مأساة قاصر عمره 11 سنة مازال يستعمل الحفاظات | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

مأساة قاصر عمره 11 سنة مازال يستعمل الحفاظات

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 19 يناير 2013 م على الساعة 17:18

تعود قضايا الأخطاء الطبية من جديد إلى واجهة الأحداث في مراكش، فمن المقرر أن تبت المحكمة الابتدائية بالمدينة ذاتها في قضية يُتابع فيها طبيب يدير إحدى المصحات الخاصة بالأطفال بمراكش، بجنحتي الجرح الخطأ الناتج عن الإهمال وعدم الاحتياط، وتحرير محضر يتضمن وقائع غير صحيحة واستعماله، طبقا للفصلين 433 و366 من القانون الجنائي. وتعود تفاصيل القضية، حسب الشكاية التي تقدم بها (مصطفى.ل)، إلى سنة 2002، حين أصيب ابنه «ياسر»، وهو في شهره الخامس، بانتفاخ في بطنه، حيث عرضه والداه على الطبيب (إ.ب) المتخصص في جراحة الأطفال، والذي أكد لهما أنه يعاني من التواء وانسداد معوي وتضخم في القولون، وشدد على ضرورة إخضاعه لعملية جراحية مستعجلة، وهو ما استجاب له الوالدان، حيث أجريت للرضيع جراحة، أُخرج خلالها جزءٌ من القولون، مع تفويه من الجانب الأيسر ليتخلص الجسم من الفضلات، على أن تُجرى له عملية ثانية قصد تقويم الأمعاء بعد مضي عشرة أشهر. غير أنه مباشرة بعد إخضاعه للجراحة الثانية، ظهرت على الرضيع أعراض قيء وإسهال وارتفاع مفرط في درجة الحرارة وانتفاخ في البطن مع مغص حاد استمر عشرة أيام متتالية، تم الاكتفاء خلالها بإعطائه بعض الأدوية والمسكنات لتخفيض حرارته، قبل أن يقرر الطبيب المشتكى به في اليوم العاشر، دون إخبار والديه أو موافقتهما، إجراء عملية جراحية ثالثة لم تكلل كسابقاتها بالنجاح، وانتهت بتفويه القولون ليبقى الرضيع على حالته الأولى، والتي من أجلها أجريت له ثلاث عمليات جراحية في ظرف سنة ونيف.  وأمام تدهور حالته الصحية، نُقل ياسر إلى الدار البيضاء، حيث عُرض على الطبيب الراحل البروفيسور عبد الرحيم الهروشي، المختص في طب الأطفال، والذي طالب بالملف الطبي للرضيع، غير أن صدمة والده كانت مزدوجة، حين رفض الطبيب المشتكى به تسليمه الملف، فناشد، دون جدوى، هيئة الأطباء بمراكش من أجل التدخل، قبل أن يلجأ إلى القضاء، الذي حكم ضد الطبيب بتسليم الملف الطبي، الذي اتضح أنه يتضمن وثائق مزورة وتقارير وبيانات كاذبة عن المرض، وتحريفا للحقيقة بسوء نية.  تقرير البروفيسور الهروشي قطع الشك باليقين: «الطفل ياسر، نظرا لصغر سنه، لم يكن ضروريا أن تجرى له العمليات الجراحية الثلاث، وكان بالإمكان معالجته عن طريق الأدوية». نزاهة ومصداقية الراحل الهروشي لم يجد لها والد الضحية أثرا عند 10 أطباء (4 من مراكش و6 من الدار البيضاء) عينتهم المحكمة لإجراء خبرة على الطفل ياسر. منهم من رفض، ومنهم من اعتذر وما برروا تبريرا. بعد ست سنوات، تقدم الأب من جديد إلى رئيس ابتدائية مراكش بطلب إجراء خبرة شرعية على الطفل ياسر، وتم انتداب الطبيب عبد الوهاب معين، الجراح في الجهاز العصبي بمراكش والخبير المحلف لدى المحاكم، الذي أنجز تقريرا مفصلا خلص فيه إلى أنه لم يكن ضروريا إجراء العملية الجراحية الأولى، لأن الطفل لم تكن تظهر عليه من الأصل أعراض وجود انسداد معوي. العمليات الجراحية، التي كلفت أكثر من 70 ألف درهم، عقدت الوضعية الصحية للطفل الذي بات يعاني عدة أعراض بسبب ما تعرض له جسده من تشوهات في سن مبكر، لا بل إنه أصيب بعاهة مستديمة، حيث أصبح لا يتحكم في عملية التغوط، ويقضي حاجته مستعملا الحفاظات بشكل دائم.  وبتاريخ 13 أبريل من سنة 2009، أصدرت المحكمة حكما تمهيديا قضى بإجراء خبرة مضادة بواسطة د.عز الدين طه، مدير مستشفى الأم والطفل بالمركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» بمراكش، خلص فيها إلى أن العملية الأولى لم يكن لها مبرر استعجالي، لأن الطفل لم يكن عنده انسداد معوي، وأن كل ما في الأمر أنه كان يعاني احتباسا برازيا يعود إلى إمساك مزمن. ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد تأكدت العائلة أن العمليات الجراحية التي أجراها الطبيب المشتكى به لم تكن بمساعدة أي طبيب مختص في التخدير والإنعاش، رغم إدلائه بشهادة مزورة يزعم فيها بن الدكتور فوزي بن شقرون هو الذي تولى عملية التخدير والإنعاش، قبل أن ينفي هذا الأخير، من خلال إنذار استجوابي صادر عن طريق المحكمة، حضوره أثناء العملية الجراحية المذكورة، وهو ما اعتبرته عائلة الطفل ياسر «تزويرا وخطأ مهنيا جسيما يعاقب عليه القانون الجنائي

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة