الخمليشي: "إمارة المؤمنين" خفَّفت أزمة العلاقة بين الديني والسياسي

الخمليشي: « إمارة المؤمنين » خفَّفت أزمة العلاقة بين الديني والسياسي

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 18 أكتوبر 2012 م على الساعة 21:42

    قال المفكر المغربي ٬ الأستاذ أحمد الخمليشي٬ مدير دار الحديث الحسينة٬ إن وجود مؤسسة « إمارة المؤمنين » في النظام الدستوري المغربي٬ ساعد كثيرا على « التخفيف من أزمة العلاقة بين الديني والسياسي »٬ مشيرا إلى أن ذلك يبرز واضحا في مجالين أساسيين تقوم عليهما الدولة الحديثة وهما ترسيخ دولة المؤسسات وحقوق الفرد وحريتها .     جاء ذلك في مداخلة للباحث المغربي أمام ندوة علمية منعقدة حاليا (15 – 17 أكتوبر) بمدينة الحمامات التونسية حول موضوع علاقة الدين بالدولة٬ تناول فيها النموذج المغربي من خلال تحليل مركزية مؤسسة « إمارة المؤمنين » في نظام الحكم٬ ودورها في إدارة الشأن الديني٬ ومدى التماهي أو التمايز٬ في ذلك النظام٬ بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية.     وأبرز أن الدستور المغربي لسنة 2011 الذي تميز بترسيخ مؤسسات الدولة الحديثة وتكريس ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها٬ جاء أيضا بصياغة جديدة لمؤسسة « إمارة المؤمنين » ٬ التي قال إنها « لم تشكل في أي وقت من الأوقات عائقا أمام الدولة الحديثة ».     وأوضح الأستاذ الخمليشي أن مؤسسة « إمارة المومنين » في النموذج المغربي تقوم من حيث الممارسة على المساهمة في بناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على مرجعية الأمة في تدبير شؤونها العامة وعلى ضمان الحقوق الأساسية للأفراد والمساواة بينهم بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو العرق أو العقيدة .     وبعد أن أشار إلى ما يعيشه العالم الإسلامي من « صراع عنيف في التوافق بين التصورات والأفكار التي ورثها عن تدبير الشؤون العامة للمجتمع ومستجدات الواقع وفي مقدمتها دولة المؤسسات وحقوق الفرد وحريته » ٬ قال إن المغرب استطاع أن يستكمل من خلال دستوره الأخير عناصر دولة المؤسسات المحددة اختصاصاتها بوضوح مع الرقابة المتبادلة تطبيقا لمبدأ مونتسكيو « السلطة لا يحدها إلى السلطة » ومنها المؤسسة الجديدة المتمثلة في المحكمة الدستورية الموكول إليها مراقبة دستورية القوانين.     من جهة أخرى أوضح الباحث المغربي أن « إمارة المؤمنين » كانت خلال المرحلة السابقة لإدراجها في الدساتير المغربية ٬ »تستقطب بحمولتها الدينية كل تصرفات الملك المشخص لـ »الدولة » ٬ فكانت العلاقة بين المصطلحين علاقة تمازج واندماج في التقرير وفي التنفيذ »٬ قبل أن يستعرض التطور الذي عرفته هذه المؤسسة من خلال ما تضمنته الدساتير المغربية المتعاقبة٬ بدءا من دستور 1962 وانتهاء بدستور 2011.     وأوضح أن مؤسسة « إمارة المؤمنين » في الدستور الجديد للمملكة تميزت بفصل المهام الراجعة إلى رئاسة الدولة عن المهام الراجعة إلى إمارة المؤمنين ٬موضحا في هذا السياق أن الفصل 41 من الدستور اختص بـ »إمارة المؤمنين » ٬ فيما اختص الفصل 42 بالمهام المتعلقة برئيس الدولة « بما يعني وجود تقدم في إحداث مؤسسات الدولة بمفهومها الحديث ».     وأضاف أن إسناد السلطة التشريعية إلى البرلمان بموجب الفصل 70 وتفصيل ما يختص به التشريع في الفصل 71 ٬ يؤكد أن إمارة المؤمنين « مؤسسة رمزية مجالها الأمن الروحي والقيمي في الحياة الدينية للمجتمع وليس علاقات التعايش اليومية ٬ وتدبير مصالح المجتمع السياسي في تدافعه وتنافس أفراده ومكوناته البشرية والطبقية وسعيه إلى الأفضل ».     غير أن الأستاذ الخمليشي أشار إلى أن « إمارة المؤمنين » وإن كانت تعنى بالشعور الديني للأمة ورعايته ٬ فإن ذلك « لا يعني انفصالها التام عن التدبير السياسي الذي يساهم به الملك بصفته رئيس الدولة ».     وبعد أن أشار إلى الاختلاف القائم في الوعي الاجتماعي٬ بين مركز الملك « المبايع بصفة أمير المؤمنين وفقا للنموذج الذي أسسه الفقه ورسخته الممارسة٬ وبين مركز « رئيس الدولة » المنتخب بالطريقة المحددة في دستور كل دولة »٬ أوضح أن الملك المبايع ٬ ينظر إليه بعيدا عن التأثر الحزبي أو الإيديولوجي أو الطائفي أو الإثني٬ وقال إن ذلك ما تفسره « حوادث تاريخية تتعلق بتحكيمه » ٬ موضحا أن الفقه نفسه اعترف بهذا التحكيم عندما قال « إن رأي ولي الأمر يرفع الخلاف ».     وفي هذا السياق أشار إلى تحكيم الملك بصفته « أمير المؤمنين » عندما تدخل لحسم الجدل الذي شهده المغرب سنة 1999 حول مشروع الحكومة المتعلق بقانون مدونة الأسرة.     وفي مجال آخر قال الأستاذ الخمليشي في مداخلته إن السؤال الموجه من الملك إلى المجلس العلمي الأعلى في موضوع المصلحة المرسلة « يسير في الاتجاه الذي يقارب بين إشكالية الدولة المعاصرة والدين ٬ ويبعد الصراع بينهما بتقرير وحدة الأساس الذي تقوم عليه الأحكام الشرعية والأحكام القانونية معا ٬ وهو تحقيق المصالح ودرء المفاسد وصيانة الحقوق وأداء الواجبات ».     وبذلك ٬ يضيف الباحث ٬ تكون القوانين التي تسنها الدولة منسجمة ومتكاملة مع الأحكام الشرعية وليست نقيضا لها »٬ موضحا في هذا الصدد أن القوانين التي يقررها البرلمان الممثل للأمة بعد المناقشة العامة للآراء المؤيدة والمعارضة ٬ يصادق عليها الملك بإصدار الأمر بتنفيذها عليها ٬بصفته رئيس الدولة والحامل في نفس الوقت صفة « أمير المؤمنين ».     وخلص مدير دار الحديث الحسنية إلى أن المغرب صادق على العديد الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلق بحقوق الإنسان في مجالات مختلفة ٬ وهو ما يدل على أن « التعايش الهادئ بين الديني والسياسي يرجع إلى المركز المتميز لإمارة المؤمنين ».     يذكر أن هذه الندوة التي نظمها مركز دراسات الوحدة العربية شهدت مشاركة نحو مائة من الباحثين والمفكرين من مختلف البلدان العربية من بينها المغرب.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة