حكاية مغاربة يفطرون رمضان والعاجي لـ"فبراير.كوم": لا يمكن أن نفرض على المغاربة أن يصوموا غصبا عنهم | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

حكاية مغاربة يفطرون رمضان والعاجي لـ »فبراير.كوم »: لا يمكن أن نفرض على المغاربة أن يصوموا غصبا عنهم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 24 يوليو 2013 م على الساعة 13:00

من الصعب حصر عددهم، البعض حرمته العلة من لذة صيام هذا الشهر الأبرك يبكي الفاجعة بحرقة، والآخر يمتنع عن أداء هذه العبادة متشبثا بالحق في الاختيار. يختفون حينا عن أعين الفضوليين، يسترقون لقيمات خفية فرادى أو جماعات، وحينا آخر يجاهرون بالأكل أمام الجماهير متجاهلين الحنق الذي يستشيط من ملامحهم. فئتان متناقضتان تمام التناقض، من حيث الدوافع تجمعهما نظرة المجتمع في سلة اتهام واحدة، فكيف يمضي هؤلاء الناس يومياتهم الرمضانية وسط زخم الصائمين؟ وأنت تتجول بشوارع المدن الكبرى، تلاحظ أبواب المطاعم العالمية وقد فتحت ابوابها، لا تكاد تخلو من الزبناء طيلة ساعات اليوم، ويصعب على العاملين هناك أحيانا التمييز بين الأجانب منهم وأصحاب الدار يوضح مصطفى { 26 سنة} مشرف بإحدى الفروع لمطعم عالمي الأمر قائلا : { مطعمنا لا يقوم بأي إجراء تجاه المغاربة الذين يطلبون الوجبات في واضحة نهار رمضان، فإن كان الزبون رجلا نرجح كونه مريض وإن كانت امرأة نرجح كونها مفطرة بسبب مرض أو بسبب العادة الشهرية… ونخدمهم وكأن الشهر ليس برمضان حتى لا نحرجهم، فالزبون بالنسبة لنا ملك وإرضاؤه واجب، وأحيانا يريبنا أمر زبون ما لكننا نكتفي فقط بالاستنكار القلبي دون أن نفصح له عن الأمر، مسترشدين بالحديث  النبوي الشريف { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان } وفيما يستمتع أشخاص بما لذ وطاب خلال نهار رمضان علانية، منهم بالسبب ومنهم من دونه، فهناك أشخاص لا تسمح لهم أنفسهم بالافطار علنا حتى وإن كانوا في حاجة ملحة إلى الطعام، وهؤلاء تجدهم مختبئين لتناول هذا الدواء أو ذاك وهذا الحال بالنسبة لسعيدة {42 سنة} وهي ربة بيت، وسبب إفطارها رمضان ليس تعنتا أو عنادا وإنما بسبب المرض الذي منعها من الصيام في هذا الشهر الفضيل ، وتحكي سعيدة تجربتها: » حينما أخبرتني الطبيبة بأن حالتي لا تحتمل الصيام،لم أتقبل ذلك في بادئ الأمر، ولكن مع مرور الوقت خضعت للأمر لكي لا تسوء حالتي، لم يكن من السهل علي إفطار أول يوم، وقد عانيت الأمرين ولم يرقني الأمر حتى اليوم، حيث أمضي يومي وأنا حزينة وقلقة لا أتناول وجباتي، وكالعادة أكتفي بوجبة الإفطار صباحا لآخذ الأنسولين، وحين أكون خارج بيتي أتناول الطعام بسرية لكي لا يراني أحد « حتى لا أتعرض للمضايقات. بين المفطرين بسبب سرا، والمفطرين بدون سبب سرا أيضا، هناك المجاهرين به، وهناك عماد الدين { 22 سنة} وهو طالب وهو مؤسس حركة جديدة تطالب بحق الإفطار العلني ضمن سلسلة مطالب وحريات منها حرية التدين والفكر والمعتقد والحريات الشخصية، ويقول عماد » أتعرض عدة مرات للمضايقات في الشارع لكوني أفطر علنا، ويطوقني أحدهم بأسئلته، لكنني أكتفي بالرد عليه {هذه حريتي ولا شأن لك بي} ». ويضيف عماد: » حان الوقت لدولة مواطنة لا تتدخل في التوجهات الدينية والجنسية والفكرية لمواطنيها »، لكن هذا الموقف يستهجنه أغلب المغاربة على اختلاف فئاتهم العمرية ومستوياتهم الثقافية، وهو الموقف الذي عبر عنه علي الطالب الجامعي في عقده الثاني، والذي شدد على معارضته للحركات التي تنادي بمثل هذه الأمور: »سنقضي على أي حساب أو مجموعة أو صفحة افتراضية تفكر فيفي المساس بالدين الاسلامي من قريب أو من بعيد ». ومن عماد إلى على إلى ذوي الاختصاص القانوني أولا، حيث يؤكد المحامي عبد اللطيف من مدينة الدار البيضاء: » إن رأي القانون في هذه المسالة واضح تمام الوضوح، حيث ينص الفصل 222 من القانون الجنائي على أن كل من عرف باعتناقه الدين الاسلامي، وتجاهر بالإفطار في رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر الى ستة أشهر وغرامة من اثني عشر الى مائة وعشرين درهما »، لكنه ليس نفس الرأي الذي عبرت عنه الكاتبة والباحثة الاجتماعية سناء العاجي والتي تساءلت في البداية: » ما الذي يزعج المسلمين الذين يصومون في دول غير إسلامية، وهم يشاهدون غير الصائمين على مدار النهار دون أن تتزعزع قناعاتهم؟ قبل أن ترد: »البعض سيرد بأن ذلك مقبول، لأن السؤال يتحدث عن مسلمين في دولة غير إسلامية، لكن المثال يؤكد في نهاية المطاف أن الذي يزعج ليس زعزعة القناعات الدينية، بقدر ما هو خروج البعض عن الوصاية الدينية والمجتمعية وممارسته هذا البعض لحقه في الاختلاف ».   صيام رمضان أو عدم صيامه، تختم الباحثة سناء العاجي، هو اختيار شخصي، لا يمكننا أن نفرضه بالغصب، مثله مثل الصلاة وباقي الشعائر الدينية التي يجب أن تضمن الدولة حماية ممارستها، وليس واجبات تُفرض على المواطنين. »

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة