مغـاربة يبـكـون «غـدر» حـكـومـة لاهــــاي

مغـاربة يبـكـون «غـدر» حـكـومـة لاهــــاي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 16 يناير 2013 م على الساعة 18:35

بداية السنة الجديدة 2013 لم تحمل لعبد العالي، 70 سنة، أي أخبار سارة، فرياح الأزمة التي هبت على منطقة اليورو قرعت بابه ذات صباح شتوي مهددة أجرته الشهرية بالخصم. يقول إنه توصل قبل نحو شهرين برسالة تخبره أنه سيتم اقتطاع نصف الأجر الذي يتقاضاه من العمل في المناجم، مضيفا «أعيل سبعة أطفال وكنا نعيش بمبلغ يتجاوز قليلا 10 آلاف درهم»، لكنهم فاجأوه باقتطاع مهم في أجرته، مما أثر على مستوى عيش باقي العائلة، خاصة ابنه البكر، الذي يدرس في معهد خاص بمدينة الدار البيضاء. عبد العالي، الذي كان يتكئ على عكاز متهالك بيدين موشومتين بعروق حمراء وخضراء وبقع سوداء ترتعشان من أثر السن، يقول إنه أنجب 5 أبناء من زوجته رقية المتوفية منذ حوالي 20 سنة، وفي أواخر الثمانينات تزوج مرة أخرى من فتاة تصغره سنا وأنجب معها أطفال صغار هو المعيل الوحيد لهم. يتذكر الأيام التي قضاها في أمستردام، والرحلات بين المدن الكثيرة التي يذكرها بلكنة غير واضحة بسبب أسنان صناعية لا يسعها فمه المتهدل الضعيف. يتحدث عن «أيام العز»، عندما كان الأوروبيون يحترمون المغاربة ويقدرونهم، ويقول: «حينما ذهبت إلى أوروبا (ويقصد دائما هولاندا) «كانت المسيحيات يتهلاو فينا ويحنو علينا وشحال من واحد تزوج وبقا تماك»…يتذكر ويبتسم لتظهر تقاسيم العمر بين كلمات وجمل يحاول قص ما تحت سطورها لعله يخبئ مغامرات لا يريد الافصاح عنها في هذا العمر المتقدم…يردد أستغفر الله ويتمم حكايته بجدية أكبر «اليوم أوليدي يعيش الناس في هولندا العنصرية والتمييز، لأن حتى بعض المغاربة الله يسمح ليهم». ويستدرك «لكن حنا أش درنا ليهم، عملنا بجد وتركنا أجسامنا في مصانع ومناجم أوروبا حتى صعدت على أكتافنا وبنيت بالكامل، ليأتي اليوم جيل جديد يحرمنا من عرق جبيننا». غير بعيد يتكئ رجل مسن آخر على عكاز. تتحرك شفاهه بأشياء غير مفهومة. عمره تجاوز الثمانين وابنه يرافقه ببطء ويفسح له الطريق في القاعة. يقول الابن إنه لن يستطيع الكلام، فقد أصبح يخرف أكثر مما يبين، مضيفا «قضى حوالي 40 سنة في هولندا، ويتقاضى اليوم حوالي 20 الف درهم. وفي الشهر الماضي خصموا له 8 آلاف درهم».. يندد بالإجراء ويعتبره غدرا وأكلا لأموال الناس بالباطل، غير أن حالته لا تصل إلى حالات الأرامل والأيتام، ممن يتقاضون اليوم أجرة عامل نظافة في الانعاش الوطني. 

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة