سؤال يؤرق العديد من المرضى وعائلاتهم، بل وحتى الأصحاء من المغاربة يخشون كابوس عملية جراحية لازالت تستعصي على بعض أطرنا، رغم أن أول عملية زرع للكبد في العالم تمت سنة 1983.
وعلم فبراير.كوم أن عمليات زرع الكبد الثلاثة التي سبق وأن أعلن عن نجاحها بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء لم تنجح في الحقيقة لأن المرضى كانوا يفارقون الحياة بعد بضعة أيام من العملية ، كيف ذلك؟
“السبب الأول في فشل عملية زرع الكبد بالمركز الاستشفائي ابن رشد، تكشف مصادر مطلعة، يرجع أساسا إلى المشاركة المحدودة للأطر الطبية في الدورات التكوينية والتي لا تشمل عددا كافيا من الأطباء ممن يسمح لهم بتطوير مهارتهم في جراحة زرع الكبد الشيء الذي يفسر قلة وضعف الكفاءات في هذا المجال.
وتكشف المصادر نفسها أن عامل الوقت مهم جدا أثناء العملية وقد يقلص من فرص نجاحها قبل أن توضح: “عملية زرع الكبد لدى المريض تتطلب مابين 8و12 ساعة ولإجراء عمليتي استئصال كبد المتبرع وزرعه لدى الشخص المصاب قد يصل زمن العمليتين إلى 24ساعة أحيانا مما يتطلب وجود فريقين على نفس المستوى من الخبرة والكفاءة حتى يستطيعان إجراء العمليتين في نفس الزمن تفاديا لإصابة الطاقم الطبي بالإعياء ولضمان سلامة العضو المنقول من التلف والتعفن”.
كما أشارت مصادرنا أن عدم إلمام بعض الأطباء الجراحين المختصين في هذا النوع من العمليات، بجراحة العروق يعرض المريض للخطر، “العملية الوحيدة التي أجريت بالمستشفى الجامعي المذكور والتي تكللت بالنجاح كانت تحت قيادة الأستاذ الجراح جاك البلغيثي من فرنسا و مساعده الذي حضر معه، وبعض الأطر الطبية من المستشفى، ويرجع هذا النجاح أساسا لتمكن الأستاذ البلغيثي ومساعده من أدوات عملية زرع الكبد من جهة، ولإتقانه لجراحة العروق من جهة أخرى.
وللإشارة، العملية التي كللت بالنجاح من طرف الطبيب الفرنسي من أصل مغربي أجريت بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، مما يدعونا إلى تأمل دور التكوين المستمر لأطرنا الصحية، وما يعكسه الاستثمار في العنصر البشري من نتائج إيجابية على مستوى القطاع الصحي للدول.