حينما اقتربت الساعة الصفر لاغتيال بن لادن | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

حينما اقتربت الساعة الصفر لاغتيال بن لادن

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 28 سبتمبر 2012 م على الساعة 19:00

أمسكت بقطعتي الخبز، ومررتهما في محمصة الخبز الخاصة بالمقصف، وكدست بعض قطع الأناناس بصحني… توجهت مجددا نحو المشواة، وقمت بأخذ البيض المقلي، وتوقفت لأجل غرف بعض الشوفان والزبيب داخل صحن آخر. تطلعت إلى الطاولات المصطفة على امتداد منطقة تناول الطعام. كانت دمدمة المحادثات، وصوت القناة الإخبارية الصادر عن شاشة التلفاز الضخمة التي تم وضعها بأحد الزوايا، يخلق ضجة فاترة. رأيت بعضا من زملائي في الفريق يجلسون على طاولة بعيدا عن شاشة التلفاز. قمت بوضع طبق الطعام فوق أحد الطاولات لأجل أخذ بعض القهوة معي. كان المقصف مخصصا فقط للجنود ضمن وحدات قيادة العمليات الخاصة المشتركة، لكن لم يكن الجميع على علم بالمهمة. وبينما كنت أرش بعض الفلفل الأسود فوق البيض، حييت بعضا من زملائي بصوت خافت، بما فيهم تشالري وتوم. ردوا التحية، ولكن مثلي، لم تكن لأي أحد منهم الرغبة في الحديث. كنا أكثر راحة لدى احتفاظنا بأفكارنا بيننا وبين أنفسنا. «هل نمت جيدا؟» قلت. «لا، لم أنعم بالراحة،» رد تشالري. «هل تناولت أي حبوب منومة؟» «قرصين،» رد من جديد. «أنظر إلى الجهة المشرقة، نحن على الأقل نستمتع بهذا الفطور الشهي. إنه مثل البوفيه الذي كان يحضر بفندق «ديل كورونادو».» كان ذلك الفندق أحد أقدم المنتجعات السياحية على شواطئ المحيط الهادي، ولم يكن يبعد كثيرا عن المكان الذي كنا نجري به التدريبات العسكرية البحرية. «نعم،» رد تشالري. «هل هذا كل ما تستطيع قوله؟» كنت أحاول أن أخلق جوا من الدعابة، لكن الوقت كان باكرا جدا. كان تشالري يستهزئ دائما من ضعف الدعابات التي أحكيها أمام زملائي. كنت أدرك بأن تلك الدعابات كانت غير مضحكة، لكن ذلك الأمر كان جزءا من مرحنا. وباستثناء ذلك لم يكن هناك أي حديث حول الوطن. ولم يكن هناك أي حديث حول المهمة. ولم يكن هناك أي شيء آخر نستطيع الحديث عنه. ولم يكن الطعام جيدا، لكن لم يكن هناك من مجال لإدراك ذلك الأمر إذا نظر أحدهم لحالة الصحون بعد إنهائنا لأكل ما جلبنا من أطعمة. أشكك في قيام أي أحد منا بتذوق الأطعمة التي تناولناها. بعد تناولي للبيض والفواكه، التهمت على مضض صحن طحين الشوفان وكأس عصير البرتقال. في طريق عودتي نحو غرفتي، أحسست أن بطني مملوء عن آخره. لم أكن أعلم متى سأتناول الطعام في المرة المقبلة. أٌُنجز كانت الغرف لا تزال هادئة عندما عدت من المقصف. كان بعض زملائي يحاولون النوم حتى آخر دقيقة، لكنني كنت شديد الانفعال. بعد أخذي لفرشاة الأسنان وقنينة ماء، ومحاولتي عدم الاقتراب من القنينة التي تحتوي على البول، قمت بالتوجه نحو منطقة كان الحصى فيها كثيفا، شرعت في تنظيف أسناني في أحد الأركان وقمت بالبصق فوق الحصى. تناول وجبة الفطور. أُنجز. تنظيف الأسنان. أنجز. لدى عودتي إلى الغرفة قمت بإعادة فرشاة أسناني إلى حقيبتي. كنت قد قمت في السابق بإخراج بذلتي العسكرية. صممت البذلة كقميص بأكمام طويلة وبسروال واسع، وكانت تضم عشرة جيوب، لكل جيب غرض خاص. كان الجزء العلوي مصمما لكي أرتديه تحت الدرع الواقي. كانت الأكمام والأكتاف مغطاة، لكن صدر القميص قمحي اللون كان مصنوعا من مواد خفيفة لأجل امتصاص العرق. قمت بتقطيع الأكمام وفصلها عن قميصي لأن الجو كان حارا. بعد جلوسي فوق سريري، شرعت في ارتداء ملابسي. منذ اللحظة التي شرعت فيها في ارتداء سروالي، لم يكن أي شيء متروكا للصدفة. كانت كل خطوة أقوم بها محددة وفق مخطط معد بعناية كبيرة. كل عملية مراجعة كنت أقوم بها كانت تشكل طريقة لأجل التركيز بشكل أكبر، والتأكد من أنني لم أنس أي شيء. كانت تلك هي الخطوات التي كنت أتبعها قبل بداية أي مهمة. قبل أن أرتدي سروالي، قمت بإعادة تفتيش كل جيب على حدة في بذلتي العسكرية. في أحد الجيوب الكبيرة بسروالي، كنت أضع القفازات التي سأستعملها أثناء الهجوم والقفازات المصنوعة من الجلد التي نستعين بها لأجل النزول بالحبال. كان الجيب الآخر يضم تشكيلة من البطاريات الاحتياطية، ومشروبا طاقيا مجمدا، وقطعتي بسكويت لمنح الطاقة. أما الجيب الذي يقع بالقرب من كاحلي الأيمن فكان يحتوي على سداد إضافي للأوردة لوقف النزيف، والجيب الأيسر كان يحتوي على القفازات البلاستيكية وعدة الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية. إعداد العدة في أحد الجيوب التي كانت بالقرب من كتفي، وضعت 200 دولار كنت سأستعملها إذا تم اعتقالنا وكنت في حاجة لتأدية المال مقابل الحصول على وسيلة نقل أو لتقديم رشوة لأحدهم. تتطلب الغزوات المال، ولا توجد سوى بضعة أشياء أخرى أفضل من الدولار الأمريكي. كنت أضع آلة التصوير الخاصة بي في الجيب الذي يوجد بالقرب من كتفي الأيمن. وخلف الحزام الذي كنت أضعه حول خصري، كنت أضع سكينا من الحجم المتوسط. قمت بثني قميصي، وقمت بأخذ معداتي لأجل تفحصها من جديد. أخذت الصفائح المصنوعة من السيراميك التي تقي الأطراف الحساسة في جسدي من الأمام والخلف. كنت أضع جهازين للتواصل اللاسلكي على جانبي الصفيحة الأمامية. وبين جهازي التواصل اللاسلكي، كنت أحمل ثلاث ذخائر لبندقية «إتش أنذ كاي 416» التي سأستعملها في الهجوم، وقنبلة يدوية للتهشيم بحجم كرة البيسبول. كنت أحمل أيضا مجموعة من الأضواء المشعة في الجهة الأمامية من قميصي، بما في ذلك تلك التي تصدر الأشعة فوق الحمراء التي لا ترى بالعين المجردة. كنا سنقوم بتكسير الحاويات البلاستيكية لأجل تفعيل تلك الأضواء (تعمل نتيجة تفاعلات كيميائية) أمام الغرف والأماكن التي قمنا بتفتيشها. كانت الأضواء لا ترى بالعين المجردة، لكن زملائي كان بإمكانهم رؤيتها بالاستعانة بأجهزة الرؤية في الظلام، والتعرف بذلك إلى المناطق الآمنة. كانت قاطعة الأقفال داخل كيس صغير سأضعه على ظهري، وكانت مقابض تلك القاطعة ستبقى ملتصقة بالقرب من كتفاي. وعلى صدريتي كذلك تم وضع مجسات الاستشعار التي سنستعملها لأجل التواصل بالأجهزة اللاسلكية. 65 ألف دولار لدى تمريري ليدي فوق عدتي، قمت بسحب الشريط اللاصق الذي وضعته عليها بكل قوة. قمت بعد ذلك بالتركيز على الخوذة الواقية. كان وزنها لا يتعدى 4 كيلوغرام ونصف، بعد وضع مناظير الرؤية الليلية عليها. حسب المعطيات الرسمية، كانت تمكن تلك الخوذة من منع وصول الرصاص من عيار تسع مليمترات إلى الرأس، لكن ذلك النوع نفسه من الخوذات منعت في الماضي وصول رصاص الكلاشنيكوف إلى منطقة الرأس. قمت بإشعال المصباح المشدود إلى السكة التي تنزل وتصعد على إحدى جهتي الخوذة… قمت بعد ذلك بوضع الخوذة على رأسي، وقمت بخفض مناظير الرؤية الليلية. عكس بعض المناظير التقليدية، كانت لدينا مناظير ذات أربعة أنابيب بدل المناظير ذات الأنبوبين التي تستعمل في الغالب. كان يمكننا هذا الأمر من الرؤية على امتداد 120 درجة بدل 40 درجة. كان النظر بالاستعانة بالمناظير الليلية التقليدية يشبه النظر بواسطة أنابيب بحجم الكؤوس. كانت تمكننا مناظير الرؤية الليلية من النظر إلى الزوايا بكل سهولة، وهو ما كان يمنحنا رؤية أوضح للأوضاع حولنا. بعدما شغلت المناظير التي تبلغ قيمتها المالية 65 ألف دولار، أصبحت الغرفة غارقة في اللون الأخضر. بعد قيامي ببعض التعديلات البسيطة، تمكنت من رؤية أثاث الغرفة بشكل جيد. وفي الأخير قمت بالتقاط بندقيتي. بعدما رفعتها نحو كتفي، شغلت المكبرة الموضوعة فوق البندقية. كانت تلك المكبرة تمكن من مضاعفة حجم الأهداف بثلاث مرات، وهو ما كان يسهل علي إصابة الأهداف بدقة أكبر خلال فترة النهار. وجهت البندقية نحو الجدار القريب من سريري، وشرعت في اختبار أشعة الليزر، التي كانت تظهر بالعين المجردة، بعدها قمت بوضع مناظير الرؤية الليلية أمام عيني، وقمت باختبار أشعة الليزر فوق الحمراء. لدى إعادتي لقفل الأمان إلى مكانه، قمت بوضع الذخيرة بمكانها داخل البندقية. قمت من التأكد بأن الذخيرة وضعت في مكانها الصحيح. بعدما تأكدت لمرتين بأن البندقية في وضعية الأمان، قمت بوضعها قرب الحائط. اللمسات الأخيرة بعدما أنهيت فحص عدتي بأكملها، قمت بإخراج كتيب صغير (بمثابة المرجع الخاص بنا الذي سنعتمد عليه في المهمة) من داخل كيس صغير من أحد الجيوب الأمامية بصدريتي، وقمت بمراجعته من جديد. كانت الصفحة الأولى عبارة عن خريطة مصغرة. كانت تلك الخريطة تعطي صورة من الجو عن المبنى مرفقة برموز وضعت على جميع الأماكن الهامة وأرقام المساكن. كان الجميع يشتغل بالاستعانة بالخريطة نفسها، بما في ذلك ربابنة المروحتين، وقوات التدخل السريع، والأشخاص العاملين انطلاقا من مركز قيادة العمليات. كانت هناك مجموعة من ترددات أجهزة التواصل اللاسلكي على الصفحة الثانية. أما الجزء الأخير فكان يضم لائحة أسماء وصور جميع الأشخاص الذين يتوقع أن نجدهم داخل المبنى. قمت بالنظر بعناية إلى صور الأخوين الكويتي، وقمت بتخصيص وقت أكبر لصورة أحمد الكويتي، بما أنه كان يعتقد بأنه يقطن بالمسكن ج 1. لم تكن كل صفحة تضم فقط صور الأشخاص، بل بعض المعطيات المهمة مثل الطول، والوزن، وأي ألقاب كان يستعملها ذلك الشخص. أما الصفحة الأخيرة فكانت تضم صورة لبن لادن، وعدة صور لما قد يبدو عليه الآن هو وابنه. بعدما انتهيت من وضع بذلتي العسكرية وبعدما تأكدت من جاهزية المعدات، التقطت حذائي الطويل لكي أنتعله. كان حجمه أكبر من الأحذية الرياضية التي كان ينتعلها زملائي في الفريق أحيانا. كنت أفضل انتعال هذا الحذاء لأنه كان يحمي رجلي، فرجلي كانت تلتوي في أوقات كثيرة. تسلقت جبال إقليم كونار (أفغانستان)، وقمت بتمشيط صحاري العراق بهذا الحذاء. كانت جميع المعدات التي أستعملها مجربة في السابق، وأثبتت مدى فعاليتها في المهمات التي شاركت فيها في السابق. كنت أعلم بأن جميع المعدات تعمل. وأخيرا راودتني الفكرة التي كنت أحاول طردها من رأسي بينما كنت أقوم بحزم رباط حذائي. قد تكون هذه آخر مرة أشارك فيها في مهمة عسكرية. ما كنا سنقوم بإنجازه يكتسي أهمية بالغة. صارعنا جاهدين لكي لا نفكر فيما سيسجله التاريخ. كنا نقوم بإنجاز عملنا فحسب، ولم تكن هذه سوى المهمة الموالية. كان علينا الهجوم على منزل والقيام بالإمساك بالهدف أو قتله. لم يكن مهما بالنسبة لي من يكون ذلك الهدف، لكن عندما كنت أحزم الرباط، ورد في ذهني بأنه ربما قد يكون ذلك الهدف مهما. لم يكن هناك من مجال للتغاضي عن أهمية المهمة العسكرية، وكنت أريد أن أتأكد من أن الرباط لن يفك مهما حصل بعدما أحكمت وثاقه.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة