بصمات أمزازي على مشروع المجلس الأعلى للأمن تخيف الحقوقيين من اقبار توصيات بنزكري

بصمات أمزازي على مشروع المجلس الأعلى للأمن تخيف الحقوقيين من اقبار توصيات بنزكري

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 15 فبراير 2012 م على الساعة 13:08

  تعكف حاليا خلية تابعة لوزارة الداخلية يرأسها محيي الدين أمزازي، على إعداد مشاريع القوانين المتعلقة بإحداث المجلس الأعلى للأمن، والتي نصّ عليها الدستور الجديد للمملكة في فصله الرابع والخمسين. ويُعتبر المجلس الجديد هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة. ونصّ الدستور الذي صادق عليه المغاربة في فاتح يوليوز الماضي، على أن يرأس الملك هذا المجلس، وله أن يفوض لرئيس الحكومة صلاحية رئاسته بناء على جدول أعمال محدد. على أن يضم المجلس الأعلى للأمن في تركيبته، علاوة على رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الوزراء المكلفين بالداخلية، والخارجية، والعدل، وإدارة الدفاع الوطني، وكذا المسؤولين عن الإدارات الأمنية، وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية، وكل شخصية أخرى يُعتبر حضورها مفيدا لأشغال المجلس. وفيما كانت بعض الجهات الأمنية والعسكرية، قد عبّرت عن معارضتها إحداث هذا المجلس الجديد، لما يحمله من فتح لبعض الملفات الحساسة بين يدي المدنيين، متمثلين في أعضاء الحكومة الآتين من الأحزاب؛ أوضحت مصادرأن تلك الجهات حصلت على تطمينات بضمان عدم ترك أي ثغرات تؤثر على عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية. وهي المهمة التي يبدو أنها أوكلت لمحيي الدين أمزازي وعدد من العقول الأمنية والقانونية لأم الوزارات، وكلّهم معروفين بخبرتهم في إحكام القبضة الأمنية للدولة على مختلف المجالات، مما ينبئ بصيغة ضعيفة للمجلس المرتقب. مصادر حقوقية متتبعة للموضوع، أكدت لنا إنها تستعد لإطلاق نقاش وطني واسع حول المؤسسة الجديدة، والمساهمة في صياغة القوانين المتعلقة بها. وتتخوّف هذه المصادر الحقوقية من تكرار تجربة المجلس الأعلى للدفاع الوطني، والذي يعتبر من الهياكل الميتة للدولة المغربية. بعدما كان قد تأسس نهاية السبعينيات، وضمّ إليه الملك الراحل الحسن الثاني زعماء الأحزاب السياسية، إلى جانب كل من وزير الداخلية ووزير العدل ووزير الخارجية، وشخصيات أخرى مثل خليهن ولد الرشيد. وحاول الحسن الثاني بذلك تحميل الجميع مسؤولية الحرب في الصحراء، إثر الهزيمة الأليمة التي ألحقتها البوليساريو بالمغرب بهجومها على طانطان عام 1979. واستمر هذا المجلس في الانعقاد لسنوات، بأمر من الملك، وبحضور سياسيين مثل المعارض عبد الرحيم بوعبيد، إلى أن قرّر الحسن الثاني إيقاف العمل به تجنبا لتسريب الأسرار العسكرية إلى المدنيين. وهي المخاوف نفسها التي قد تُخرج المجلس الأعلى للأمن، ميتا فور ولادته المرتقبة.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة