتم تجميعهم في سيارات «الترانزيت»، وإلحاقهم بجناح تابع للأمراض العقلية والعصبية بالمركز الاستشفائي، ويستفيدون من كميات من الأقراص المهدئة وبعض وجبات الأكل، ليتم إخلاء سبيلهم في اليوم الموالي، فيكون المآل في نهاية المطاف العودة إلى مواقعهم المعتادة التي يجبرون على مغادرتها قسرا من حين لآخر.    ومازال عشرات المشردين، باختلاف أعمارهم، يجوبون الشوارع في ظروف صحية مأساوية في انتظار ما تخبئه لهم الأقدار مع التقلبات المناخية الحالية، المصحوبة بلفحات الصقيع الذي يهدد السلامة الصحية لهذه الشريحة المهمشة، التي ينبغي أن تأخذ أوضاعها حيزا ضمن أجندة العمل الحكومي، وتحظى بالتفاتة من قبل الوزارة الوصية، في أفق التجسيد الميداني لضمان الحقوق المدنية والاجتماعية والاقتصادية التي أضحت لا تقبل التأجيل. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة