أكادير تحيي ذاكرة المنجميين المغاربة في فرنسا

أكادير تحيي ذاكرة المنجميين المغاربة في فرنسا

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 06 ديسمبر 2012 م على الساعة 11:32

حطت «قافلة المنجميين المغاربة بشمال فرنسا»،  الرحال بمدينة أكادير، المحطة الأخيرة من رحلة انطلقت في الثاني من نونبر الماضي ببرنامج حافل يتضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية بهدف إماطة اللثام عن جزء من حياة هؤلاء المهاجرين، وحفظ الذاكرة الجماعية لفئة من العمال المنجميين المغاربة.   وانطلقت هذه التظاهرة، التي تنظم تحت شعار: «الذاكرة في خدمة حقوق الإنسان»، بعرض مجموعة من الصور وعدد من الأدوات التي اشتغل بها المهاجرون المغاربة في مناجم شمال فرنسا.   وتميز حفل الافتتاح، الذي احتضنه مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بأكادير، بعرض شريط وثائقي بعنوان «الوجوه السوداء تقص حكاية الفحم» لمخرجه خالد العيوض، من جمعية البحوث في الهجرة والتنمية، حول سياق تشغيل وظروف عمل الآلاف من المنجميين، ممن تم نقلهم عبر أفواج متتالية إلى فرنسا خلال ستينيات القرن الماضي. وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس جهة سوس-ماسة-درعة، إبراهيم الحافيدي، على أهمية هذه القافلة لكونها تميط اللثام مجددا على ظروف التشغيل المكثف للمنجميين المغاربة، وتكشف عن جزء من معاناتهم الجسدية، و ما كابدوه من تمزق نفسي زاد من تفاقمه البعد عن الوطن وغربة الثقافة واللغة.   ومن جانبه، أشاد رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، عمر حلي، بصواب هذه المبادرة التي تروم تحسيس الجمهور بجزء دقيق من تاريخ الهجرة بالمغرب، مذكرا بأن الجامعة أطلقت ثلاثة أصناف من الماستر لتمكن الباحثين من مقاربة هذه الإشكالية من زوايا مختلفة «بما يكفي من البعد الأكاديمي بالرغم من كونها مازالت تحمل الكثير من الحميمية والكثير من الحرقة والجمر». وهو الرأي نفسه الذي أعرب عنه رئيس اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بأكادير، محمد شارف، بتأكيده أن هذه القافلة تشكل إسهاما في النهوض بثقافة حقوق الإنسان من خلال اشتغالها على موضوع الذاكرة، لاسيما في جهة مثل سوس التي عرفت تاريخيا بكونها منطقة مصدرة للهجرة.   واعتبر أن الأمر يكتسي طابع الراهنية بالنظر إلى «كوننا كثيرا ما تحدثنا عن الهجرة دون أن نعرف عنها الشيء الكثير»، مشيرا إلى أهمية التفكير في خلق «متحف للهجرة» للتعريف بقضايا هذه الظاهرة، لاسيما وأن المغرب بات ينتقل إلى بلد لاستقطاب المهاجرين بعدما كان بلدا مصدرا للهجرة أو منطقة عبور.   ومن جهته، ذكر رئيس «جمعية المنجميين المغاربة بشمال فرنسا»، عبد الله سماط، بسياق إحداث هذه الجمعية وبأهدافها ومجالات اشتغالها، قبل أن يوجه نداء لا يخلو من مرارة، وهو يطالب برفع الضيم عن المنجميين المغاربة «حتى لا يتم نسيانهم كما جرى نسيان قدماء المحاربين ممن ماتوا من أجل فرنسا». وعلى المنحى نفسه، سارت مداخلة نائبة رئيس الجمعية نفسها، جوزيت بروتون، التي أشارت إلى أن هذه الهيئة رأت النور بعدما تبين للقيمين عليها أن أحد المتاحف المنجمية بشمال فرنسا لم يتضمن، لحظة إنشائه منذ 15 عاما خلت، ولو أثرا بسيطا واحدا لحضور المنجميين المغاربة، مذكرة في السياق ذاته بأن الجمعية قامت منذئذ بنشر عدد مهم من الكتب والدراسات حول هذا الموضوع وبإخراج مسرحية وإنتاج ما لا يقل عن ثلاثة أفلام حول الظاهرة ذاتها. ويتضمن برنامج هذه القافلة، بالإضافة إلى معرض الصور الفوتوغرافية، سلسلة من الندوات حول إمكانية خلق شراكات بين الجمعيات المحلية ونظيراتها الفرنسية وآفاق التعاون بين الهيئات المنتخبة بين كلا البلدين ومساهمة المهاجرين في مسار التنمية.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة