«التقاضي باسم الموتى».. سنة ونصف ولم تنطلق المحاكمة !

«التقاضي باسم الموتى».. سنة ونصف ولم تنطلق المحاكمة !

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الثلاثاء 25 ديسمبر 2012 م على الساعة 20:59

تجري اليوم الثلاثاء، أمام المحكمة الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، أطوار واحدة من القضايا الغريبة، التي يمكن أن تضع سمعة القضاء في الميزان. إذ بعد مرور أزيد من سنة ونصف مازالت قضية «التقاضي باسم الموتى» تراوح مكانها، بسبب رفض محام من هيئة الدار البيضاء، وهو المتهم الرئيسي في القضية، إلى جانب محام آخر، حضور المحاكمة. أما رئيس الجلسة فإنه يؤجلها بمبرر استدعاء المحامي، دون أن يصدر أمرا للضابطة القضائية بإحضاره. وتعود وقائع هذه القضية اللغز، والتي تدور أطوارها اليوم، إلى 25 غشت 2011، حيث أشرف عميد الشرطة ورئيس المجموعة الثانية للأبحاث بالفرقة الجنائية الولائية بولاية أمن الدار البيضاء على التحقيق في شكاية، أحيلت عليه من قبل النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية؛ تدعو إلى إجراء تحقيق في شأن ما نشر بجريدة: L’économiste في عددها 3585 الصادر بتاريخ الفاتح من شهر غشت 2011، حول نزاع يتعلق بقطعة أرضية مشيدة عليها فيلا بأنفا. منذ سنة ونصف عرضت على أنظار الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء، قضية «التقاضي باسم الموتى»، التي ستجري أطوارها اليوم الثلاثاء 25 دجنبر الجاري في الساعة الواحدة زوالا بالقاعة 8. هاته القضية «اللغز» تستحق أن تدخل كتاب «غينيس» للأرقام القياسية ليس لطول مسطرة التقاضي، بل لأنها لم تنطلق بعد بسبب غياب أحد المحامين المتهمين في الملف عن جلسات القضية وهو ما يدفع برئيس الجلسة إلى تأجيلها ليس لأسبوع، بل يمتد التأجيل في مرات عديدة إلى أزيد من أسبوعين. الجلسة السابقة، التي انعقدت يوم 4 دجنبر الجاري، لم تختلف عن باقي الجلسات، التي لم تعرف سوى التأجيل تلو التأجيل وبصورة سريعة بكل جلسة منذ سنة ونصف هي عمر القضية، والسبب هو غياب المتهم الأول )ع.ن) وكذا المشتكي، الذي تؤكد مصادر مقربة، أنه حصل على تسوية خارج قاعات المحكمة لقاء التنازل الذي وقعه محاميه للمتهمين. وانطلقت وقائع هذه القضية اللغز والتي ستجري أطوارها اليوم، يوم 25 من شهر غشت لسنة 2011، حيث أشرف عميد الشرطة ورئيس المجموعة الثانية للأبحاث بالفرقة الجنائية الولائية بولاية أمن الدار البيضاء، على التحقيق في شكاية، أحيلت عليه من قبل النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية؛ ترمي إلى فتح بحث وإجراء التحريات اللازمة في شأن ما نشر بجريدة: L’economiste ضمن عددها: 3585 الصادر بتاريخ الفاتح غشت لسنة 2011 بصفحتها الثامنة والعشرين، هذا المقال معنون بـ : “COMMENT UN MORT PARVIENT A SAISIR LA JUSTICE” حول نزاع يتعلق بقطعة أرضية مشيدة عليها فيلا بأنفا. وعلى إثر ذلك، فتحت عناصر الفرقة الجنائية تحقيقا في الموضوع، حيث تم الاستماع إلى الضحية المشتكي ويتعلق الأمر باليهودي بـ»بنجمان شتريت» بن «جاك شتريت» فرنسي مزداد بتاريخ 18/06/1942 بالدار البيضاء. وأصبحت القضية معروفة لدى المتتبعين بقضية «جريمة الموتى المتقاضين» ذات ملف جنحي تلبسي عدد: 3397/2012 بالمحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، حيث بعث محاميان من هيئة الدار البيضاء الموتى من قبورهم. وتقاضوا بأسمائهم مصطنعين أوراقا مطعون فيها بالزور للتقاضي بالمحكمة نفسها. الميت، الذي تم التقاضي باسمه هو «هنري أوحايون» اليهودي المتوفى في 6 أكتوبر 1999 ومدفون بالمربع الخامس بالمقبرة الإسرائلية بنمسيك بالدار البيضاء هو أحد الموتى الذي ادعى المحاميين أنه أوكلهما للتقاضي نيابة عنه بعد وفاته بعشرات السنين. أما المحامي، الذي تغيب طيلة جلسات المحاكمة هو (ع.ب) المحامي بهيئة الدار والذي ألقي القبض عليه بمكتبه، بعد فراره من بهو المحكمة، وهو أيضا محل سكنه. أما المتابع الثاني في الملف فهو المحام (م.ب) المحامي بهيئة الدار البيضاء والذي جرى توقيفه بمطار محمد الخامس بعدما كان يستعد لمغادرة التراب الوطني، المتابعون بارتكاب التزوير في محررات عرفية وبعضها مهر بتوقيعات موظفين عموميين وأختام رسمية وبعضها قدم لعدالة المحكمة وتحصل بموجبها على أحكام قضائية لصالحه. المتهم الأول المحام (ع.ن) يعترف في التحقيقات أمام الشرطة والنيابة العامة وقاضي التحقيق أنه كمحامي كان يمثل موكلا ميتا (هنري أوحايون ) كشخصية وهمية. ومن بين المحررات المزورة التي استخدمها المتهمان، هناك رسالة صادرة عن «هنري أوحيون»  (المتوفي في 1999 ) موجهة الى شركة بلوريي مؤرخة في 10 يوليوز 2008 لتأكيد لقاء من أجل بيع الفيلا الحاملة للرسم العقاريTF31411C، هاته الرسالة مصدق عليها بفرنسا والصورة مصدق عليها في إحدى المقاطعات الجماعية على أنها صورة طبق الأصل. رسالة أخرى موجهة إلى شركة بولوري مؤرخة في 01 أكتوبر 2008 مقدمة من الأستاذ (ع.ن) بصفته وكيلا للميت المسمى هنري أوحايون الذي توفي منذ 1999 الرسالة لتأكيد الاتفاق على شراء الفيلا بثمن قدره مليوني أورو وتحديد تاريخ العقد النهائي. كما تضمن الملف إشهادا من «ألبير ليفي» (الميت الثاني) يؤكد من خلاله أنه رافق «هنري أوحايون» إلى شركة بلوريي (بعد وفاته) من أجل إبرام عقد تفويت الفيلا. فالإشهاد مصدق عليه بفرنسا والصورة مصدق عليها أيضا من المقاطعة. أما شهادة الملكية التي صدرت تشير إلى أن الملك الحامل للرسم العقاري TF31411Cتتضمن تقييدات احتياطية غير صحيحة صدرت بمقتضى أحكام قضائية باطلة بناء على مستندات مزورة ومقالات مزورة مقيدة من طرف المتهمين. كما كشفت التحريات أن المتابع الثاني في الملف المحام «م.ب» استعمل اسم محام «ع.ر» لإجراء تقييد احتياطي بتاريخ 08/04/2010 لفائدة «أندري دير كريكوريان» وأثبت المحامي «ع.ر» أنه لم يتقدم بهذا التقييد ولم يوقع على أي من الأوراق، حيث توصل شتريت من المحامي «ع.ر» بكتاب يستفاد منه أن المقال الرامي إلى إجراء التقييد الإحتياطي غير صادر عن مكتبه، وإنما عن مكتب زميل آخر (المتهم الثاني ) سخر اسم مكتبه. وأثبتت التحقيقات بعد ذلك أن المتهم الثاني هو من صنع أوراق مكتب المحام «ع.ر» واستعمل توقيعه وتقدم بها للمحكمة واستصدر الأحكام بموجبها. كما وقع المحام الأول (ع.ن) طلبا يرمي من خلاله إتمام البيع بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بتاريخ 05 أبريل 2010 – وهو مزور لأنه على خلاف الحقيقة. المحام الثاني (م.ب) ورغم توصله من اليهودي «اشتريت» على مبلغ مليون درهم بموجب شيكين مصرفيين وتحصل كذلك على مليون درهم لرفعه تقييدات دون علم أو موافقة موكله «شتريت» إلا أنه رفع دعوى تقدير أتعاب للهيئة وتحصّل على حكم، ومن تم قام بالحجز التحفظي ضمانا للمبلغ المقدر وقدره 165 مليون سنتيم على كافة الملك المذكور ضد «بنجمان شتريت» لفائدة المحامي
 المشتكى به.

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة