مستقبل البشرية في مهب الريح: هل يقضي الروبوت على الإنسان؟ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مستقبل البشرية في مهب الريح: هل يقضي الروبوت على الإنسان؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 م على الساعة 21:08

يؤدي الجري وراء الكماليات في العالم المعاصر إلى تسابق غير معهود نحو ابتكارات وصناعات جديدة تسهل حياة البشر وتوصله إلى السعادة أو على الأقل إلى الرفاهية. وفي أحدث ما توصل إليه العلماء خلال العام 2012 اكتشافات تخدم البشر، لكنها تحمل أخطارا محدقة بمستقبل النوع البشري، خصوصا بعد النجاح الذي حققه علماء في كندا، حينما صمموا مخا اصطناعيا شبيها بالمخ البشري. ويؤكد علماء جامعة «واترلو» الكندية أنهم نجحوا «في تصميم هذا المخ الذي يعتبر أول مخ اصطناعي هو الأقرب من حيث الوظائف بالمخ البشري»، وأنه يعمل بنظام المحاكاة وبمنظومة كمبيوترية معقدة للغاية. وزود المخ بـ «عين رقمية» يستقبل المدخلات من خلالها، وذراع رجل آلي لاستخدامها في الرسم والتحريك. ويؤكد العلماء الكنديون أيضاً أن هذا المخ  الذي أطلقوا عليه اسم SPAUN  يتمتع بإمكانية الفهم والتحليل على مستوى عال، حتى أنه يستطيع تجاوز فحص الذكاء (IQ) بسهولة.  وأشار العلماء كذلك إلى أن SPAUN يعتبر الأكثر تعقيدا وتطوراً بين نظرائه في العالم، وأن نشاطه قريب إلى حد كبير من العمليات العقلية التي يؤديها المخ البشري. وبحسب المختصين في مجال أبحاث العلاقة بين الأعصاب والبرمجة الكمبيوترية فإن المخ الاصطناعي الحديث عبارة عن 2,5 مليون خلية عصبية إلكترونية، الأمر الذي يؤهله للقيام بمهام متعددة كالرسم والخوض في نقاش منطقي وطرح أسئلة والإجابة عن أخرى، بالإضافة إلى حل مسائل حسابية.  وفي إطار التجارب التوضيحية عرض العلماء المشرفون على المخ الاصطناعي لوحات تحتوي على أرقام وأحرف، فالتقطها SPAUN بعينه وقرأها كلها بدون أي خطإ، كما تمكن من حفظها في ذاكرته واسترجاعها لكتابتها في وقت لاحق على لوح ورقي.  ويشدد العلماء على أن هذا المخ يعمل بطريقة تشبه إلى حد كبير الطريقة التي يعمل بها المخ البشري، وأنه لا يتعامل مع المعطيات من حوله بأسلوب آلي خالص. فهو يلتقط إشارات معينة بواسطة «أحاسيسه السمعية والبصرية» ويخزنها في ذاكرته ويتفاعل معها بطريقة منطقية.  وصرح رئيس فريق الباحثين كريس ايليا سميث بأن العلماء يعملون حالياً على تطوير  SPAUN  بحيث تتسنى له قدرة الاعتماد على نفسه ليصبح باستطاعته «إعادة تنسيق خلاياه العصبية الإلكترونية ذاتياً»، مما يعني أنه سيحقق استقلالية أكثر لتعلم مهارات جديدة تلقائياً بدون إعادة برمجته أو تدخل خارجي من قبل الإنسان. وقبل المخ البشري، فقد  أنتج «مصنع الأنسجة البشرية» بألمانيا بداية هذه السنة جلد الإنسان بالرغم من التعقيدات الكبيرة التي واجهت فريق البحث. ومن المعروف أن الجلد هو أكبر الأعضاء في جسم الإنسان وأكثرها تعقيدا، فحجمه قد يصل إلى مترين مربعين ويمكن أن يشكل نحو 16 في المائة من وزن الجسم. ويوفر جلد الإنسان حماية ضد الأجسام والمواد الغريبة وينظم درجة حرارة الجسم وتوازن الماء داخله. كما أنه يتيح للإنسان حاسة اللمس وإدراك الأشياء والتواصل، وكل ذلك بمساعدة الألياف المرنة والأوعية الدموية واللمفاوية والخلايا العصبية التي تمكنه من تحسس البرودة والحرارة، وكذلك عبر خلايا المناعة والعرق والغدد الدهنية وغدد العرق والشعر والأنسجة الدهنية. ومن شأن هذه الابتكارات الحديثة أن تضع مستقبل حياة الانسان في مهب الريح وأن لا تصبح تلك الأفلام الهوليودية التي يسود فيه عهد الربوت، ويتحول فيها الإنسان إلى عبد لدى الآلة، مجرد افلاما للتسلية ولكن للتأمل. فالرجل الآلي عندما يتوفر على مخ بشري ستراوده الأحاسيس والأحلام، ولن يكون الحلم الأول غير الانعتاق من العبودية والقضاء على البشر تمهيدا لعصر الآلة بامتياز وليس بالمجاز كما يطلق على الفترة التي يعيشها العالم حاليا.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة