مصطفى المانوزي

المنوزي: هل هناك حظوظ نجاح حكومة انتقالية بريادة الحزب الأغلبي؟

كتب الفاعل الحقوقي مصطفى المانوزي تدوينة على صفحته على الفايسبوك يتساءل فيها عن إمكانية نجاح حكومة انتقالية بريادة حزب العدالة والتنمية، وذلك بعد أن تأكد مشاركة ستة أحزاب في الحكومة التي سيقودها سعد الدين العثماني، من حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي وحزب التقدم والاشتراكية، حيث سيظل في المعارضة حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، وهذا نص التدوينة كاملة:

في البدء لابد من الإشارة الى انه ينبغي الانخراط في الحوار العمومي الجاري بجدية ومسؤولية بعيدا عن منطق تصفية الحسابات المتقادمة والتشفي والحال ان وضع كل كائن منا يستدعي القول بأن كل من يحتل الفضاء العمومي دون عطاء واستحقاق وعناء ان يؤدي التعويض عن الاعتداء المادي ، لان السياسة مستقلة عن التزهد ، و في اخر التحليل تعدو فعلا بشريا وبقدرات انسانية وبعد اجتماعي ، واحتمال الخطأ نسبي في العلاقة مع الطموح الى الصواب ، ومن يخلط بين الطهرانية السياسية والعذرية الثقافية يغدو رهينة بدل ان يكون مراهنا و ليس كل فشل قدري وليس كل نجاح قضاء للحاجة او على الحياة ، مادام مطلب الحق في الامن ضد الخوف و الحق ضد العوز متلازمين ، والصراع في جوهره فكري ومذهبي ، من هنا فعندما يصمك خصومك بالكفار أو اليهود ، فليس الامر مجرد استفزاز للقيام برد فعل فاشستي وانما هو اسلوب تحقيري وتكفيري لجبر خواطر الجبهة الحزبية الداخلية ولارضاء الحلفاء العالميين بكون الأمر لا يعدو ان يكون تقية وتكتيك ، والحال ان السياسة مجرد تكتيك والانتخابات شق تكتيكي من الخط المرحلي ، في حين ان الجهاد هو الخط الاستراتيجي العام ، وللحقيقة ، النسبية طبعا ، فالخدمات ستظل متبادلة بين الأصولية الدولتية الام وبين الاصوليات الحزبية او المؤسساتية الفرعية ، تارة في شكل سخرة وأخريات في صيغة عمالة . ولكن ما يهم في كل ما جرى هو الاستمرار في استخلاص الدرس المكرور الى درجة العبث والابتذال ، أن التحالفات لا يمكن ان تؤسس على مجرد مصالح أنية عابرة ، فثمن العبور غير المؤمن مبدئيا أفظع من ضريبة الانتحار الثقافي ! قد نجزم بأن الحكومة قد تشكلت بالاحرف الاولى ولكن الكلمة الأخيرة للوط المعتل الوسط الثقافي ،وبذلك فليست الغاية تتبع الاملاءات والفرجة والسيناريوهات ، بل الهدف هو تقييم حاجة الوطن الى كل مواطن او مؤسسة منا ، وان العقلانية تفرض نفسها عموديا وعرضانيا ، من اجل تقليص الخسارة وتكثيف حظوظ الانتقال من مسلسل الانتقالات نحو الدمقراطية ، فالمدخل ترشيد الخريطة تعدديا وتجويد التشريع الامني بمقاربة حقوقية ، و لعل الأهم من كل هذا وذاك هو كيفية الخروج من نفق الصراع الخفي والمغلف بين بعض مكونات المربع الأمني الحاكم ، بتجاوز الحزازات البينية ، وبتأهيل وتجويد الادوار والمهام  » الوطنية  » المنتظرة من المجلس الحكومي عموما والاتحاد الاشتراكي خصوصا في العلاقة مع الشان الافريقي والصحراوي ، رغم ان هذه الاجندة كان من الممكن ان تصاغ بطريقة انجع وتدبر وتفعل عن طريق قنوات الدبلوماسية البرلمانية والمنتديات التشاورية وغير الحكومية ، ما دام الشأ السيادي والامني والحقوقي الشامل يمكن ان يؤطر عبر امكانيات وصلاحيات المجلس الوزاري .
فما هو المجهود الذي سيبذله  » الاشتراكيون  » لتحصين العطاء وتأهيله ، مراعاة للثمن والمسؤولية التاريخية ، خاصة وانه لا زالت في جعبة المحافظين ما يدعو الى مزيد من الاجهاز على الحقوق الاجتماعية والسياسي التاريخية والمكتسبة ، فهل تعي الحركة الدمقراطية حساسية المرحلة وخطورة المنعطف ، فكيف سيكون التصريح الحكومي في ظل استقالة عدد كبير من المثقفين والمحللين الذين لن يقاربوا المحتوى والانتظارات بقدر ما سيمددون فترة النواح والحداد على فرصة لن تضيع و لن تقع ! ليعود عدد من الوصوليين لتوسل مناصب في الدواوين ، ولأن السياسة مستقلة عن التزهد ، و في اخر التحليل تعدو فعلا بشريا وبقدرات انسانية وبعد اجتماعي، واحتمال الخطأ نسبي في العلاقة مع الطموح الى الصواب ، ومن يخلط بين الطهرانية السياسية والعذرية الثقافية يغدو رهينة بدل ان يكون مراهنا ؟

تحميل...

أكتب تعليقك

كل التعليقات الموجودة على الموقع لا تعبر عن رأينا أو وجهة نظرنا.ونحن غير مسؤولون قانونياً عن التعليقات غير اللائقة، فالمستخدم هو المسؤول الأول والأخير عن التعليقات التي يكتبها وهي تعكس وجهة نظره فقط. يرجى العلم أن التعليقات تراجع وتتم إزالة العبارات غير اللائقة.