مجلس بنموسى: المدن المغربية تعيش فوضى والمدينة المنظمة هي الاستثناء في المغرب

مجلس بنموسى: المدن المغربية تعيش فوضى والمدينة المنظمة هي الاستثناء في المغرب

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 24 ديسمبر 2012 م على الساعة 18:54
معلومات عن الصورة : السفير المغربي في باريس، شكيب بنموسى

  على غرار تقاريره الموضوعاتية السابقة، قدّم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تشخيصا صادما لكيفية عيش المغاربة في فضاءاتهم المشتركة، وذهب إلى غياب تعريف دقيق وواضح لمفهوم المدينة، «بل إن لفظة المدينة لا وجود لها في القانون، فهذا الأخير يتحدث عن البلديات وعن «المراكز المحددة»، ومعناها الجزء الحضري لجماعة قروية». وأوضح تقرير جديد للمجلس حول «أماكن العيش والفعل الثقافي»، أن تنوع أماكن عيش المغاربة وتباين أوساطها الحضرية، ناتج عن «التطور التاريخي أو عن الهجرة القروية». تباين يُبرز تعدد المرجعيات التاريخية والرمزية التي يستمد منها المجتمع قيمه ومعاييره التأسيسية، «وعلى رأسها الدين والاعتقادات الشعبية والثقافة العميقة الآتية من القرى والجبال والمثل الجمعية وما أتت به الليبرالية ومغريات مجتمع الاستهلاك…».   التقرير الذي أعدته لجنة متخصصة يرأسها أحمد عبادي، وقف على الواقع المضطرب والمشتت والمتفاوت والفوضوي للمشهد الحضري، مع استثناءات نادرة، وعلى غياب مشروع مجتمعي يستند إلى تصوّر واضح للإنسان وحاجياته الثقافية. وتوقّف التقرير الجديد عند ما ينعت بالسكن الاجتماعي، ليقول إنه «يختزن قنابل موقوتة، فضلا عن أن محيطه صحراء ثقافية». وخصّ تقرير المجلس التجهيزات الثقافية بوقفة خاصة، ليقول إنها تكشف وجود عجز ملحوظ من حيث عددها وحجمها ونوعية الخدمات التي تقدمها، «وبالخصوص في المدن المتوسطة والصغيرة وفي العالم القروي، وحتى إن وُجدت فإن موقعها نادرا ما يكون ملائما، فضلا عن طرق تدبيرها، لدرجة أنها تتحوّل إلى فضاءات فارغة لا حياة فيها، أو توظف لأنشطة غير تلك التي بنيت من أجلها، أو تتحوّل إلى تجهيزات «حزينة».    أماكن عيش المغاربة لا توفر شروطا فعلية لمشاركة المواطن في الشأن العام، والفضاءات العمومية لا تسمح بتفتحه وتحرره من إكراهات الحياة اليومية، وبالتزود بمكتسبات الثقافة وعطاءات الفن. «وبحكم التوسّع الكاسح للمجالات الحضرية، وتضخّم «المدن» وانتقال المغرب إلى الزمن الديمقراطي، بممكناته وصعوباته، فإن الفاعلين السياسيين والاجتماعيين من سلطات عمومية ومنتخبين وجمعيات مدنية، مدعوون إلى جعله في قلب المدينة وأماكن العيش فيها»، يقول التقرير، مضيفا أن المواطن المغربي يواجه مفارقة كبيرة في أماكن العيش التي يرتادها، «تتمثل في البون الكبير بين ما تمنحه له القوانين وما تنص عليه منظومة الحقوق والواجبات من صفات المواطنة، وبين ما يعيشه حقا من خصاص ثقافي وإنساني ينزع عنه هذه الصفات، ويجعله عرضة للخواء الثقافي وشراسة العلاقات».   تجاوز هذا الوضع المختل، يتطلّب حسب خلاصات التقرير إعادة تفعيل دور المساجد، «باعتبارها أماكن عيش مشتركة أصيلة»، وإعادة الاعتبار لدور الشباب وإنشاء فضاءات ثقافية ومسابح ومسارح ومكتبات للقرب في المدن المتوسطة والصغيرة والقرى وفي الأحياء الشعبية. كما دعا التقرير إلى إنشاء قطب تنسيقي بين القطاعات والوزارات والوكالات ذات الصلة بالموضوع، وتشجيع ودعم الأندية السينمائية، وإعادة هيكلة وزارة الثقافة «تنظيميا وماليا ومقدصيا».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة