حقيقة الشقة التي قسمت ظهر عليوة:من حدد سعرها المدير العام أم الباكوري؟

حقيقة الشقة التي قسمت ظهر عليوة:من حدد سعرها المدير العام أم الباكوري؟

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم السبت 06 أكتوبر 2012 م على الساعة 19:41

أشهر قضية في ملف القرض العقاري والسياحي، الذي يتابع فيه الرئيس المدير العام السابق خالد عليوة، هي شقتي الأخوية الموجودتين بشارع الراشدي بالدار البيضاء، وسبب الشهرة أن هذه القضية كانت القطرة الأولى في ملف «السياش»، قبل أن تنهمر القضايا سيولا جارفة. صك الاتهام يقول إن عليوة ، باعتباره الرئيس المدير العام للقرض العقاري والسياحي، ملك نفسه، شقتين تصل مساحتهما إلى 493 متر مربع، دون اتباع المساطر القانونية المعمول بها، وبثمن أقل بكثير من الثمن الجاري به العمل ساعة التمليك، وأنه فضلا عن ذلك، أجرى إصلاحات على الشقتين، من مالية «السياش»، بلغت كلفتها حوالي 226 مليون سنتيم. رواية عليوة، كما تفيد مصادر مطلعة، تقول إن الرجل «تعفف» عن استغلال فيلا مملوكة للقرض العقاري والسياحي كسكن وظيفي، بسبب حجمها الكبير، أملا في أن يستفيد منها البنك، الذي كان يوجد في وضعية صعبة، وفضل عوضا عن ذلك استغلال شقتين كانتا في طور الإصلاح. لكن كيف تطور الأمر من «سكن وظيفي» إلى الاقتناء»؟ تبين من خلال أطوار التحقيق عدم وجود وثيقة تفيد أن شقتي الأخوة بشارع الراشدي كانت معدتين للسكن الوظيفي. ومهما يكن، فقد قدم خالد عليوة ملتمسا لتملكهما، وأفاد المحققون أنه وجه مذكرة بهذا الخصوص إلى مصطفى البكوري نائب رئيس مجلس الإدارة، الذي وافق على البيع، وحدد سعره في 170 مليون سنتيم، أي بزيادة 10 في المائة عن ثمن اقتنائهما، أي 155 مليون سنتيم.، لكن هل كان البكوري هو الشخص المخول بتحديد ثمن البيع، خاصة أن عليوة كان رئيسا له؟ مصطفى البكوري في نظرعليوة، لم يكن فقط نائب رئيس مجلس الإدارة، لكنه كان أيضا ممثلا لصندوق الإيداع والتدبير، المساهم المرجعي لمؤسسة القرض العقاري والسياحي. وفضلا عن البكوري، فقد وافقت على البيع وسعره، مديرية الممتلكات خارج الاستغلال، ولم تعترض عليه مديرية الضرائب، وهي المؤسسة المؤهلة لمراجعة أسعار العقارات. صحيح أن مجلس الرقابة قرر رفع ثمن الشقتين من 170 مليون إلى 388 مليون، وهو ما اعتبره عليوة مراجعة للثمن، وليس إلغاء لعقد البيع، اعتبارا منه أن عقد البيع صحيح. وبناء عليه، سيقوم بتسديد الفارق بين الثمن الأصلي والثمن الجديد، لكن أليست الموافقة على تقديم مبلغ يصل إلى 218 مليون إضافية لثمن الشقتين دليلا على وجود نية سيئة، واعترافا باستغلال النفوذ، وتملك عقار بغير ثمنه الحقيقي؟ عليوة يعترف أنه بعد الضجة التي أثارها موضوع الشقتين، عرضهما على المؤسسة لتتخذ القرار الذي تراه مناسبا، بما في ذلك إرجاعهما لملكية القرض العقاري والسياحي، لكن قرار مجلس الرقابة بالمصادقة على عملية البيع، وإن حدد ثمنا جديدا لها، يعتبره عليوة دحضا لكل اتهام بسوء النية. لندع القضاء يقول كلمته في هذا الجدل بين الاتهام والدفاع، لكن ماذا عن مصاريف الإصلاح التي وصلت إلى حوالي 226 مليون سنتيم؟ الاتهام يقول، إن عليوة اقتنى الشقتين بثمن لايتناسب وثمنهما الحقيقي، وأنه أنفق عليهما الملايين من مالية القرض العقاري والسياحي لإصلاحهما، ودليله في ذلك أن عملية «فوترة عمليات الإصلاح» على حساب البنك، استمرت بعد إنجاز عملية البيع بتاريخ 03 فبراري 2006. رد عليوة أنه أعطى تعليماته لكي يتم اقتطاع تكلفة الإصلاح من منحه السنوية التي هي بذمة القرض العقاري والسياحي، لكنه لم يوجه أمرا كتابيا في الموضوع، ولكنه رغم ذلك قام بتسديد تلك المبالغ من منحه فيما بعد، لكن السؤال هو لماذا تأخرت عملية تسديد تلك المبالغ إلى سنة 2008، أي سنتين بعد إتمام عملية البيع؟ من الصعب بناء قناعة نهائية حول سلوك خالد عليوة أثناء رئاسته وإدارته للقرض العقاري والسياحي التي استمرت أربع سنوات وتسعة أشهر، بالوقوف عند قضية شقتي شارع الراشدي، اللتين فتحتا الباب مشرعا للتساؤل عن الحكامة في تسيير مؤسسة عمومية، فالاتهام يعتبر ما حدث في هذه القضية تبدير للمال العام واغتناء غير مشروع، في حين أن الرئيس المدير العام السابق يعتبر أن القضية لا تعدو أن تكون أخطاء شكلية. يحتاج الخروج باقتناع واضح في الموضوع إلى الوقوف مليا عند مختلف القضايا التي أثارها التحقيق، للـتأكد هل ما يسميه «عليوة «أخطاء شكلية»، هي بالعكس «سلوك منهجي في تدبير المؤسسة»، أم أنها لاتعدو كونها الاستثناء، وأن القاعدة تشهد لفائدة المتهم.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة