كيف سقط عامل سيدي بنور الذي شبه وزير الدولة بكلب بعد دخول القصر على الخط

كيف سقط عامل سيدي بنور الذي شبه وزير الدولة بكلب بعد دخول القصر على الخط

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 10 مارس 2012 م على الساعة 20:10

تابعوا كيف سقط عامل سيدي بنور في حدث سيدخل التاريخ.  القضية ليست وليدة اليوم، وخيط بدايتها كان في اجتماع كبير بمناسبة الزيارة الملكية المنتظرة حينها في 31 يناير، فما الذي حدث بالضبط؟ أربعة أيام قبل الزيارة الملكية، كان على الجميع أن يرتبوا وجه المدينة لهذه المناسبة، ولذلك كان الاجتماع الأكبر بقصر العمالة، الذي ترأسه جلال الدين مريمي الذي لم يكن سوى عامل الإقليم، وعلى جنبات القاعة التي ستشهد حدثا تاريخيا، كان أيضا بعض من موظفي العمالة المنتخبين، وهم رؤساء المصالح والأقسام المنتمين لهذا الحزب. هكذا كان المشهد عاديا، فقد سبق للقاعة أن عرفت اجتماعات بين جلال الدين مريمي الذي عين في مارس 2010، والكثير من المنتخبين المتحدرين من الأحزاب السياسية، لكن اجتماع السابع والعشرين من شهر يناير الماضي لم يكن عاديا، ليس لأنه خصص لترتيب الاستقبال الملكي، ولكن لما جرى فيه. كانت القضية التي تزعج المسؤولين تناثر العشرات من الكلاب الضالة بين أزقة وشوارع المدينة، ولأنه لا يمكن أن تتم الزيارة الملكية مع وجود هذه الظاهرة التي بصمت ملامحها في المدة الأخيرة، كان لا بد من وضع هذه القضية تحت مجهر البحث، فكانت الوسيلة هو تشكيل لجنة لتدارس هذه القضية، على نحو ما أكدت مصادر مطلعة لـ « فبراير.كوم ». ما زلنا في القاعة الفسيحة بعمالة سيدي بنور، وما زلنا بالضبط في السابع والعشرين من شهر يناير الماضي، والعامل الذي لم يحتفل بسنته الأولى من تعيينه عاملا على الإقليم، يفتتح الاجتماع، ولا شيء يحيل على أن الاجتماع سيكون النقطة التي ستفيض كأس جلال الدين مريمي في عمالة سيدي بنور، لكن أولى ملاحظاته على التقرير الذي قدمته لجنة الموظفين حول الكلاب الضالة، أخرجت العامل من صمته وهدوءه: »تتحثون عن المجهودات لمحاربة هذه الظاهرة، لكن حينما كنت قادما إليكم شاهدت مجموعة من الكلاب »، تقول نفس المصادر المقربة من حزب العدالة والتنمية. إلى حدود الآن لم يكن ما يشد انتباه كبار موظفي العمالة، لكن عامل المدينة قلب هدوء القاعة حينما أكمل ملاحظته: »وكان من بين تلك الكلاب كلب لحيته تشبه لحية وزير الدولة ». لم يفهم الحاضرون لماذا أصر عامل الإقليم على إهانة وزير الدولة، تقول نفس المصادر التي أحست بحرج شديد وهي تعيد تفاصيل الرواية لدرجة أنها لم تستطع أن تنطق اسم وزير الدولة المقصود، والذي ليس سوى عبد الله باها، خصوصا أن من بين الحاضرين في الاجتماع الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية. لم يفقه رفيق عبد الله باها بسيدي بنور خلفيات وأهداف هذه الإهانة، خصوصا أن العلاقة بين العامل ونشطاء « البي جي دي » عادية، على حد قول نفس المصادر. الصمت الذي ملأ القاعة للحظات معبرة لم يقطعه سوى انتقال الجميع لمناقشة بقية التفاصيل المتعلقة بالزيارة الملكية، ولذلك حينما انتهى الاجتماع دون أن ينسحب الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية، اعتقد العامل جلال الدين مريمي وبقية الموظفين أن ما حدث انتهى في نفس المناسبة. لكن ما حدث يوم 27 يناير لم يكن إلا الحفرة التي سيقع فيها العامل بعد مرور شهر تقريبا، فما الذي جرى بعد اللقاء التاريخي بين العامل وموظفي العمالة المنتخبين؟ تقول الرواية التي حصلنا على تفاصيلها من مصادر قريبة من مطبخ القضية، أن الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية بعث بتقرير إلى قيادة الحزب يتضمن حيثيات ما حدث في الاجتماع المعلوم، وتضيف عناصر هذه الرواية أن التقرير وجه إلى الأمين العام ورئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران، وأن أوراق القضية التي بدأت تتناثر بين رفاق بنكيران تزامنت مع انعقاد دورة المجلس الوطني للحزب في نهاية الشهر الماضي، فكانت المناسبة لإعادة ضبط تفاصيل أخرى حول ما حدث في سيدي بنور يوم 27 يناير، ولذلك طلبت قيادة الحزب من مناضليها في البداية في سيدي بنور الحصول على محضر الاجتماع، ثم طلبت ثانيا جمع عريضة توقيعات للموظفين الذين حضروا الاجتماع التاريخي مع العامل… باختصار، لقد تحركت قيادة الحزب للرد على ما ورد على لسان عامل المنطقة بالحجة والدليل، ولذلك فقد بلغ الخبر إلى العامل الذي يبدو أنه تحرك متأخرا بعدما وصلت بعض تفاصيل القضية إلى صالونات السياسيين في العاصمة الرباط، ولم تنفع نصف الخطوة التي قام بها لطي القضية: »الخطوة الوحيدة التي قام بها العامل كانت بعد  مرور أسابيع عن 27 يناير عبر مسؤول سلطة بالمدينة يطلب فيها الصلح »، تقول نفس المصادر، ثم تضيف: »لكن المبادرة كانت متأخرة، حيث كان ملف العامل قد وصل إلى قيادة الحزب، ومنها إلى وزارة الداخلية التي يبدو أنها قامت بتحرياتها للتأكد مما جرى، ونهاية القضية تعرفونها بإقالة العامل ».   تقرير أمني وصل إلى البلاط، سيعجل باتخاذ وزارة الداخلية لقرار عجل يقضي بخلع العامل مريمي من منصبه.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة