بين أحضان المجهول في هولندا

بين أحضان المجهول في هولندا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 16 يناير 2013 م على الساعة 19:36

ليست هناك قصص إنسانية أشد ألما على البشر من مشهد أرملة تجر ثيابها المتواضعة يمسك فيها طفل صغير بأسمال بالية يدخلان إلى القاعة، وأبصارهما مشدوهة إلى الوزير، كأنه مصباح علاء الدين قادر على حل مشاكلهما في دقيقتين. فاطمة، 40 سنة، هي زوجة أحد المتقاعدين توفي في 2008، وخلف لها ستة أطفال تعيلهم بنصف المعاش الذي كان يتقاضاه، وهو 3 آلاف درهم. تطلب ببساطة أن تلتقي بالوزير، لأن «هولندا قررت أن تأخذ نصف أجرتها وهي تؤدي أقساط البيت الذي تقطنه، وعليها الكثير من المصاريف خاصة مع ارتفاع فواتير الماء والكهرباء وغلاء المعيشة». تتساءل بسذاجة تنم عن جهل تام بما يقع في العالم: «هل رفضت هولندا مطالبنا المرفوعة إلى وزير الهجرة؟» تكلمت طويلا عن معاناتها مع ابنها البكر وإلحاحه المستمر على المال والطلبات المستمرة لبقية الأبناء، خاصة مصاريف اللباس والدراسة والأكل، وتحدث عن اشتغالها في المنازل لتلبية مطالب الأبناء، وبين الفينة والأخرى تترحم على زوجها، وتتساءل عن ذنب أبنائها، مرددة :»مشا مسكين خلا الصحة ديالو في هولندا ومات بسباب الكونصير واليوما كايتكرفسو ليه على وليداتو». حالات أخرى لأرامل قادمات من الناظور وبقية المناطق المجاورة، تكلمن عن معاناة شبيهة بما تواجه فاطمة مع اختلافات طفيفة. ويحكين قصصا أسوأ، لأن العديد من مثيلاتهن في المناطق المجاورة لهن، اضطررن إلى إخراج أبناءهن من المدارس الخاصة وهناك من عجز تماما عن أداء أقساط المنازل. تقول السعدية، حينما وصلتني رسالة تنبهني إلى أن 40 في المائة من أجرتي ستخصم في حدود شهرين، لم أدع مكانا في الحسيمة والناظور إلا وحاولت الشكوى، حتى أحالني الناس على «كتاتبي»، تراسل معهم في هولندا باللغة الفرنسية، «ولكن تاهوا الله يسمح ليه كان يكتب لي كل رسالة ب500 درهم». اليوم تواجه رفقة أبنائها الأربعة مشاكل كثيرة منها التهديد بالإفراغ في حالة التماطل في تسديد واجبات الكراء. تقول إن «تكاليف الماء والكهرباء تكلفها شهريا 600 درهم ما يعني أن نصف أجرتها تذهب فقط في الكراء وفواتير الكهرباء». هذه القصص ليست سوى نموذجا لما يمكن أن تكون عليه معاناة أكثر من 900 أرملة أخرى على الصعيد الوطني، توفي أزواجهن، فأصبحن وجها لوجه أمام الحكومة الهولندية، التي أرادت اليوم أن تحرمهم من حوالي 40 في المائة من مدخولهم. ويسري القرار على كل المتقاعدين الذين قرروا الالتحاق بالمغرب، لأن حكومة لاهاي فكرت أن المعيشة في المغرب رخيصة ويجب أن تخصم من أجورهم ما يناهز النصف. هذا، ويبلغ عدد المغاربة العاملين في هولندا حاليا 127 ألف مهاجر، وهناك 16 ألف متقاعد بينهم 11 ألفا يعيشون في المغرب، وهم من قررت هولندا حرمانهم من 40 في المائة من المعاشات، ويعيلون أكثر من 4500 طفل.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة