وفـاة بحـار مـغـربي أثـنـاء إنقـاذه لأفـارقـة كـانـوا يصـارعـون المـوت | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

وفـاة بحـار مـغـربي أثـنـاء إنقـاذه لأفـارقـة كـانـوا يصـارعـون المـوت

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الإثنين 04 مارس 2013 م على الساعة 16:37

كارثة إنسانية تلك التي وقعت، صباح السبت، في المياة الدولية، وعلى بعد 7 كيلمترات من ميناء طنجة المدينة، حيث تفاجأت باخرة «بساط» التي كانت متوجهة نحو ميناء «طريفة»، في أولى رحلاتها خلال ذلك اليوم، بقارب مطاطي، وعلى متنه خمسة أفارقة يصارعون الموت. قائد الباخرة حاول الاقتراب من القارب المطاطي، فيما استعد البحارة لمباشرة عملية الإنقاذ، التي بدت صعبة بسبب سوء الأحوال الجوية التي شهدتها المنطقة صباح السبت الماضي. وأفاد شهود عيان أن أحد البحارة ويدعى «ي .ح» نظرا لخبرته الطويلة في السباحة قفز إلى الماء، في محاولة لإنقاذ الأفارقة الخمسة الذين كانوا يرتجفون بردا بسبب هطول المطر في عرض البحر، فيما كان آخرون يمدون يد المساعدة من الباخرة. ركاب الباخرة عاشوا بدورهم لحظات عصيبة، وبعضهم وفق شهود عيان شرع في نطق الشهادتين، ذلك أنهم رأوا الباخرة تتمايل، يمينا وشمالا، بطريقة مخيفة بسبب الأمواج العاتية التي خلقت حالة من الرعب وسط الجميع في تلك اللحظة. هذه الأمواج صعّبت من مهمة البحارة، الذين كان هدفهم الوحيد هو إنقاذ الأفارقة الخمسة الذين كانوا يواجهون الموت في عرض الساحل. بيد أن ما حصل، وفق شهود عيان، هو مأساة حقيقية، ذلك أن البحار الذي قفز إلى الماء لمساعدة الأفارقة، نجح في إنقاذ اثنين من تحت المياة، وظلا على قيد الحياة، وفي الوقت الذي حاول، إنقاذ الشخص الثالث، فاجأته موجة بعلو مرتفع، وقذفت به تحت الباخرة، وبالضبط في المنطقة حيث يوجد المحرك الذي اصطدم به، وتسبب ذلك في تقطيع كامل لجثته. مصادر وصفت المشهد بأنه «كارثي ومأساوي» بكل المقاييس، فمن جهة، البحارة وباقي طاقم الباخرة لم يصدقوا ما حدث لزميلهم، ومن جهة ثانية الركاب الذين كانوا يصرخون لأنهم يعتقدون أن الباخرة في طريقها إلى الغرق بعدما وصلتهم أنباء، عن غرق أحد أطقم الباخرة. جثة البحار ظلت لصيقة بالمحرك، إلا أن رست الباخرة في ميناء طريفة حيث هرعت الشرطة الوطنية الإسبانية ومعها الشرطة العلمية والتقنية ومتخصصون في الغوص، لاستخراج الجثة حيث عثر على أطراف منها، كانت لصيقة بالمحرك.  وذكرت مصادر من داخل الباخرة التي كانت تنقذ الأفارقة، أن اثنين كانا على متن القارب، لم ينجح أحد في إنقاذهما، وهما اليوم يعتبران في عداد المفقودين، وإن سوء الأحوال الجوية قد تصعب من مأمورية العثور عليهما في المياه الدولية. وأفادت مصادر أمنية أن الحصيلة لحد الآن قتيلان أحدهما من طاقم الباخرة، فيما الآخر لقي مصرعه عند عملية الإنقاذ، وبقي مرشحان آخران تقوم حاليا غواصات تابعة للشرطة الإسبانية بالبحث عنهما. من جهة أخرى، فتحت عناصر الدرك الملكي بحثا معمقا لمعرفة الطريقة التي خرج بها الأفارقة من مدينة طنجة. واستبعدت مصادر قضائية أن يكون الأفارقة خرجوا بقاربهم من أحد شواطئ المدينة، لأن سوء الأحوال الجوية لم تكن لتساعدهم في العبور أكثر من 500 متر خارج الميناء، لأن وسائلهم البدائية التي عادة ما يستعملها المهاجرون الأفارقة، ( قارب مطاطي ولوحات للتجذيف) لن تصمد أمام الأمواج العاتية وسرعة الرياح القوية. ويبحث المحققون في فرضية خروج الأفارقة على متن قارب للصيد، ومعهم قاربهم المطاطي، وقبل الوصول إلى المياه الدولية ربما يكونوا رموا بقاربهم إلى البحر ثم قفزوا نحوه، وهي فرضية تبقى مرجحة، إلى جانب فرضيات أخرى يجري حاليا التأكد منها، في إطار البحث الذي يجريه محققون تابعون
 للدرك الملكي.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة