حقيقة اللقاء المثير للجدل الذي دار بين الملك محمد السادس وبنكيران

حقيقة اللقاء المثير للجدل الذي دار بين الملك محمد السادس وبنكيران

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 29 نوفمبر 2012 م على الساعة 12:59

منذ تنصيب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، كأول رئيس للحكومة حسب بنود دستور فاتح يوليوز، لم تكف التصريحات والتسريبات التي توقع بنكيران في لعبة النفي والتأكيد والاعتذار أحيانا عن كلام نقل باسمه، وفي حالة أخرى الوعيد المباشر لمنابر صحفية تنقل ما يتسرب من المعلومة للعموم، واتهامها بخدمة جهات بعينها تريد الزلزال لإتلافه الحكومي!!   وكأن بنكيران يتحدث عن محيط الملك والمشاكل التواصلية في ما بينهم، ثم يعود لتكذيب الخبر ونفيه والاعتذار المباشر لرئيس الدولة ومحيطه.   بنكيران يطالب بفتح تحقيق حول تسريبات صحافية، همت البرنامج الحكومي، ويشدد على متابعة الملف بنفسه ومحاسبة من يقف وراء الفعل، وعندما تحدث البعض عن اكتمال التحقيق، ينفي الأمين العام لحزب المصباح مرة أخرى علمه بالموضوع ويكذب.   ولعل أبرز ما أوقع بنكيران في لعبة المد والجزر بين صحة الخبر من غيره، ومدى دقة الوقائع المنقولة عن تحركاته، هو ما نقل عن لقائه بالملك محمد السادس بمراكش، ورفعه لتظلم مباشر وتعبيره عن الخطر  الذي يتحسسه تجاه الحكومة من تصريحات شباط حول التعديل الحكومي، ورغبة هذا الأخير بالدفع في التوظيف المباشر للمعطلين.   وبالعودة إلى الوقائع المنقولة عن مصادر مطلعة للقاء الذي جمع الملك برئيس الحكومة، فاستغرق اللقاء حوالي 40 دقيقة في قصر مراكش يوم الجمعة 16 فبراير، وحضره ثلاثة وزراء كلهم من حزب العدالة والتنمية يقودهم رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران إلى جانبه رفيق دربه وزير الدولة بدون حقيبة، عبد الله بها، والوجه الصاعد في صفوف وزراء الحزب إدريس الأزمي الوزير المنتدب في المالية.    بنكيران، كعادته، لم يترك اللقاء مع الملك يمر دون أن يبوح بما في صدره، إلى جانب التطرق إلى الموضوعات الاقتصادية التي أراد أن يأخذ الضوء الأخضر الملكي فيها قبل الشروع في معالجتها، وعلى رأسها إصلاح صندوق المقاصة وتثبيت الضريبة على الشركات والأجور العليا لتمويل صندوق التكافل، وهو الإجراء الذي أثار غضب الباطرونا من الحكومة في سابقة من نوعها.   وفي لحظة مثيرة قال بنكيران للملك محمد السادس: «يا جلالة الملك، أريد أن أصارحك بموضوع هام. إن التحالف الحكومي الذي أقوده في خطر يا صاحب الجلالة، والسبب هو حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال الذي يريد مني أن أرجع إلى التوظيف المباشر دون المرور عبر المباريات المفتوحة في وجه الجميع، وأيضا يلح على تعديل حكومي في هذه الظروف غير المناسبة، وأنا لن أقبل هذا الأمر أبدا». جواب الملك لم يكن واضحا بشأن شكاوى بنكيران، حيث طلب من الحكومة العمل أكثر ورفع درجة الأداء والتنسيق، وهو الجواب الذي ظل مفتوحا على أكثر من دلالة، لكن مصدرنا قال إن بنكيران خرج جد مرتاح من لقائه بالملك بعد أن ظل لمدة ليست بالقصيرة ينتظر هذا اللقاء.    عن القصر الملكي لم يصدر أي بلاغ عن جلسة عمل مهمة جمعت الملك برئيس حكومته، وبنكيران رفض الإدلاء بأي تصريح عن الموضوع بدعوى أنه ليس من «الصواب» أن يعلن عما دار بينه وبين الملك في لقاء مغلق.    من جهة أخرى، من المنتظر أن تسوء علاقة بنكيران بشباط أكثر في الأيام القادمة وهو ما يهدد التحالف الحكومي، لكن بنكيران يقول لمقربيه إنه لن يخضع لشباط وابتزازه، وإن زعيم حزب الاستقلال إذا أراد الخروج من الحكومة فالباب مفتوح أمامه، وهناك بدائل فوق الطاولة يمكن استعمالها.    من البدائل المطروحة، حسب أحد المطلعين على مطبخ الحكومة رفض ذكر اسمه لحساسية الموضوع، دخول حزب الأحرار إلى حكومة بنكيران، خاصة وأن حزب الزرق صار يبتعد شيئا فشيئا عن البام، العدو الأول لبنكيران، بل صارت هناك مشاكل بين أصدقاء G8 الذين كانوا يتوقعون قبل الانتخابات أن يقودوا الحكومة المقبلة لكن هبت الرياح في اتجاه آخر، وحملت حزب المصباح إلى المقدمة.    شباط سيكون عليه أن يفكر مائة مرة قبل المجازفة بالخروج من الحكومة، وهو يعرف أن الاستقلاليين أدمنوا المشاركة في الحكومات الأربع الأخيرة منذ 1998 إلى اليوم، وأن كراسي المعارضة لا تناسب نخب الحزب البورجوازية التي تعتبر المشاركة في الحكومة أهم وسيلة للحفاظ على قوة الحزب وعلى مصالح أنصاره.vطارق: هذا تطور سينقل المجلس من آلية عادية للرقابة إلى تقييم السياسات العمومية  

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة