وزير الأوقاف يعترف:ضيعنا فرصة الانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية والملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم

وزير الأوقاف يعترف:ضيعنا فرصة الانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية والملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الأربعاء 21 نوفمبر 2012 م على الساعة 10:56

تزامنا مع الاحتفالات بذكرى عيد الاستقلال كشف المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب عن طريقته في مقاربة التاريخ الرسمي من خلال تحدث لأول مرة عن جمهورية الريف وميليشيات حزب الاستقلال وغيرها. بعد سبع سنوات من إحداثه من طرف الملك محمد السادس، كشف المعهد الملكي للبحث في تاريخ المغرب أخيرا، عن أول عمل توثيقي أنجزه فريقه من المؤرخين والباحثين، وهو كتاب «تاريخ المغرب»، الذي امتدّ لأول مرة ليشمل التارخ المعاصر، والنصف الثاني من القرن العشرين. حقائق مثيرة وجرأة غير مسبوقة في تعاطي هيئة تابعة لجهة رسمية، هي وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية، تضمّنها الكتاب الجديد، حيث أقرّ المؤلف الجديد بتضييع المغرب فرصة الانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية والملكية البرلمانية التي يسود فيها الملك ولا يحكم، بفعل الصراعات التي دارت بين القصر ومكونات الحركة الوطنية بعيد الاستقلال، وربط الكتاب بين هذا الصراع وشخص الملك الراحل الحسن الثاني. هذا الأخير كان حسب الكتاب يتوّجس «من الانزلاق نحو نظام يسود فيه الملك ولا يحكم»، خاصة بعد خلاف شبّ بينه كولي للعهد ورئيس لأركان القوات المسلحة الملكية، وبين عبد الله ابراهيم كرئيس للحكومة، حول اختصاصات كل منهما بالنسبة للبت في شؤون الأمن داخليا وخارجيا على السواء». مكمن الخلاف يتمثّل حسب الكتاب، في تشبّث عبد الله ابراهيم بضرورة حصول الجيش على ترخيص من حكومته، قبل إقدامه على أي تدخل سواء داخل أو خارج المغرب. وهو ما عجّل بإقالة الحكومة ودخول مرحلة طويلة من «السلطوية» والسعي إلى الهيمنة من جانب الملك الراحل. المؤلّف تحدّث أيضا، ولأول مرة في وثيقة شبه رسمية، عن «جمهورية الريف»، حيث كانت التطورات التي حصلت في المنطقة الشمالية في السنوات الأولى للاحتلال، قد عجّلت بـ»التقارب العسكري بين فرنسا وإسبانيا، لاسيما بعد استقالة ليوطي وتعويضه بالماريشال بيتان، على رأس جيوش الاحتلال. وكان الهدف النهائي هو سحق «جمهورية الريف». كما تضمّن الكتاب نشر صورتين لورقتين نقدييتين من العملة التي كان الخطابي قد اتخذها ونسبها إلى «بنك حكومة الريف»، وهي العملة المسماة «ريفان»، بالإضافة إلى حديثه عن إقامة الخطابي لإدارة ممركزة «تتضمن مجموع المؤسسات اللازمة لتنظيم شؤون القبائل وتسييرها، فعيّن وزراء وقوادا وقواد حرب وأمناء وقضاة وما إلى ذلك». وبعدما تحدّث الكتاب عن الصراعات «الشرسة» التي عرفتها السنوات الأولى للاستقلال، والاغتيالات والاحتجازات داخل معتقلات، ذكر منها «معتقل جنان بريشة بتطوان». ورغم ّإشارته إلى أنه وفي حدود ما تسمح به الوثائق في الوقت الراهن، «فإنه يصعب تحديد هوية من كان يقف وراء كل هذه العمليات حسب ما يتبيّن»؛ إلا أن الكتاب يعود مباشرة بعد ذلك ليسجّل عددا من الملاحظات، قال فيها إن الوضع العام اتسم في بداية الاستقلال بحالة من التسيّب الأمني، «في وقت لم تتمكن فيه مليشيات كل من حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال إلا جزئيا من الحد من حالة التسيّب». بل ذهب الكتاب إلى تسجيل «إسهام بعض عناصر هذه المليشيات في ممارسة العنف بدورها، وذلك تحت تأثير الحساسيات المتقادمة والصراعات الظرفية…». أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، قال في ندوة نظّمها المعهد أول أمس السبت لتقديم كتابه الأول، إن خروج المعهد إلى الوجود، كان وليد إحساس تكون لديه  وإدراكه في عدة مناسبات الاهتمام الذي يوليه الملك محمد السادس «لتاريخ البلد باعتباره المرجع الذي يوجد في الضمير الخفي والظاهر لكل عامل سياسي وكل مهتم بأمر هذه الأمة».  وأضاف التوفيق أنه اقترح إحداث هذا المعهد نظرا للدور التاريخي للأوقاف في تمويل الكراسي العلمية، ونظرا لكون «التاريخ الذي اقترحته الجامعة منذ الستينيات كان مرتبطا بالظروف التي كان يعيشها المغرب بعد الاستقلال، حيث إن الاحساس لم يكن قد تبلور باقتناع بكوننا في تحول، والمؤرخون يعرفون أن التاريخ وليد تحولات وضمير متأزم». من جانبه محمد القبلي، مدير المعهد، قال إن المعهد اعتصم حتى الآن بكثير من الصمت «المقصود الإرادي الهادف، وإن كان قد تم تأويله على أنه تباطؤ أو تقصير، بينما يتعلق الأمر بمؤسسة اختارت أن تتريث وتتأمل قبل أن تسعى إلى الإنتاج، وعندما أنتجت حاولت اليوم أن تعرف بما أنتجت وطريقة ذلك وأسباب ذلك». وأوضح القبلي أن علماء سياسة واجتماع واقتصاد ومهندسون شاركوا المؤرخين في كتابة هذا المؤلف، «وهذه التعبئة هي التي مكنت من إنجاز هذا العمل طيلة خمس سنوات، فعددهم الإجمالي يتجاوز 50 باحثا، ولن أنسى الجو الذي عشته مع هذا الجيش من الباحثين». فيما اعتبر أستاذ التاريخ الذي سيّر الجلسة التي شارك فيها التوفيق والقبلي، محمد الناصري، أن هذا المؤلف، تميّزه خاصية فريدة «وهي أصل المبادرة النابعة من السلطة العلمية والسياسية في آن واحد بتمازجها في الشخص نفسه، المؤرخ العارف بضوابط المهنة وشخص الوزير المشرف على الأوقاف والشؤون الإسلامية

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة