الوديع:بنزكري معدن نادر والهمة رجل الدولة الجريء على منعطفات التاريخ | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

الوديع:بنزكري معدن نادر والهمة رجل الدولة الجريء على منعطفات التاريخ

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 30 مارس 2012 م على الساعة 9:59

وجه صلاح الوديع العضو البارز في حزب الأصالة والمعاصرة رسالة رثاء إلى رفاقه في الحزب، وذلك بعد استكمال هذا الأخير لانتخاب أعضاء مكتبه الوطني، وهي الرسالة التي تحمل الكثير من الإشارات الواضحة والمرموزة خصوصا لأعضاء الحزب، الذي رفض الترشح لقيادته، ويقول الوديع في إحدى الفقرات:الآن وبعد نجاح المؤتمر الاستثنائي للحزب، يمكنني أن أصارحكم أنني اخترت ألا أترشح للهيئات المسئولة وأرجو من الجميع تفهّم هذا الاختيار   ثم يضيف: »أنا من جيل بكى محمد الخامس بحرقة وعارض الحسن الثاني بلا هوادة ووثق في محمد السادس من أجل مغرب آخر … وفي هذا السياق تحضرني اللحظة الكثير من الوجوه نساء ورجالا، لكنني أستحضر وجهين يلحان أكثر من غيرهما… الراحل إدريس بنزكري الرائي قبل الآخرين، المعدن النادر من القادة المناضلين. وفؤاد عالي الهمة رجل الدولة الجريء على منعطفات التاريخ..     وهذا نص الرسالة     الأعزاء والعزيزات في حزب الأصالة والمعاصرة   بعد المودة الصافية   الآن وقد اجتزنا مرحلة المؤتمر ثم تشكيل الهيئات المسئولة داخل الحزب، يمكن لحديثنا أن يأخذ شكل المناجاة.   لقد نجحتم في إبقاء الأفق مفتوحا على الممكن والمحتمل تحت وابل القصف الممنهج حين حاول الكثيرون استئثارا بالدين السمح تارة أو تأميما للشرعية التاريخية أو احتكارا لفضاءات النضال، أن يصادروا الحق المقدس لأي مواطن في الانتماء والاختيار. وظللتم رقما في المعادلة لا يمكن تجاوزه أو تجاهله. جنينا ممكنا لممارسة حزبية أخرى، وإن شئتم، مغايرة.   لقد كان الطموح هو أن نضيف إلى الفضاء الحزبي لبلادنا ممارسة سياسية أردناها متميزة، معتمدة على تعبئة وتأطير النخب الجديدة واستنهاض الطاقات الكامنة في مواطنينا، ولا زال هذا التحدي مؤرقا. فما دام الإقبال على العمل السياسي ضعيفا سيظل التحدي ماثلا أمام كل القوى التواقة للتحرر والديمقراطية والتنمية.   عشنا جميعا بجوارحنا ما عرفته بلادنا من تحولات عميقة في المرحلة الأخيرة، حيث تجرأت على تغيير الدستور، وتنازعتها، بأشكال جديدة، إرادة التغيير وإرادة المحافظة، فخرج الشباب إلى الشوارع مسالمين، ووصلت أغلبية جديدة إلى مقاليد الحكم، واستطاع المغرب أن يظل متفردا حتى في تفاعله مع فورانه، مستحضرا حكمته الأسطورية.   إن الجيل الجديد من المناضلين يجب أن يستحضر بقوة أن الروح الثاوية وراء إرادة المصالحة وطي صفحة الماضي بعد قراءته الجماعية هي نفسها التي تحكمت في إنشاء حركة لكل الديمقراطيين، التي يمكن اعتبارها منارة في تاريخنا السياسي، وهي نفسها التي حاولت التجرؤ على ممارسة السياسة بشكل مغاير في شكل مشروع اندماجي يساهم في تجاوز البلقنة الحزبية، بالأخطاء المعروفة اليوم وبالجرأة على نقدها في وقتها وبالتطلع إلى المستقبل بنفس الروح ونفس الكفاحية.   وفي هذا السياق تحضرني اللحظة الكثير من الوجوه نساء ورجالا، لكنني أستحضر وجهين يلحان أكثر من غيرهما. رجلان كان حظّي أن أرافقهما في لحظة من لحظات التاريخ نادرا ما يجود بها الزمن: الراحل إدريس بنزكري الرائي قبل الآخرين، المعدن النادر من القادة المناضلين. وفؤاد عالي الهمة رجل الدولة الجريء على منعطفات التاريخ.   الأول سافر إلى دار البقاء قبل الأوان، والثاني اختار مضطرا – والاضطرار هنا حبا في مصلحة الوطن وليس خوفا من قصف أصحاب المصلحة الحزبية الضيقة – خدمة وطنه من موقع آخر.   المغرب يعرف كيف يتعرف على أبنائه في منعرجات التاريخ ويوبؤهم مقاماتهم المستحقة. ويعرف أيضا كيف يتعرف على المهرولين الذين يغيرون على من يخالفهم الرأي، دون حجة. الذين يغيّرون تكتيكاتهم التي بنوا عليها إستراتيجيتهم بين لحظة وأخرى، بين موقع وموقع. وكأن ذاكرة المغاربة قصيرة قصر آفاقهم وطموحاتهم التي لا تتسع حتى لمن ناصرهم ووالاهم.   أصدقائي،   الآن وبعد نجاح المؤتمر الاستثنائي للحزب، يمكنني أن أصارحكم أنني اخترت ألا أترشح للهيئات المسئولة وأرجو من الجميع تفهّم هذا الاختيار. لقد سبق أن صرحت بذلك بين العديد منكم وقررت ألا أعلنه إلا وقد وصلت السفينة بر الأمان. الأفراد لا يهمون في حد ذاتهم. ألا يقول المثل أن القبور مليئة بمن اعتبروا أنفسهم لا غنى للحياة عنهم؟ لا بد في هذا الشأن أن أجدد عرفاني لكل المناضلات والمناضلين الذين ألحوا عليّ في البقاء وأشكر لهم ثقتهم الغالية.   لن أعرف التقاعد، كما يحلو لي أن أقول لأبنائي، إلا تحت الثرى. فخدمة الوطن لا يُستقال منها ولا يُتقاعد.   لن أتحدث هنا عن ثقل المسألة الاجتماعية في مغرب اليوم، فهي ضمن الأولويات لكن قناعتي اليوم هي أن معركة الدخول الذي لا رجعة فيه إلى نصيبنا من الحداثة ستحسم في النطاق الفكري والثقافي، ويجب أن نكسب هذه المعركة.   أعزائي، عزيزاتي   أنا من جيل بكى محمد الخامس بحرقة وعارض الحسن الثاني بلا هوادة ووثق في محمد السادس من أجل مغرب آخر.   وقد آن الأوان لكي يتحمل جيل محمد السادس المسؤولية الحزبية في بلادنا بقوة ويمضي بالأمانة شوطا آخر، ولي ثقة كبيرة في أنكم ستستحضرون الآمال المعلقة عليكم في أن تشتغل المؤسسات على نفس الأساس: المحاسبة في مقابل المسؤولية. العمل الجماعي. الجرأة على التفكير والاختيار. نقد الذات في الوقت المناسب. الإنصات للبسطاء. المناضل مَرْكَزُ نَفْسِه، لا كوكب في مدارات الآخرين.   لقد علمتني الحياة أن أعتى الأسلحة في وجه الزمن هو اتقاد الضمير.   مع العهد والمودة التي تعرفون.   صلاح الوديع  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة