إعلاميون يدقون ناقوس الخطر: الثقافة غائبة عن قنوات القطب العمومي

إعلاميون يدقون ناقوس الخطر: الثقافة غائبة عن قنوات القطب العمومي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 21 سبتمبر 2012 م على الساعة 16:54

أجمع إعلاميون مغاربة على غياب المكون الثقافي عن القنوات والإذاعات الوطنية، محذرين من خطورة الاستهتار بحصة الثقافة في شبكة البرامج، واعتبر إعلاميون يشتغلون بالقطاع السمعي البصري والنقد الإعلامي أن وضع الثقافة في الإعلام المغربي مهمل مقابل الاهتمام ببرامج لا تساهم في تربية وترقية الذوق العام، مشددين على أن هذا الوضع يعزز هجرة المتفرجين إلى قنوات أخرى. وقال عبد الصمد بن شريف الإعلامي المغربي في حديث لـ«فبراير.كوم»، «المسألة الثقافية مدخل أساسي لأي انتقال سواء كان اجتماعيا أو اقتصاديا، لما للثقافة من أهمية في بناء المجتمعات، فحضور الثقافة في الإعلام السمعي البصري المغربي لا يجب النظر إليه على أنه مجرد تكملة أو ترف، بل هو ضرورة ملحة ومكون أساسي من مكونات الشبكة البرامجية، وإذا أخذنا بعين الاعتبار المسار الذي تعاطت به القنوات العمومية مع المسألة الثقافية وما إذا كان هناك تصور أو استراتيجية للحصة التي يجب منحها للثقافة أو الفكر، نجد أنه ليست هناك وتيرة دائمة للمحافظة عليها وليست هناك سياسة واضحة المعالم في الإعلام العمومي لموضعة الثقافة. فعلا كانت هناك فقرات لإنعاش الثقافة أو تسويق الكتاب أو تغطيات معزولة لم نصل بعد إلى مستوى إعطاء الثقافة مكانة بما يجعلها برنامجا يوميا مع العلم أن دولا كثيرة تتفق معنا في نفس الشروط، بل يتفوق المغرب بحضور ثقافي كبير على ساحة العربية، ومع ذلك تتفوق علينا في هذا المجال، مما يجعلنا في موقف محرج لأننا لا نفرد مساحة للغذاء الثقافي والروحي، وهوما يجعل المتفرج يبحث عنه في فضائيات عربية أو أجنبية أخرى. هذا الاضطراب يطرح سؤالا حول من يتحمل المسؤولية ؟؟ كيف يعقل أن يكون لدينا دستور جديد أو حدث ثقافي كبير لا نناقشه على قنواتنا، هذا يدفعنا إلى التفكير في إعادة النظر، يجب أن نكف عن المقاربة الإعلامية الخفيفة للثقافة التي تشبه تناول السندويشات». من جهته عبر الإذاعي سعيد كوبريت، صاحب برنامج بأصوات متعددة على أمواج الإذاعة الوطنية، عن استغرابه كيف أن التلفزيون والإذاعة الوطنية في بداية تأسيسهما أعطيا للثقافة مساحة محترمة، باعتبارها جوهر التعبئة الاجتماعية، وهو ما كان يجعل من الإذاعة والتلفزيون ندوة مفتوحة لتدارس الآراء، وقال كوبريت في تصريحه لـ»فبراير.كوم»، كان عبد الجبار السحيمي وعبد الرفيع الجواهري وعبد الحق الزروالي يخلقون تميزا ثقافيا كبيرا على الأثير وعلى الشاشة. ما يحز في النفس الآن أن تشكل الثقافة مجرد نسبة ضئيلة لا تتجاوز الواحد بالمائة من مجمع البرامج، هذا الأمر له ما يبرره حتى في النظر الرسمي للثقافة، اليوم هناك بعض نقاط الضوء في بعض المواقع الإعلامية السمعية البصرية، باستثناء برنامج أو برنامجين على القناتين الوطنيتين، هناك غياب تام للثقافة في الإعلام دون أن نغفل أن الإذاعة تحاول التعاطي مع الفعل الثقافي بمعناه الشامل لكن باحتشام كبير، إنه أمر مخجل حقا..». الثقافة ليست فقط كل ما يعنى بالأدب والفنون العالمة، بل الثقافة الشعبية أيضا لا تحظى بعناية كبرى، رغم بعض المحاولات التي قادتها القناة الأمازيغية حسب الإعلامية بالقناة الأمازيغية حياة نجمي، التي صرحت لـ »فبراير.كوم » أن القناة الأمازيغية حاولت التنقيب عن موارد للثقافة الأمازيغية الأصيلة، واستطاعت أن تنفد إلى منابع ومصادر كانت مهددة بالضياع، لكنها أيضا أشارت إلى غياب حقيقي للشأن الثقافي عموما مقارنة ببرامج أخرى، مشيرة إلى أن شبكة البرامج لا تستطيع استيعاب المسألة الثقافية بما يليق بها نظرا لأذواق المتلقي التي تعطي الأولوية لمجالات أخرى. وقال الصحافي والإعلامي، حسن بيريش، إن الإعلام الجهوي الذي كان من المنتظر أن يأخذ على عاتقه مهمة النهوض بالمسألة الثقافية أصاب المثقفين بإحباط عندما تعامل مع الثقافة على أنها مجرد تكملة وديكور فقط ولم يولها الاهتمام الكامل ما يجعل الإعلام قاصرا عن مواكبة ديناميات ثقافية متعددة على المستويين المحلي والجهوي، ونبه بيريش في مداخلته إلى أن الإعلام المغربي لم يبلور بعد وجهة معينة في التثاقف مع الآخر أو أنه يستحضره باعتباره إبراء ذمة أمام المستمعين، السياقات الحالية تتطلب مجهودا استثنائيا داخل التلفزيون أو الإذاعات لتقديم الفعل الثقافي تقديما يليق بأهميته وبأدواره المفترضة، وتساءل حسن بيريش في تصريحه لـ»فبراير.كوم»، كيف يتم تحديد فترة بث البرنامج الثقافي؟ لماذا يختار له الفترة الميتة؟ يجب استحضار الفكر والرأسمال الرمزي في إعلامنا. أصوات متعددة طالبت بفتح نقاش حول حضور الثقافة في الإعلام العمومي، مشيرة إلى أن الدستور الجديد منح الثقافة مكانة متقدمة، بينما لايزال الإعلام العمومي متأخرا عن السياق والحراك العام والوطني الذي تشهده البلاد.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة