بنكيران يُشهر الفيتو الإسلامي ضد النموذج الغربي لحقوق المرأة

بنكيران يُشهر الفيتو الإسلامي ضد النموذج الغربي لحقوق المرأة

  • مـــــريــــة   مــــكريـــم
  • كتب يوم الخميس 27 ديسمبر 2012 م على الساعة 14:55

بعد سلسلة «عروضه» الشهرية المثيرة تحت قبة البرلمان، والتي تحوّل أغلبها إلى معارك سياسية طاحنة بينه وبين خصومه؛ لجأ رئيس الحكومة عبدالإله بنكيران إلى القاموس الديني والمرجعية الإسلامية للرد على سيل من الأسئلة المتعلقة بحقوق المرأة والعنف الذي تتعرّض له في المجتمع، وكلها جاءت على لسان نائبات برلمانيات موزّعات بين فرق الأغلبية والمعارضة. بنكيران استعان في العديد من المرات بالأحاديث النبوية وسيرة «السلف الصالح» من أجل إعطاء المثال بالتعامل الجيّد مع المرأة، ودعا مخاطبيه إلى العودة إلى أسلافهم وأسرهم لرؤية نماذج مثالية في تكريم المرأة واحترامها في الماضي. وشدّد رئيس الحكومة على أن آخر ما أوصى به الرسول (ص) قبل وفاته، كان هو النساء. وخلال ردّه على أسئلة المحور الأول المتعلّق بحقوق المرأة، قال رئيس الحكومة إن المجتمع المغربي «كمجتمع عربي إسلامي، وأمازيغي أيضا قبلهما معا، لا يبكي على التقاليد القديمة التي حجرت على المرأة خوفا عليها، لكن علينا ألا نجري نحو النماذج الغربية، بل علينا أن نتصرّف بطريقة عاقلة تأخذ الإيجابيات وتحتاط لنفسها، لأن النساء والأطفال والرجال كلهم يشتكون في الغرب من وضعهم الحالي». ومضى رئيس الحكومة في توجّهه «النسائي» من منطلق محافظ، ليُصدر أمام الملإ أمره لوزير التربية الوطنية الاستقلالي محمد الوفا، كي يشرع في تعيين الرجال فقط في المناصب التعليمية الواقعة في الجبال والبوادي. «صيفط الرجال للجبال وخليني أنا نتحمّل المسؤولية.. ما تديرش المساواة في التعيين لأنه عندما تعيّن امرأة عمرها 22 عاما في الجبال، وتضطر إلى المبيت في المدرسة بدون غطاء ولا فراش، فهل هذه هي المساواة؟». عبدالإله بنكيران ومعه المتدخلات باسم حزب العدالة والتنمية، ربطوا بين الاختلالات التي يعرفها وضع النساء المغربيات حاليا، وبين «إرث» العقود الممتدة منذ الاستقلال، والتحولات الاجتماعية والقيمية التي عرفها المغرب في الفترة الأخيرة. جميلة مصلي، التي تحدّثت باسم فريق المصباح، قالت إن التفكك الاجتماعي والإشكالات الاجتماعية والقيمية الجديدة، تنضاف إلى تراكمات سنوات طويلة وما خلّفته من نسب عالية للأمية والفقر في صفوف النساء. وأمام المطالب المتكرّرة للنائبات المتدخلات في جلسة  الإثنين بمجلس النواب، بإصدار التشريعات القانونية الضرورية للحدّ من العنف الممارس ضد المرأة، خاصة منه العنف الأسري، قال عبدالإله بنكيران إن «القانون ينزّل بطريقة عاقلة وليس بطريقة تخرب البيوت، هذا مجال حرج ويجب دخوله برفق». وذهب بنكيران في الدفاع عن مقاربته الخاصة لحقوق النساء من خلال ربطهن بالأدوار الحاسمة داخل الأسرة، إلى القول إن «المرأة دعامة أساسية ورئيسة في الأسرة، بل هي الأسرة نفسها، والرجل مجرّد زائر خفيف، وأحيانا يكون زائرا ثقيلا»، وهي العبارة التي كانت سببا في إحدى لحظات في انفجار قاعة الجلسات العامة بمجلس النواب بالضحك المتعالي للحاضرين. الجلسة، لم تخل من القذائف المعهودة في رئيس الحكومة خلال مشاركاته في جلسات المساءلة الشهرية. ورغم ركونه إلى التهدئة وعدم الدخول في اصطدامات كما كان الشأن في أغلب الجلسات السابقة؛ إلا أن بنكيران لم يتردّد في الردّ بقوة على بعض الانتقادات وإثارة بعض الملفات، من قبيل ملف «أمينة الفيلالي» الشهير. فقد حوّل رئيس الحكومة هذا الملف إلى ما يُشبه «الأسطورة» التي يجب تحطيمها بين أيدي الجمعيات النسائية والحقوقية؛ حيث قال إن قضية أمينة الفيلالي «لم يكن فيها اغتصاب، بل كانت علاقة عاطفية بين شابين واتفقت الأسرتان والفتى والفتاة على الزواج، والفتاة كانت سعيدة بذلك، لكنها انتحرت بعد إساءة الزوج إليها وإساءة أسرته وأسرتها إليها، وهذا ظلم لها». بنكيران استعار اللغة القانونية، ليبيّن أمام البرلمانيين أن الفصل 475 الشهير من القانون الجنائي، والذي تعتبره الجمعيات النسائية سببا لتزويج الفتيات ضحايا الاغتصاب من مغتصبيهن؛ لا يتحدّث أصلا عن الاغتصاب، بل عن التغرير بقاصرات. وأضاف أن السنة الماضية عرفت طرح 550 قضية في هذا الإطار، 437 حالة منها أحيلت على مسطرة المتابعة، و13 حالة فقط انتهت بالزواج، لكن 7 حالات منها تبعها طلاق، لتكون النتيجة النهائية لهذا الفصل 6 حالات زواج في السنة. وهو ما استند إليه بنكيران ليعلن اعتزام الحكومة إلغاء هذا الفصل من القانون، «لما يلحقه بالقاصرات من ضرر».

أكتب تعليقك

مواضيع ذات صلة