أزمة القيم على مشرحة حركة الاصلاح والتوحيد | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أزمة القيم على مشرحة حركة الاصلاح والتوحيد

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأحد 26 أغسطس 2012 م على الساعة 23:24

جل الحركات الاسلامية كانت تخصص، ماقبل الربيع العربي، أكثر من ثمانين بالمائة من جهدها لشرعنة وجودها ولتجنب سخط الأنظمة السياسية القائمة حينها.  فما بين تليين الخطاب وتسويغ التفسيرات الى التبرؤ القاطع من كل ما يغضب النظام … هذه المجهودات كانت مكلفة للغاية والكلفة ربما يستشعرها أطر هذه الحركات الاسلامية بعدما فاجأها الربيع العربي وزج بها الى سدة الإشراف على تسيير الشأن العام على حين غفلة. من هذا المنطلق ربما انطلقت خطوات متسارعة من خلال تنظيم أيام دراسية وندوات ولقاءات على عجل واستقطابات …بحثا عن الأفكار، فالدولة تسير الأفكار لا الأحلام. لعل هذا جزء من السياق الذي انعقدت فيه الندوة الدولية التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح حول  » تدافع وبناء القيم السياق الدولي والواقع الاسلامي ». « فبراير.كوم » تابعت المداخلات وتنقل خلاصاتها.  أبرز الوجوه التي أدلت بدلوها خلال هاته الندوة، عبد الله ساعف حول « مناهج وإشكاليات البحث في قضايا الهوية والقيم » وهكذا عاد إلى التأصيل أكاديميا لمفهومي الهوية والقيم، تاركا التساؤل عن أية هوية نتحدث وعن أية قيم؟ هل نهمل كل هذا الإنتاج الانساني في مجال القيم أو نتقوقع على ذواتنا باسم الهوية؟  وفي نفس السياق جاءت مداخلة الإقتصادي عمر الكتاني حول موضوع « واقع تدافع القيم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي » الذي ربط بين تراجع القيم والمجتمع الاستهلاكي، مستدلا بان المجتمعات الأوربية انتقلت من مجتمعات صناعية الى مجتمعات استهلاكية، ومن تم رسخت قيم ايجابية مرتبطة بالمجتمع الصناعي كالجدية والضبط وحب العمل …، في حين انتقلت المجتمعات الاسلامية، وبشكل متفاوت، حين غفلة، الى مجتمعات استهلاكية، مع كل ما يمكن أن يحمل هذا النمط من الحياة من ضعف للقيم الاسلامية لدى الأفراد، و ما يزيد من تكريس هذا الأمر التبعية الاقتصادية للغرب، فحتى القروض تمنح مقابل إلتزامات بتبني قيم معينة والالتزام بما تعهدت به الدول عالميا… أما السعودي حسن الأسمري فقد وضع الأصبع على مصدر انكماش دور الأسرة في تنشئة الفرد، وتمحورت مداخلته حول العائل الثالث الذي هو الشاشة بما تحويها، فبالإضافة الى الأب والأم باتت الشاشة ملقنا للقيم الاستهلاكية، والتي لا يمكن التخلص منها إلا بالمواكبة من خلال تطوير القيم الاسلامية وطرق ترسيخها لدى الأفراد.  أما اليساري السابق والقيادي في حركة التوحيد والاصلاح الدكتور محمد طلابي، فأكد أن إحدى مهام الربيع الديمقراطي هي إعادة توزيع السلطة والثروة وتراتبية القيم ومفاهيم هاته القيم وفق منظور إسلامي.  مصطفى الخلفي وزير الاتصال والمدير السابق للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة ركز على ضرورة اعتماد التدافع التفاعلي بين منظومات القيم بدل التدافع التناحري الذي لا طائل منه، وهذا يعني فيما يعنيه إمكانية تبني المنتوج القيمي الغربي فيما لا يتعارض مع مقاصد الشريعة الاسلامية. أما فيما يخص تفاعل الحضور مع المحاضرات، فمن أبرز ما تم تسجيله عندما اشتد النقد لمنظومة القيم الغربية والتباهي بمنظومة القيم الاسلامية، حيث تساءل أحد الحاضرين  » أتخيل لو كنت غربيا وحضرت هاته الندوة أول مطلب سيتبادر الى ذهني، مادمتم ياأيها المسلمون تتوفرون على هذا الكنز القيمي، هو لما لاتزودونا به لنحل مشاكل الانسان المعاصر على وجه البسيطة؟ داعيا الى النظر الى الموضوع من زاوية إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق بدل المبالغة في الانتصار للأنا والتنقيص من الآخر.  « . « فبراير.كوم » خرجت باستنتاج أن الحركات الاسلامية في العالم الاسلامي لازالت تبحث عن أفكار يمكن أن تبتكر من خلالها وسيلة لإرساء القيم داخل المجتمع الاسلامي دون الرجوع الى التجربة الطالبانية أو الشباب الاسلامي بالصومال والتي تعتمد الردع في سعيها لبسط تصورها لما يمكن أن يكون عليه المجتمع، أما مثيلتها من الحركات الاسلامية المعتدلة و لكي لاتناقض وعودها فهي تبحث عن مسلك يعفيها من الاعتماد على شرطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة