عصيد: محافظون يوزعون الأموال في الأطلس ضد أحيدوس | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

عصيد: محافظون يوزعون الأموال في الأطلس ضد أحيدوس

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 21 سبتمبر 2012 م على الساعة 17:00
معلومات عن الصورة : لماذا يلجأ الناس إلى الملك ؟

يبدو أن إحدى أشرس المعارك السياسية التي ستدور بين حكومة عبد الإله ابن كيران ومعارضيها، سيكون موضوعها المرأة وحقوقها. لجنة المساواة والمناصفة المنبثقة عن اللجنة التحضيرية لمؤتمر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حشدت صباح أول أمس السبت مجموعة من الأصوات النسائية، وأخرى رجالية مساندة لها، حوّلت الطابق الثالث من المقر المركزي لحزب الوردة، إلى منبر لإطلاق صرخة مشتركة ضد توجهات وقرارات الحكومة نصف الملتحية تجاه المرأة. السفيرة السابقة للمغرب لدى الاتحاد الأوربي، الاتحادية عائشة بلعربي، تحدّثت بمرارة كبيرة، وقالت إن النضال النسوي في المغرب كان هو الحافز الأساسي لكل التغيرات التي وقعت في البلاد، وأن كل الأحزاب السياسية كانت تحمل نفس الهم والنضال، لكنها اعتبرت أن النضال من أجل المساواة «اختفى عند استغلالنا لمبدأ النوع الاجتماعي، وتحول إلى مجرد استعمال للكوطا لولوج النساء إلى مراكز القرار.. ونحن نعرف كيف تعين النساء في اللائحة الوطنية ومن يختارهن، وكيف بقيت المسالة صورية وبقيت الكلمة الأخيرة للرجال «. بلعربي: لا نتسول بنكيران بعدما أعلنت أن الربيع العربي أعطى آمالا كبيرة للنساء، اعتبرت عائشة بلعربي أن هناك فجوة كبيرة بين الدستور الذي يؤكد على المساواة، والخطاب الذي تستعمله الحكومة. فهذه الأخيرة حسب بلعربي «تتكلم عن المناصفة فقط وتلغي مبدأ المساواة، وسلوك بعض الوزراء ولجوؤهم إلى الهروب من إبداء الرأي في المساواة يعكس تصورات معينة عن المرأة وموضوع المساواة». ووجّهت المناضلة الاتحادية سهامها مباشرة إلى رئيس الحكومة عبد الإله ابن كيران، وقالت إنه حين كان يتحدث عن صندوق المقاصة، قال بضرورة إحداث صندوق جديد تستفيد منه المطلقات والأرامل المعوزات، «أي أننا دخلنا في مسلسل جديد يعكسه المخطط الحكومي الجديد من أجل المناصفة الذي يختزل كل شيء في مصطلح الإكرام الذي يعني الإحسان والإنعام والمساندة، فهل نحن الآن في حاجة إلى هذا الإكرام؟ من سيكرمنا؟ هل الحكومة الحالية؟ هل الأحزاب؟ هل حزب العدالة والتنمية؟ هل الذكور الموجودين حاليا في السلطة؟ لا أحد منهم سيكرمنا، والإكرام ضرب مبدأ المساواة لأننا لا نتسول بل نريد العمل جنبا إلى جنب مع الرجال». الرئيس السابقة للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والتي تحدثت بصفتها عضوة في اللجنة الاستشارية التي قامت بإعداد الدستور الجديد، أمينة بوعياش، كشفت أن الفصل 19 من الدستور الجديد والمخصص لموضوع المساواة والمناصفة، لم يخرج إلى الوجود بنفس الصيغة التي أعدته بها لجنة عبد اللطيف المنوني، وكشفت أنه «لم يكن هناك اتفاق حول مبدأ المساواة داخل اللجنة وهو ما استغلته الهيئة السياسية لتعديل هذا الفصل». فيما ذهب الناشط الحقوقي والأمازيغي أحمد عصيد، إلى أن ما عرفناه سنة 2011 «هو التفاف على دينامية كي لا تتجاوز حدا معينا، وبهدف إدخال الناس من الشارع إلى بيوتهم ونضمن استقرارا وإن كان هشا.. المقاربة لم تكن تستهدف تغييرا جوهريا، ونتيجة ذلك هو الارتباك الحاصل حاليا، وهو أن الدستور يتضمن مضامين متناقضة بما يلبي حاجة الدولة نفسها إلى الازدواجية والاحتفاظ بوجهين متناقضين». ما تغيّر في الدستور بوعياش قالت إن الفصل الذي صاغته اللجنة الاستشارية كان مكونا من ثلاث فقرات، الأولى تنص على مبدأ المساواة بشكل واضح، بما يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية، بينما خصصت الفقرة الثانية لتكافؤ الفرص، والثالثة تحدثت عن إحداث هيئة للمناصفة وعدم التمييز، «فماذا فعلت الأحزاب السياسية» تساءلت بوعياش، في إشارة إلى الآلية السياسية التي كانت تواكب إعداد الدستور، وكان يرأسها المستشار الملكي محمد معتصم وضمت في عضويتها جل الأحزاب السياسية. ما فعلته هذه الهيئة حسب بوعياش هو أنها قامت بتقييد ما نص عليه الفصل 19 في صيغته الأصلية بعدة قيود، منها «أحكام الدستور» «ثوابت المملكة» و»قوانينها» والاتفاقيات الدولية «كما صادق عليها المغرب». وأعلنت بوعياش أن التعديلات التي أدخلت على مشروع لجنة المنوني هي التي أتت بعبارة «تسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء»، والتي أجمع المشاركون في هذه الندوة على أنها لا تفيد الالتزام الواضح بتحقيق المناصفة، بل مجرد السعي إليها. ورغم ذلك، اعتبرت أمينة بوعيشا أن التقييدات التي تمت إضافتها في الفصل 19 ليس لها أثر واقعي، لأن أحكام الدستور برأيها ليست سوى ديباجة الدستور وتصديره، وهما ينصان على مبادئ العدالة والمساواة وعدم التمييز… أما تقييد هذا المبدأ بالقوانين، فقلّلت بوعياش من أهميته لكون الدستور أسمى من القوانين، ولكون هذه الأخيرة لا تصدر إلا عن البرلمان، «أي أن مصدرها وضعي وليس ديني ولا الشريعة، لهذا لا يشكل تقييد المناصفة بالقوانين إشكالية كبيرة، ولا يمكن تصور أن القوانين أسمى من الدستور، إنها تقييدات ليس لها أي أثر في إعمال المساواة والمناصفة». الأصوات الرجالية بدورها انتقدت التعاطي الحكومي والرسمي مع ملف المرأة، حيث اعتبر أستاذ العلوم السياسية محمد الغالي أن هناك غموض كبير في المفاهيم المستعملة في هذا المجال، بل ذهب إلى أن «هناك تنوع عشوائي في خريطة المفاهيم المستعملة في مقاربة حقوق النساء في السياسيات العمومية، مساواة، إنصاف، تكامل، مناصفة، عدالة… وهي مفاهليم لها حمولات مختلفة وتربك وتمنع وضوح أجندة المؤسسات الدستورية في هذا المجال». كما لاحظ الغالي وجود مفارقة كبيرة بين الخطاب المستعمل في مواجهة المنظمات والهيئات الدوية، خاصة منها تلك التي تقدم الدعم، والخطاب الموجه إلى الشركاء الداخليين. وخلص الغالي إلى عدم قدرة الخطاب السياسي على الانطلاق من مقاربة واقعية وليس من مقاربة أخلاقية، «لهذا علينا أن نخرج اليوم من المقاربة الأخلاقية، هناك دستور ويجب أن تترتب عنه قوانين، وهذه القوانين المقبلة يجب أن تحمل وضوحا في المفاهيم حتى يكون لها أثر حقيقي، فالنصوص الحالية غير واضحة، وداخل المحكمة نفسها نجد اختلافا كبيرا بين هيئة وأخرى». عصيد: الإسلاميات لا ينادين بالمساواة الناشط الحقوقي الأمازيغي أحمد عصيد، اختار أن يسرد واقعة قال إنه عاشها شخصيا، تتمثل في مجموعة من الطالبات المنتميات إلى التيار الإسلامي، «قمن باستدعائي بمناسبة 8 مارس لمناقشة قضايا المرأة، فوجدت نفسي وسطهن، وأخذوني إلى قاعة الانتظار وجلبوا العصير والحلوى فحاولت المزاح معهم، وقلت لهم أنتم إسلاميات وأنا علماني، أين هم فقهاؤكم ومنظروكوم؟ فقالت لي إحداهن هادوك الناس كاينين ولكن عندهوم جملة وحدة طلعات لينا فالراس هي «الإسلام كرم المرأة»، فأتينا بك لتقول لنا لماذا المرأة غير مكرمة في الواقع» وعلّق عصيد على ذلك بالقول إن الخطاب المحافظ تبريري ولا يقدم أجوبة مقنعة عن الواقع. الناشط المعروف بصراعه القوي مع التيارات المحافظة و»الإسلامية»، قال إن هناك اضطرابا وتفككا ناجمين عن السياق الحالي الذي يتم برأيه في إطار شعار تستعمله السلطة، هو التغيير في إطار الاستمرارية. مفهوم الاستمرارية هذا لا يعني حسب عصيد التراكمات الايجابية، «بل استمرارية كل شيء بما في ذلك المساويء والسلبيات، لهذا نجد أنفسنا في دوامة لا يمكن الخروج منها إلا بإرادة قوية وتيار مجتمعي، وإلا سنبقى وسط غمة ووضعية عامة هشة». وأضاف عصيد أن الحقوق والمكتسبات تعيش وضعية الهشاشة رغم كل مظاهر التقدم النسبي، «هذه الهشاشة تجعل ضعفا في الثقة في المؤسسات وفي التجربة، هناك شعور عام بعدم الثقة في المؤسسات، والخطير أننا انتقلنا من ضعف الثقة إلى انعدام المعنى في الحياة السياسية، وهذا ما يفسر الأحداث المتتالية المعبرة عن فقدان الثقة»، منبها إلى أن هناك من يقوم بإعادة تشكيل المفاهيم ويعطيها معاني أخرى غير تلك الأصلية، «وهذا أمر خطير، فقد يأتي وقت لا يصبح للحرية والمساواة نفس معناهما الحالي، بل حتى معنى المواطنة بدا البعض يزوره ويربطه بالعقيدة، هناك محاولة التفاف على المكتسبات الديمقراطية الهشة». وفيما اتهمت عائشة بلعربي خطاب الأغلبية الحكومية بكونه يضع فاصلا بين المناصفة والمساواة ويضع علامة حمراء أمام المساواة لصالح التكامل والمعاملة الحسنة والـ»إكرام»، اعتبر عصيد أن الفرق بين المساواة والمناصفة «هو أن المساواة تتعلق بالمجال القيمي بينما المناصفة رقمية عددية كمية، لماذا يتكلمون عن المناصفة في الدول المتقدمة، لأنهم ربحوا معركة المساواة في المستوى القيمي الثقافي، لكن لا يمكن للمناصفة أن تكون مساواة لأن صورة المرأة في الأذهان متخلفة جدا، ولهذا لا يجد التيار المحافظ مشكلة في حشد النساء، لأن المرأة عندهم لا تطالب بالمساواة فلا تشكل مشكلا بالنسبة إليهم، لهذا علينا إنجاح معركة المساواة وألا نستنجد بالمناصفة لنخبئ واقعا متخلفا». الغالي: الدولة التزمت بـ«السعي» فقط أستاذ علم السياسة محمد الغالي قال إن المناصفة تشكل وسيلة وليست هدفا في حد ذاتها، وأضاف أن عدة أشياء في الدستور فيها التلميح وليس التصريح، «وتنقصها الجرأة فبقيت محتاجة إلى التأويل كي يكون لها معنى، لكن من الذي يقوم بالتأويل؟ هو الذي يضعه ميزان القوى في موقع القادر على ذلك»، وذهب الغالي إلى أن الفصل 19 وإن تغير مضمونه إلا أنه احتفظ بخصوصية الجمع بين الصريح والضمني، وأن الدستور لم يكن واضحا في موضوع المناصفة، حين قال «تسعى» «وهي عبارة غير واضحة بتاتا، أي أن الدولة تلتزم ببذل الجهد والسعي فقط وليس بتحقيق النتيجة، وحتى القانون التنظيمي للأحزاب الذي جاء بعد الدستور، تحدث عن الثلث وليس عن المناصفة، والسؤال الذي يفرض نفسه إذن، هو ما العمل في حالة عدم احترام مبدأ المناصفة في قرارات السلطات العمومية؟ ما العمل؟ هل يمكننا أن نطعن في هذه القرارات؟». الاتحادية عائشة بلعربي لم تخف مرارتها حتى تجاه رفيقاتها في النضال النسوي، وقالت إن نساء الأحزاب تختفين وراء بعض المصالح وتتناسين الدفاع عن القضايا النسائية، لتتساءل «من يستفيد من الكوطا؟ زوجات وبنات وأخوات وزميلات قادة الأحزاب السياسية، فهل استفادت المناضلات والنساء الشعبيات؟ لا». بلعربي نبّهت إلى أن القوانين وحدها ليست كافية، وأن تحرير المرأة يشكل تهديدا للنسق العام «لهذا يتم توظيف قضية المرأة والاكتفاء بأمور رمزية وسطحية». وشدّدت المناضلة الاتحادية على أهمية البعد الثقافي لأننا «وباستثناء الحركات الحقوقية والنسائية، نجد أنفسنا في مجتمع يسيطر عليه الاتجاه المحافظ في المستوى الرسمي وفي الأحزاب وفي المجتمع نفسه. المغرب يعيش في مفترق طرق، هناك قوانين تنص على المناصفة، وواقع مناقض لذلك». عصيد: محافظون يوزعون الأموال في الأطلس ضد أحيدوس الوضع المتخلف للمجتمع المغربي فسّره عصيد بالسياسات الرسمية، وقال إن التيار المحافظ يقتات من نتائج السياسات العمومية السابقة، «هذه السياسات كلها كانت خدامة مع المحافظين، لأن الدولة تعتبر أن تكريس الوعي المحافظ هو من ضمانات الاستقرار وهو أمر خاطئ لأنه قد يأتي وقت لا تعود هذه المقاربة نافعة «. والباب المؤدي إلى تغيير الذهنيات، حسب عصيد، هو المنظومة التعليمية، «فالمقررات مازالت تقول إن المرأة لا يمكن أن تساوي الرجل لأنهما مختلفان بيولوجيا، أي تأسيس المجتمع على قوة عضلات الرجل التي تجعل المرأة ضعيفة، وإلا كيف نفسر أن المرأة متفوقة في التعليم، بينما في المجال العملي وفي تدبير المؤسسات تأخذ مواقع خلفية؟ هذا يكشف وجود ذهنية يجب تغييرها». و قال عصيد إن هناك قيما فطرية في المجتمع لم تبلغها «مفاسد» الأصولية، «علينا الوصول إليها وربطها بأفكارنا النظرية وهدم فكرة المحافظين التي تقول إن المجتمع بطبيعته محافظ، لأن أفكارهم ليست مغربية أصلا بل سلفية شرقية، بينما في المغرب ثقافة محلية تعيش بالحرية والحقوق»، وضرب عصيد مثالا على ذلك بقوله إن من وصفهم بالمحافظين، «يذهبون إلى الأعراس في الأطلس ويعطون الأموال لأصحابها كي لا يستضيفوا فرق أحيدوس من أجل محاربة قيم المجتمع المغربي، لهذا علينا النهوض بالجانب التواصلي المباشر».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة