لهذا يدمن أكثر من 900 مليون شخص على "الفسبكة" والتأثير النفسي والدماغي يجتاح العالم

لهذا يدمن أكثر من 900 مليون شخص على « الفسبكة » والتأثير النفسي والدماغي يجتاح العالم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 08 نوفمبر 2012 م على الساعة 10:11

وصل عدد مستخدمي موقع فيسبوك إلى أكثر من 900 مليون شخص، حسب الإحصائيات التي قدمتها إدارة الموقع خلال شهر مارس 2012. كما يفوق عدد زوار الموقع النشيطين عتبة 500 مليون شخص، يترددون على الموقع بصفة يومية. ويظل هذا الرقم جد مثير، بالنظر إلى كون الموقع مازال حديث النشأة حيث لم يظهر فيسبوك إلا مطلع سنة 2004. فلم كل هذا الشغف و»الهوس» بكتاب الوجوه.   لا يستطيع المرء سوى التساؤل عن السبب الذي جعل من موقع فيسبوك إحدى الظواهر التي انتشرت بشكل سريع في العالم، وحققت نجاحا منقطع النظير في عالم التواصل الاجتماعي الافتراضي. وقد وصلت شعبية هذا الموقع إلى حد ظهور أحد الأعراض النفسية المرتبطة بالإدمان على موقع فيسبوك، تعرف بشكل غير رسمي باضطراب الإدمان على فيسبوك. إذن كيف يمكن تفسير السر وراء إدمان الناس على استخدام الموقع، وما هي التفاعلات الكيميائية التي تقف وراء ذلك الإدمان؟ إذا كان بعض الأشخاص لا يستطيعون التزحزح عن موقع التواصل الاجتماعي، فذلك يشير حتما إلى وجود ارتباط بين الأنشطة التي يتيحها الموقع للأشخاص، وما تجلبه تلك الأنشطة من إحساس بالرضا بالنسبة إلى رواد الموقع. ما الذي يستفيد منه إذن الأشخاص من زيارة هذا الموقع؟ قد نستطيع اكتشاف هذه الأمور الخفية من خلال تتبع الأنشطة المعتادة التي ينخرط في القيام بها رواد هذا الموقع، وقد يساعد ذلك الأمر على اكتشاف الدوافع النفسية والاجتماعية التي تجعل الأشخاص يقبلون عليه.   تحيين الحالة إذا كنت من أحد مستخدمي موقع فيسبوك، فبدون أدنى شك ستكون قد انتبهت إلى مختلف الطرق التي يقوم من خلالها مستعملو الموقع بتحيين وتحديث أخبارهم على صفحاتهم الخاصة. قد يتعلق ذلك الأمر بكتابة مستخدم الموقع على صفحته ما هو بصدد القيام به في هذه اللحظة، أو مشاركته لباقي أصدقائه إحدى المقولات الفلسفية، كما أن هناك بعض مستخدمي الموقع الذين يفضلون تحيين صفحتهم بكتابة بعض الأمور الغامضة لجلب انتباه الأشخاص. يكشف هذا الأمر عن حاجتنا المستمرة في التواصل مع الآخرين، واكتشاف أخبارهم. وتخلق هذه الأمور حالة من الغبطة والسرور لدى إبداء الأصدقاء إعجابهم بما نكتب على صفحة كتاب الوجوه. وهو ما يجعلنا مقتنعين داخليا بأننا في كل مرة نحين فيها صفحتنا الخاصة، سيقوم العديد من أصدقائنا برؤية ما كتبناه، والتفاعل معه. هذا الأمر بالذات هو ما يدفعنا للإقبال على تحديث صفحتنا الخاصة باستمرار. وبالتالي يتحول هذا الأمر بحكم التكرار إلى سيرورة يحصل من خلالها مستخدم الموقع على المكافأة على قيام أصدقائه بإبداء إعجابهم بما يضعه على صفحته الخاصة.   الدوبامين  يحرر الدماغ مادة الدوبامين عندما نشاهد وجها جميلا، وتمر تلك المادة عبر المسارات المماثلة التي تخترقها الإفرازات التي يحررها الدماغ لدى تناولنا للأطعمة الشهية، أو تحقيقنا لربح مالي، أو لدى ممارسة الجنس، أو التعاطي للمنشطات. وهذا ما يفسر نشرنا لأفضل صورنا على موقع فيسبوك، واختيارنا بعناية للصورة الرئيسية للترحيب بأصدقائنا الحقيقيين والافتراضيين على صفحتنا الخاصة على الموقع. وبالتالي، يستطيع مستخدمو الموقع الضغط على أي صورة والإحساس بالسعادة في أي وقت يريدون ذلك. من الأكيد أن المستخدمين يتحدثون على الموقع عن بعض جوانب حياتهم الحزينة واللحظات الصعبة التي يمرون منها، لكن الهدف من وراء ذلك هو جعل المتتبعين يفرزون مادة الأوكسيتوكين، أو «هرمون الحب»، لأجل انتزاع مساعدتهم. يؤدي الإحساس بتعاطف ودعم الآخرين إلى مساعدة الأشخاص على التخفيف من الألم الناتج عن إفراز مادة الكورتيزول، أو هرمون التوتر العصبي. يجعلنا موقع فيسبوك نعتقد بأننا محاطون بالأشخاص الذين يحبوننا، وهذا البعد الافتراضي للموقع يتوازى مع الحاجة الإنسانية للإحساس بالانتماء ومشاركة الآخرين همومهم وأفراحهم. السر وراء نجاح فيسبوك في خداعنا يكمن في كون الدماغ البشري، لأنه تطور منذ عدة الآلاف من السنين قبل مجيء التصوير الفوتوغرافي؛ يفشل على مستويات متعددة في التعرف على الفرق بين الصور والأشخاص الحقيقيين. فبالنسبة إلى الدماغ لا يوجد فرق بين الصور أو وجوه الأشخاص الحقيقيين.   التفاعلات كما تحفز طراوة الأخبار الدماغ على إفراز المواد الكيميائية التي «تجعلنا نحس بالارتياح». وبفضل تلك الطراوة التي تصل إلى 300 مليون خبر أو تعليق ينشره المستخدمون يوميا استطاع موقع فيسبوك جلب أنظار المستشهرين وشركات التسويق. إبداع الساهرين على موقع فيسبوك لم يتوقف عند هذا الحد، بل أضيفت إلى الموقع الألعاب كذلك، وهو ما يجعل أكثر من 100 مليون للموقع يفرز مادة الدوبامين في أي لحظة يشاركون فيها في تلك الألعاب. وتنضاف إلى الألعاب الإلكترونية دعوات الصداقة التي نتلاقها من وقت لآخر، وهو ما سيؤدي إلى إفراز المزيد من مادة الدوبامين وأوكسيتوكين، في ظل توقعنا لإمضاء أوقات ممتعة مع أصدقائنا. لدى إلقائنا لنظرة معمقة حول التفاعلات والإفرازات الهرمونية التي تحدث لدى ولوجنا العالم الافتراضي على مستوى شبكة الأعصاب المرآتية، وهي شبكة من الخلايا العصبية في الدماغ ذات خاصية معينة. هذه الخاصية تتمثل في كون مدى نشاط هذه الخلايا (نشاط كهروكيميائي) أو مدى تفعيلها عند مشاهدة عمل معين يكون هو نفسه أو مشابها لمدى التفاعل الناتج عن القيام بنفس الفعل. سميت بهذا الاسم لتشابه وظيفتها مع عمل المرآة حيث تعكس الصورة تماما مثل المرآة. وتعتبر هذه الخلايا هي المسؤولة عن الإحساس بالتعاطف مع الآخرين، والتعلم عبر تقليد الآخرين. فمثلا، عندما نشاهد أحدهم يضحك، ستجعلك خلايا شبكة الأعصاب المرآتية تضحك بدون أن تدري بالسبب الذي يقف وراء ذلك. وبما أن المشاعر تنتشر مثل انتشار العدوى، وبما أن موقع فيسبوك يعد مرتعا للأحاسيس الإيجابية، فنحن لا نستطيع مقاومة فتح صفحتنا الخاصة على الموقع سعيا وراء لذة اكتشاف الجديد ونسج علاقات أكثر.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة