أسرار أمن القصر الملكي تنشر لأول مرة في محاكمة لم تخل من تهديد:القاضي انتفض وقال: «هذا قصر سيدنا.. والمحكمة تريد سماع الحقيقة» | فبراير.كوم | موقع مغربي إخباري شامل يتجدد على مدار الساعة

أسرار أمن القصر الملكي تنشر لأول مرة في محاكمة لم تخل من تهديد:القاضي انتفض وقال: «هذا قصر سيدنا.. والمحكمة تريد سماع الحقيقة»

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الجمعة 19 أكتوبر 2012 م على الساعة 7:57

في جلسة ماراطونية، امتدت إلى ما يزيد عن ست ساعات من مساء أول أمس الاثنين، استمع القاضي عبد الرفيع الحسوني، بقاعة الجلسات الجنحية التلبسية بابتدائية فاس، للشاهد الرئيسي في قضية ما بات يعرف بملف «لصوص القصر الملكي بفاس»، والذي فجرته مؤخرا الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بأمر من مديرية أمن القصور والإقامات الملكية بالرباط، وأجرت مواجهة ما بين ضابط أمن القصر المتهم وثلاثة شهود آخرين، من بينهم شرطيين ودركي. الشاهد الرئيسي  كشف الشاهد الرئيسي، وهو مفتش شرطة بالزي المدني بأمن القصر الملكي بفاس، العديد من الأسرار و»قنابل» من العيار الثقيل بقاعة المحكمة، وهو يعيد سرد ما أسماه بـ «التجاوزات المهنية والتصرفات اللاأخلاقية التي اقترفها المسؤول عن أمن القصر المتابع في هذا الملف، بتواطؤ مع موظفين داخل القصر وعمال الضيعة الملكية وإقامة الباهية والكولف الملكي»، حيث واجه  مفتش الشرطة زميله المتهم بعدم الانضباط لتعليمات الكتابة الخاصة للقصر الملكي، بخصوص تسجيل أسماء العمال والموظفين «الملتحين»، الذين يباشرون عملهم بالقصر ومرافقه الخارجية بالضيعة والكولف وإنجاز تقارير حولهم، متهما إياه باستثناء التقني المسؤول عن وحدات رؤوس الماعز من فصيلة «le caprin»، التي تشتهر الضيعات الملكية بتربيتها. وأفاد الشاهد، ردا على تساؤلات القاضي، بأن واقعة سرقة قطع من أخشاب الأرز من داخل ورشة القصر و إخراجها في سيارة المتهم، خلال سنة 2005، لم تكن سوى القطرة الأولى في ملف «تجاوزات» ضابط أمن القصر، قبل أن تنهمر أسرار ملفاته سيولا جارفة، ذكر منها معاينته، عبر كاميرا حراسة باب القصر المطل على حي الملاح، لواقعة اعتداء تعرض لها دركي من أمن القصر، يقف وراءها «بزناس» يروج مخدراته أمام باب القصر، و دخول ضابط الأمن المتهم على الخط وتأديبه للدركي ومن بعده شرطيا، عقابا لهما على تعرضهما لـ»البزناس»، كما ساق في السياق نفسه واقعة سرقة كمية من «مازوت» القصر، اتهم فيها قائد أمن القصر المعتقل بالسماح بخروجها عبر الباب الخلفي للقصر بدون الإدلاء بوصل الخروج، حيث احتج ضابط الأمن على الدركي الذي كان يحرس الباب، متهما إياه بالتسبب في إطالة العطب الذي أصاب سيارة تابعة للكولف الملكي بعد أن استنفذت وقودها. واتهم الشاهد الرئيس، خلال استجوابه من قبل القاضي، قائد عناصر الشرطة العامة بالزي الرسمي بمديرية أمن القصر، القابع وراء القضبان بسجن عين قادوس، بتعميم توصياته، التي تخص استثناء أشخاص موالين له، بحمل واستعمال الهاتف النقال داخل القصر والضيعة الملكية، ومنع تفتيش سيارات مصالح القصر والسيارات الخاصة وعربات شحن المنتوجات الفلاحية للضيعة، مؤكدا أن هذا المنع بالتفتيش المنافي لتعليمات الكتابة الخاصة للقصر ومديرية أمن القصور والإقامات الملكية بالرباط، تسبب في حدوث سرقات مست قطعا من الخشب اختفت من ورشة القصر الملكي ومشتقات الحليب ولحوم الماعز بضيعة «الضويات»، محملا مسؤولية ما وصفه بـ «الفوضى العارمة المنتشرة وسط أمن القصر»لضابط الأمن الموقوف على ذمة هذا الملف وزميله قائد عناصر الشرطة العامة بالزي المدني بمديرية أمن القصر الملكي العامر بفاس.      انتفاضة القاضي          و بعد تلقي المحكمة لتصريحات مصرحي المحضر المنجز من قبل الشرطة القضائية، من بينهم دركي بأمن القصر وثلاثة من عناصر الشرطة برتبة مفتش أدلوا بالمعلومات التي علموها بخصوص وقائع الملف، واجه القاضي عبد الرفيع الحسوني الشاهد الرئيسي في الملف، والذي يُعتبر أساس تفجير ملف «لصوص القصر»، و دخوله إلى دهاليز الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء وصولا إلى القضاء ومكاتب المخابرات والاستعلامات العامة، (واجه القاضي الشاهد) بتصريحاته أمام المحكمة والتي تناقض ما أدلى به للشرطة ولوكيل الملك بفاس، حيث رد الشاهد بأنه غير قادر على التركيز لكونه حضر إلى الشهادة أمام المحكمة مباشرة بعد خروجه من العمل بالقصر الذي قضى به ليلته في الحراسة. تصريحات الشاهد أغضبت القاضي والذي راح يصرخ في وجهه بمعية ضابط أمن القصر المتهم وباقي الشهود من رجال الأمن، مخاطبا الجميع  بقوله: «هذا قصر سيدنا وأنتم مجرد حراس له، المحكمة تريد سماع الحقيقة قبل إصدار حكمها  ومحاسبة كل من تستر على جريمة مست ممتلكات القصر أو أنظمة حراسته». ولم يقف القاضي عند هذا الحد بل هدد الشهود بتعريضهم للمتابعة من أجل «شهادة الزور» أو «التستر على جرائم»، وهو يسألهم مجددا حول واقعة الخشب و»البزناس» وسرقة «مازوت» القصر ومنتوجات الضيعة الملكية. رد الشاهد  رد الشاهد الرئيسي»عادل الرايسي»، مفتش شرطة بأمن القصر، لم يتأخر كثيرا وهو يجيب على عملية إشهار القاضي لجريمة شهادة الزور في حقه، حيث سارع إلى نفي معاينته للوقائع الواردة في ملف «لصوص القصر»، باستثناء واقعة «البزناس» الذي يروج مخدراته أمام باب القصر، مشيرا إلى أن ما قاله بخصوص باقي الملفات هو رؤية تحليله للأحداث، وأن معلوماته عنها كلها سمعية وصلت إليه عن طريق رجال الأمن بالقصر، الذين تداولوا «فضائح ضابط أمن القصر» بشكل مكثف وعلى نطاق واسع، بلغت أصداؤها إلى المديرية العامة لأمن القصور والإقامات الملكية بالرباط. وبعد هذه الجلسة الإجرائية، والتي حظيت باهتمام إعلامي وجماهيري واسعين، مثل خلالها ضابط أمن القصر الملكي في حالة اعتقال إلى جانب ابن عمه النجار، فيما حضر ثلاثة عمال بالضيعة الملكية ومسؤول ورشة النجارة بالقصر في حالة سراح، قرر القاضي عبد الرفيع الحسوني مواصلة أطوار المحاكمة وتحديد جلسة رابعة الاثنين القادم لاستدعاء شاهدين، الأول دركي يعمل بأمن القصر الملكي بصفرو، ورد اسمه على لسان الشاهد الرئيسي في واقعة «البزناس» أمام باب القصر، والشاهد الثاني مفتش شرطة بأمن القصر الملكي بفاس، ومسؤول مكتب المراقبة للاتصال اللاسلكي بالقصر، كان على علم بواقعة مهاجمة أمن القصر المعتقل لعنصر من الدرك الملكي، منع صاحب دراجة من إخراج كمية من «المازوت» خارج القصر،بحسب الشهادة التي تلقتها المحكمة من الشاهد «الحمداني»، شرطي بأمن القصر مكلف بحراسة «باب الموجات» بالجهة الشمالية الشرقية للقصر الملكي العامر بفاس.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة